نجح فريق بحثي مشترك من اليابان والولايات المتحدة في
إنتاج أول شريحة سيليكون في العالم تعتمد على مفهوم البت الاحتمالي p‑bit، وهو نهج جديد يختلف جذرياً عن نموذج الحوسبة التقليدية القائم على حالتي الصفر والواحد. ويؤكّد الباحثون من جامعة توهوكو اليابانية والمعهد الوطني الأمريكي للمعايير والتكنولوجيا NIST أنّ هذا التطوّر يمثّل انتقالاً فعلياً نحو جيل جديد من المعالجة يعتمد على العشوائية المنظّمة بدلاً من الحتمية الصارمة.
الشريحة الجديدة صُنعت باستخدام تقنيات أشباه الموصلات التقليدية، لكنّها دمجت للمرة الأولى عناصر سبينترونية تعتمد على الخصائص المغناطيسية للإلكترونات، وهو ما يفتح الباب أمام نماذج معالجة مختلفة كلياً عن الأنظمة الرقمية الحالية. ويشير الباحثون إلى أنّ دمج السلوك المغناطيسي على مستوى النانو داخل شريحة سيليكون واحدة يتيح توليد تقلبات عشوائية يمكن استخدامها مباشرة في بناء البتات الاحتمالية، ما يجعل هذه التقنية مرشحاً قوياً لقيادة الحوسبة المستقبلية.
يمثّل هذا الإنجاز أول إثبات عملي لعمل البت الاحتمالي داخل شريحة فعلية، وهو ما يعزّز مسار تطوير الحوسبة الاحتمالية، المجال الذي يعتمد على وحدات قادرة على التبدّل العشوائي بين الصفر والواحد، بما يسمح باستكشاف عدد كبير من الحلول في الوقت نفسه. هذا الأسلوب يمنح قدرة أعلى على التعامل مع مسائل التحسين المعقّدة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلة، مقارنة بالأنظمة التقليدية التي تعتمد على بتات ثابتة.
الحوسبة الاحتمالية، كما يصفها الباحثون، تتجاوز حدود الحوسبة الثنائية التي تقوم عليها الأجهزة الرقمية الحديثة، من الهواتف الذكية إلى مراكز البيانات. فبينما تواجه الأنظمة التقليدية صعوبة عند معالجة مشكلات تتطلّب استكشاف ملايين أو مليارات الاحتمالات، تستطيع البتات الاحتمالية العمل بطريقة أقرب إلى التفكير الاحتمالي، ما يمنحها مرونة أعلى في إيجاد حلول أسرع وأكثر كفاءة. ويمكن ربط هذا التوجّه بمفاهيم مثل الحوسبة غير التقليدية والذكاء الاصطناعي المتقدّم.
ويعتمد الابتكار على دمج أجهزة سبينترونية نانوية داخل شريحة سيليكون مصنّعة بتقنية CMOS بدقة 130 نانومتراً، قبل إضافة أقطاب علوية ومكوّنات مغناطيسية دقيقة باستخدام مرافق متخصصة في جامعة توهوكو. هذا الدمج بين التصنيع التقليدي والسبينترونيك يوفّر منصة هجينة تجمع بين استقرار السيليكون وقدرة العناصر المغناطيسية على توليد تقلبات عشوائية مضبوطة.
ويرى العلماء أنّ هذا التطوّر قد يمهّد الطريق لبناء حواسيب احتمالية واسعة النطاق قادرة على التعامل مع تحديات الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة بكفاءة غير مسبوقة، خصوصاً في المجالات التي تتطلّب استكشاف فضاءات حلول ضخمة أو اتخاذ قرارات تعتمد على احتمالات متغيّرة.
#مرايا_الدولية



