#غفران_المقداد
يمثّل يوم 23 شباط للروس يوماً وطنيّاً؛ إحياءً لذكرى الجنود الذين ضحّوا بأرواحهم في ساحات المعارك دفاعاً عن البلاد، وتعود ذكرى الاحتفال إلى يوم تشكيل «الجيش الأحمر» في عام 1918، وبقي العيد «عيد الجيش الأحمر» إلى أن انهار الاتحاد السوفياتي، فاكتسب العيد اسمه الجديد بالروسية: «يوم المدافع عن أرض الآباء».
وقد أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال حفل لتوزيع أوسمة الدولة الذي أقيم في الكرملين بمناسبة يوم حماة الوطن اليوم الاثنين، أن روسيا تناضل من أجل مستقبلها واستقلالها والحقيقة والعدالة، مشيراً إلى أن جنود وضباط القوات المسلحة الروسية يقفون في الصفوف الأمامية لهذا النضال.

وهنأ بوتين العسكريين بالعيد وقال: “نكرم اليوم جميع الذين يضحون بأرواحهم، بشجاعة وبسالة، وبحب روسيا وشعبها، ويؤدون واجبهم العسكري في منطقة العمليات العسكرية الخاصة، ويحمون حدودنا، ويضمنون التكافؤ الاستراتيجي”.
وشكر الرئيس العسكريين على خدمتهم للوطن، وطلب منهم أن يتذكروا دائماً مسؤوليتهم تجاه مرؤوسيهم.

وبعد أن منح وسام النجمة الذهبية لتسعة من أبطال روسيا، ووسام الشجاعة لاثنين من الجنود المشاركين في العملية العسكرية الخاصة، تبادل بوتين أطراف الحديث الودي مع العسكريين المكرمين.
واليوم أيضاً وضع بوتين إكليلاً من الزهور على قبر الجندي المجهول قرب جدار الكرملين حيث وقف دقيقة صمت حداداً على أرواح الجنود الروس.

وشارك في المراسم أيضاً وزير الدفاع الروسي أندريه بيلاوسوف.
وقد كتب الإعلامي فـادي بـوديـة على منصة X أن اليوم عيد المدافع عن الوطن في روسيا وعدد من الجمهوريات تمجيداً وتعظيماً وتخليداً لدور المحاربين الذين ضحّوا من أجل الوطن ، مضيفاً أنه من أرفع درجات النبل والوطنية عندما تقدّس الدولة دور المدافعين عن الوطن وتورث الأجيال اللاحقة قداسة هذا الدفاع ووجه التحية المقدسة للمدافعين عن أوطانهم .
ويعود تاريخ هذا العيد إلى العام 1922، عندما اعتمدته السلطات في روسيا السوفيتية عيداً رسمياً للقوات المسلحة، في ذكرى تأسيس الجيش الأحمر، وقد اكتسبت المناسبة في السنوات الأخيرة بُعداً سياسياً وعسكرياً إضافياً في ظل استمرار الحرب الروسية – الأوكرانية والتوترات الدولية المحيطة بها.
وكان الاحتفال بهذا اليوم قد تم إقراره عبر مرسوم من هيئة رئاسة اللجنة التنفيذية المركزية لعموم روسيا في روسيا الاتحادية الاشتراكية السوفياتية، في الذكرى الرابعة لتأسيس “الجيش الأحمر” عام 1922.
وظل الاحتفال بهذا اليوم سنوياً منذ 1922 في اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية، باعتباره “يوم الجيش الأحمر”، لكنه منذ عام 1946 تم تغيير مسماه إلى “يوم الجيش السوفياتي”.
ولاحقاً في عام 1949 أطلق على هذا “يوم الجيش والبحرية السوفياتية”، وظل يحمل هذا الاسم على مدار عقود حتى عام 1992، لكن بعد انهيار الاتحاد السوفياتي أصبح يطلق عليه “يوم المدافع عن أرض الآباء”.
وكان يتم الاحتفال به إلى جانب روسيا في الجمهوريات السوفياتية السابقة (بيلاروسيا وطاجيكستان وروسيا وقيرغيزستان وأوسيتا الجنوبية وأبخازيا وأرمينيا ولاتفيا وأوكرانيا)، ولا تزال بعض البلدان تحتفل به مثل أرمينيا وطاجيكستان.
فيما ألغى الرئيس الأوكراني السابق بيترو بوروشنكو في 14 أكتوبر/تشرين الأول 2014، الاحتفال بيوم المدافع عن الوطن في أوكرانيا بعدما ضمت روسيا منطقة القرم، وبدلاً منه حدد يوم 14 أكتوبر/تشرين الأول 2014 كيوم عطلة وأطلق عليه “يوم المدافع عن أوكرانيا”.
ما هو الجيش الأحمر؟
الجيش الأحمر هو “الجيش السوفياتي” الذي أسسته الحكومة الشيوعية بعد الثورة البلشفية عام 1917، وتكوّن من أكثر من 20 مليون شخص خلال الحرب العالميّة الثانية.

وكانت الثورة الروسيّة عام 1917م قد أدت إلى تفكّك الجيش الإمبراطوريّ والبحرية الروسية، بالإضافة إلى تفكّك العديد من المؤسسات الأخرى في روسيا.
وفي أعقابها عمل ليون تروتسكي، مفوّض الشعب، على تكوين جيش نظاميّ، وأصدر في 28 ديسمبر/كانون الأول 1918 أمراً بإنشاء الجيش الأحمر من العمّال والفلاحين الروس.
في أكتوبر/تشرين الأول 1922، أصبحت كل أراضي روسيا القيصرية تحت سلطته معلنا بذلك نهاية الحرب الأهلية، بعد إخراج الجيش الياباني من البلاد، وبهذا أثبت الجيش الأحمر جدواه بإنقاذه الثورة خلال الحرب الأهلية.
وخلال الحرب العالمية الثانية أثبت الجيش الأحمر بسالة في التصدي للحملة العسكرية الألمانية على الاتحاد السوفياتي، وانتصر في معركة ستالينغراد التي استمرت حوالي 6 أشهر بين 21 أغسطس/آب 1942 و2 فبراير/شباط 1943.
وبعد معركة ستالينغراد، قامت الجيوش الألمانية بشن هجمة مرتدة في ربيع 1943، أوقفت تقدم السوفيات مؤقتاً، وأدت إلى أكبر معركة مدرعات ثقيلة في التاريخ في كورسك، لكن السوفياتيين كان لديهم جواسيس وعلموا بخطط الألمان، فقاموا بإنشاء درع دفاعي للمدينة، واستطاعوا إيقاف الهجمة الألمانية على بعد 17 ميلاً.
ولم يتوقف الجيش الأحمر بعد معركة كورسك عن الهجوم والغزو حتى وصوله إلى برلين والسيطرة عليها في مايو/أيار 1945.
وخلال تلك الحرب قتل نحو 7 ملايين جندي من الجيش الأحمر في المواجهات مع الألمان وحلفائهم في الجبهة الشرقية.
وبنهاية الحرب العالمية الثانية بلغ عدد القوات المسلّحة السوفياتية 11 مليوناً و365 ألف ضابط ومجند، لكن عمليات التسريح بدأت لهم نهاية 1945م، وخلال بضع سنوات أصبح عدد القوات المسلّحة أقل من 3 ملايين جندي.
وفي عام 1946م تمّت إزالة كلمة (الأحمر) من اسم القوات المسلّحة ليصبح (الجيش السوفياتي).
#مرايا_الدولية




