كتب علي شفيق مرتضى
٣٠ ك٢ ٢٠٢٦
منذ أشهر طويلة، انطلقت داخل حركة أمل ورشة تحضيرية شاملة للاستحقاق النيابي المقبل
ورشة لا تهدأ ولا تتوقف، وتعمل بوتيرة تشبه خلية النحل، حيث لكل فرد موقعه، ولكل موقع وظيفة، ولكل وظيفة هدف محدد في سياق رؤية انتخابية متكاملة.
تنظيم دقيق وهيكلية هرمية
العمل داخل الحركة لم يُترك للارتجال أو الاجتهادات الفردية، بل جرى تقسيم المهام بشكل مدروس عبر لجان متخصصة، مترابطة في ما بينها ضمن هيكلية هرمية واضحة، تبدأ من القواعد التنظيمية، مروراً بالهيئات الحركية المختلفة، وصولاً إلى اللجنة المركزية.
هذه اللجنة تضع خلاصات العمل والتقارير الدورية بتصرف الهيئة الرئاسية لحركة أمل، التي يطلع عليها بشكل منتظم ودوري دولة الرئيس نبيه بري، بما يضمن وحدة القرار، وتكامل الرؤية، وربط التفاصيل الميدانية بالقرار السياسي العام.
على مستوى الهيئة التنفيذية والهيئات الحركية الأخرى، يسود انسجام واضح في الأداء وتكامل في الأدوار. فلكل هيئة مهماتها، سواء في العمل التنظيمي، أو في التواصل السياسي، أو في إدارة الملفات الخدماتية والإنمائية، بما يعكس تجربة تنظيمية راكمتها الحركة عبر عقود من العمل السياسي والوطني.
قراءة المزاج العام: ثبات لا تراجع
أما في ما يتعلق بدراسة المزاج العام للناخبين، فتؤكد المعطيات المتوافرة داخل أروقة الحركة أن البيئة الحاضنة للثنائي الوطني لا تشهد أي تبدل سلبي يُذكر، بل على العكس، تبدو هذه البيئة أكثر تماسكاً وصلابة، وخصوصاً أن هذه الانتخابات النيابية هي الأولى بعد الحرب على لبنان، حرب ما زالت فصولها مستمرة عبر الاستهدافات والخروقات المتكررة.
التجربة أثبتت أن التضحيات في الحروب لم تكن يوماً عامل إحباط لهذه البيئة، بل على الدوام شكّلت عنصر تعزيز للالتفاف حول الخيارات الوطنية. فهذه البيئة لم تُبنَ على مصالح آنية أو حسابات ظرفية، بل تأسست في مداميكها الأولى على عقيدة راسخة عنوانها أن الدم ينتصر على السيف، وأن الكرامة تُصان بالتضحيات.
الجذور العقائدية والبعد الرمزي
وكيف لا، وحركة أمل تأسست على يد الإمام المغيب السيد موسى الصدر، في ذكرى أربعين الإمام الحسين (ع)، بما تحمله هذه المناسبة من رمزية دينية وثقافية وسياسية عميقة، جسّدت منذ اللحظة الأولى ارتباط الحركة بخط المظلومية والعدل والمقاومة، لا كشعارات، بل كنهج حياة ومسار نضالي.
حين أصبح الفعل اليومي عقيدة لا شعاراً موسمياً
في هذا السياق، لا تتعامل حركة أمل مع الاستحقاق النيابي بوصفه محطة عابرة أو موسمية تُستحضر عند اقتراب المواعيد الدستورية، بل تراه امتداداً طبيعياً لمعركة وطنية مفتوحة، عنوانها حماية البلد وصون التضحيات وحفظ دماء الشهداء، وخصوصاً في ظل الظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان، حيث تختلط السياسة بالأمن، والديمقراطية بالتحدي الوجودي.
حركة أمل، في وعي قواعدها وقيادتها، هي فعل يومي متواصل، يُترجم في التنظيم، وفي الحضور الشعبي، وفي الثبات على الخيارات، لا شعاراً يُرفع عند الحاجة ثم يُطوى. من هنا، بات الاستحقاق النيابي بالنسبة لهذه القواعد أكثر من مجرد عملية ديمقراطية تقليدية، بل محطة تأكيد على الالتزام بالعقيدة الوطنية، وتجديد للعهد مع دماء الشهداء التي رسمت حدود الموقف وخياراته.
لقد تحوّل الثبات لدى القواعد إلى عقيدة راسخة لا تهزّها المتغيرات، وأصبحت المقاومة قدراً محتّماً لا خياراً قابلاً للنقاش، انطلاقاً من قناعة عميقة بأن ما حُمي بالدم لا يُصان إلا بالاستمرار في النهج نفسه، سياسياً وشعبياً، وفي صناديق الاقتراع كما في ساحات المواجهة الوطنية الكبرى.
انتخابات بنكهة مختلفة
انطلاقاً من كل ما تقدم، تخوض حركة أمل هذا الاستحقاق النيابي بعين على التنظيم المتماسك، وعين أخرى على المزاج الشعبي الذي لا يزال وفيّاً لخياراته، مدركاً حجم التحديات التي تواجه البلاد، ومقتنعاً بأن المعركة الانتخابية ليست مجرد أرقام ومقاعد، بل محطة جديدة في مسار الدفاع عن لبنان وسيادته واستقراره.
في هذا السياق، تبدو حركة أمل واثقة من قدرتها على إدارة المعركة الانتخابية بهدوء وصلابة، مستندة إلى تاريخها، وتجربتها، وبيئتها، وإلى قيادة تعرف متى تُحسن الإصغاء، ومتى تتخذ القرار.
#مرايا_الدولية


