دولي

روته: واشنطن ملتزمة بالناتو وتعديلاتها لا تعني الانسحاب

تغييرات في الوجود الأميركي وتأثيرها على منظومة الدفاع الأوروبية

شرح مارك روته، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي “الناتو”، اليوم الأربعاء، أن

الخطوات التي اتخذتها الولايات المتحدة بخصوص إدخال تعديلات على انتشارها العسكري داخل القارة الأوروبية لا تعني على الإطلاق رغبتها في التخلي عن الحلف أو الخروج منه.

وخلال حديثه أمام وسائل الإعلام في العاصمة البلجيكية بروكسل، أشار روته إلى أن القرارات الأميركية الأخيرة المتعلقة بإعادة تنظيم مساهمتها العسكرية في “قوات الاحتياط” (وهي القوات الاستراتيجية التي يلجأ إليها الناتو وقت الأزمات) قد جرى تصويرها والتعامل معها إعلامياً كأزمة حقيقية.

وشدد الأمين العام على أن التصورات السلبية التي أحاطت بتلك التعديلات لا تتطابق مع حقيقة الأمر، مؤكداً أن الإدارة الأميركية عبرت بصورة قاطعة وجلية عن استمرار تمسكها الكامل بالحلف والوفاء بالتزاماتها تجاهه.

وكانت العاصمة الأميركية قد أبدت رغبتها رسمياً في بدايات شهر يونيو الحالي لتقليص حجم القوات التي تضعها تحت تصرف “قوات الاحتياط”، وهي القوات التي يُطلق عليها بعض مسؤولي الحلف اسم “سلاح الخيالة”، وتكمن أهميتها في تمكين قيادة الناتو من معرفة حجم الإمكانيات والقدرات العسكرية الفعلية التي يمكن الاعتماد عليها من قِبل الأعضاء الـ32 عند وقوع أي طارئ.

ولا يُعد طلب واشنطن المستمر بضرورة وجود توزيع عادل ومنصف للأعباء الدفاعية والمصاريف بين الدول الأوروبية والولايات المتحدة لحماية القارة العجوز مسألة مستحدثة، غير أن الضغوط الأميركية في هذا الشأن تصاعدت وتيرتها بوضوح عقب عودة دونالد ترامب لحكم الولايات المتحدة في العام الماضي.

وفي هذا السياق، وجه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خطاباً حازماً إلى شركائه الأوروبيين في شهر فبراير من عام 2025، مفاده أن الأوان قد حان كي تتحمل الدول الأوروبية بمفردها تبعات ومسؤوليات حماية أمنها القومي، وتحديداً في ما يتعلق بالمنظومات العسكرية والقوات التقليدية.

ومع ذلك، تسبب الإعلان عن تراجع المساهمة العسكرية الأميركية في قوات الاحتياط بحالة جديدة من القلق والاضطراب في الأوساط الأوروبية، نظراً للمخاوف المتنامية من إمكانية تشكيل روسيا لتهديدات مباشرة تمس أمن واستقرار القارة.

وفي مقابل ذلك، يتبنى طيف من الدبلوماسيين نظرة أقل تشاؤماً، حيث يقللون من تداعيات هذه الخطوة، ويرون أن العواصم الأوروبية تمتلك المؤهلات والقدرات التي تتيح لها ملء الفراغ الأميركي وسد هذا العجز على المديين المتوسط والبعيد.

وفي سياق متصل بالأحداث الجارية، نجحت الدفاعات الروسية في تدمير وإسقاط عشرات الطائرات المسيرة الأوكرانية في أجوائها، في الوقت الذي شنت فيه القوات الروسية هجمات قصف مكثفة استهدفت مدينة زابوريجيا.

وعاد مارك روته ليوضح في تصريحاته يوم الأربعاء قائلاً: “إذا نظرنا إلى المشهد الكلي، سنجد أن هناك إمكانيات عسكرية ضخمة متوفرة بالفعل لدى بقية الحلفاء، أو أنها ستكون جاهزة للاستخدام في المدى المنظور”، مستدركاً في الوقت ذاته بأن هناك ملفات وجوانب دفاعية معينة لا تزال بحاجة لمزيد من الجهد والتطوير.

وطبقاً لتقارير صحفية صادرة عن وسائل إعلام في الولايات المتحدة وألمانيا، فإن خطة التقليص الأميركية تتضمن سحب ما يعادل ثلث المقاتلات من طرازي “إف-16″ و”إف-15” المخصصة لإسناد عمليات الناتو، يضاف إليها طائرات المراقبة والاستطلاع الجوي، وطائرات إعادة التزود بالوقود في الجو، فضلاً عن القاذفات الاستراتيجية والطائرات الموجهة من دون طيار.

وتشير تلك المعلومات والتقارير، التي لم تصدر تأكيدات رسمية بشأنها من قِبل قيادة الناتو، إلى أن الإجراءات تشمل أيضاً إخراج غواصة متطورة قادرة على توجيه ضربات صاروخية بعيدة المدى من طراز بحر-بحر وبحر-أرض من المنظومة، إلى جانب سحب مجموعة بحرية كاملة من أصل مجموعتين، حيث تضم المجموعة الواحدة حاملة طائرات ضخمة رفقة القطع البحرية والمدمرات التي تقوم بحمايتها ومرافقتها.

ومن المنتظر أن يلتقي قادة وزعماء الدول الأعضاء في الحلف خلال قمة مرتقبة من المقرر عقدها في الثامن من شهر يوليو القادم في العاصمة التركية أنقرة، ويأتي هذا اللقاء في وقت يشهد فيه المجتمع الدولي حالة من الارتياح والترحيب عقب الكشف عن التوصل لاتفاق رسمي بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد اعتبر مارك روته أن الخطوة المتمثلة في إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي للملاحة البحرية، بعد أن فرضت إيران إغلاقاً عليه إلى حين التوصل للاتفاق المذكور، تمثل تقادماً كبيراً وخطوة هامة جداً إلى الأمام.

الجدير بالذكر أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان قد شن هجوماً كلامياً عنيفاً وانتقد حلفاءه في الناتو بشدة، وذلك بسبب إحجامهم ورفضهم تقديم الدعم والمساندة له في العمليات العسكرية والحرب التي خاضها قبل قرابة أربعة أشهر بالتعاون مع إسرائيل ضد إيران.

ونتيجة لتلك التوترات، بادرت كل من فرنسا وبريطانيا بإنشاء وتشكيل تحالف دولي مشترك أخذ على عاتقه مهمة حماية الملاحة وضمان السلامة والأمن في المضيق الحيوي، والذي تعبر من خلاله نحو 20% من إجمالي إمدادات النفط على مستوى العالم.

#مرايا الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى