تغيرت بوصلة التحركات السعرية في الأسواق المالية مؤخراً
حيث سجلت أسعار الذهب والفضة صعوداً ملحوظاً في مستوياتها، مظهرةً أولى علامات التعافي السعري بعد موجة هبوط متواصلة هيمنت على الجلسات الخمس الماضية. ورغم أن هذا الارتفاع الراهن يضع حداً لأطول سلسلة خسائر متتالية تكبدتها المعادن الثمينة منذ عدة أشهر، إلا أن المتابعين لحركة الأسواق يتوقعون استمرار التقلبات السعرية في الفترة المقبلة، مدفوعة بتطورات الحرب في إيران واليقين الغائب حول مستقبل أسعار الفائدة العالمية.
الأرقام الرسمية لتداولات المعدنين خلال الجلسة
استقرت عقود الفضة بحلول الساعة التاسعة والثلاثين دقيقة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة عند مستويات تقارب 67 دولاراً للأونصة، مسجلةً نمواً سعرياً بنسبة وصلت إلى 5%، وجاء ذلك بعد أن تجاوزت في وقت سابق من الصباح مستويات 68 دولاراً لتسجل أعلى مستوياتها اليومية.
وفي المقابل، صعدت أسعار المعدن الأصفر بنحو 3% لتصل إلى مستوى 4,223.70 دولاراً للأونصة بحلول التوقيت نفسه، بعد أن سجلت ذروة تعاملاتها اليومية عند 4,267.80 دولاراً في وقت سابق من الجلسة.
وكان المعدنان قد سجلا تراجعاً متواصلاً على مدار خمس جلسات متتالية انتهت بإغلاق تعاملات يوم الخميس، وفقاً للبيانات الموثقة التي أوردتها صحيفة “وول ستريت جورنال”، والتي أشارت إلى أن هذه التراجعات تمثل أطول سلسلة خسائر متصلة للذهب والفضة منذ أواخر مارس/آذار الماضي، مما يرجح نجاحهما في كسر هذا التراجع بنهاية تعاملات الجمعة.
العوامل المؤثرة في استعادة التوازن السعري
أرجع المحللون الاقتصاديون في “ساكسو بنك” هذا الانتعاش السعري إلى التطورات السياسية الصادرة عن البيت الأبيض، وتحديداً قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإلغاء ضربات عسكرية كانت موجهة ضد إيران، وحديثه عن قرب صياغة اتفاق سلام لإنهاء الحرب، وهو الصراع الذي كانت تداعياته تتسبب بشكل عام في خفض أسعار المعادن.
وفي سياق متصل، شهدت أسعار النفط تراجعاً واضحاً عقب إلغاء تلك الضربات العسكرية، وهو ما انعكس بشكل إيجابي على حركة المعادن الثمينة، نظراً للعلاقة العكسية التي ربطت بين تحركات الذهب والفضة وأسعار النفط طوال فترة الحرب الإيرانية.
النظرة المستقبلية وحالة الترقب في الأسواق
رغم المكاسب المسجلة، يرى الخبراء في مؤسسة “سوكدن فاينانشال” أن الذهب والفضة لا يزالان يواجهان مخاطر التراجع أو الضعف في الأداء العام. وأوضح التقرير الصادر عن المؤسسة أن قوة الدولار الأميركي تشكل ضغطاً هبوطياً مستمراً على المعادن، في وقت تظهر فيه الأسواق حساسية واضحة تجاه تصريحات مجلس الاحتياطي الفيدرالي والعناوين الإخبارية القادمة من منطقة الشرق الأوسط.
تداعيات الفائدة على الحصيلة الأسبوعية للمعدنين
رغم الصعود المسجل يوم الجمعة، يتجه الذهب لتسجيل تراجع أسبوعي بنسبة تصل إلى 7% وفقاً لبيانات صحيفة “وول ستريت جورنال”، وهو ما يمثل ثاني انخفاض أسبوعي للمعدن الأصفر على التوالي. وكانت المعادن قد تراجعت إلى أدنى مستوياتها منذ أشهر خلال هذا الأسبوع، حيث سجل الذهب أدنى مستوى له في ستة أشهر خلال تعاملات يوم الخميس، وعزا المحللون هذا التراجع بشكل رئيسي إلى توقعات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، وهو الإجراء الذي يتسبب عادة في خفض أسعار المعادن.
وفي هذا الصدد، أفاد بيتر فيرتيج، المحلل في مؤسسة “كوانتيتيف كوموديتي ريسيرش”، في تصريح لوكالة رويترز، أن أسعار الذهب تتحرك بالتوازي مع تصريحات الرئيس الأميركي، لكن المؤثر الأكبر والمسيطر يظل التضخم، في ظل ترقب الأسواق لقيام البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة، وتوقعات بأن يسير مجلس الاحتياطي الفيدرالي على الخطى نفسها.
سياسات الاحتياطي الفيدرالي وتأثيرها المرتقب
تتجه الأنظار نحو الاجتماع المقبل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي المخصص للسياسة النقدية، والذي يعد الاجتماع الأول للبنك المركزي بقيادة كيفين وارش، المرشح من قِبل ترامب لرئاسة البنك. ورغم مواجهة وارش لضغوط مستمرة من الرئيس الأميركي لخفض الفائدة، إلا أن خبراء اقتصاديين يرجحون أن تدفع ضغوط التضخم المتزايدة بمجلس الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة دون تغيير في اجتماع الأسبوع المقبل، مع احتمالية رفعها في وقت لاحق من هذا العام.
قراءة في الأداء السنوي والمستويات القياسية السابقة
على أساس سنوي، لا تزال أسعار الذهب والفضة تسجل ارتفاعاً مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، رغم تراجعهما بشكل واضح عن المستويات القياسية والتاريخية التي سُجلت في يناير/كانون الثاني الماضي، حينما اقترب الذهب من مستوى 5,600 دولاراً للأوقية وتجاوزت الفضة حاجز 120 دولاراً.
وكانت تلك الطفرة السعرية بمثابة المحطة الأبرز في مسيرة صعود تاريخية استمرت أشهراً، مدفوعة بعدة عوامل منها خفض أسعار الفائدة السابقة، والسياسات الجمركية المتخذة، بجانب التوترات الدولية المتصاعدة ونمو الطلب على المعادن من قِبل قطاع التكنولوجيا.
ومع ذلك، شهدت الأسعار هبوطاً واضحاً عقب ترشيح ترامب لكيفين وارش لقيادة الفيدرالي، نظراً للتوقعات الواسعة التي كانت تشير آنذاك إلى احتمالية اتجاهه نحو خفض أسعار الفائدة، لتستمر أسعار المعادن في التراجع طوال فترة الحرب الإيرانية بالتزامن مع القفزات الكبيرة التي سجلتها أسعار النفط.
#مرايا الدولية




