
كتب حسين الموسوي قاضٍ متقاعد
من المبادئ المستقرة في الفكر القانوني أن القاضي لا يشرّع، وإنما يطبق القانون.
وهذه الحقيقة لا خلاف عليها، لأنها تمثل أحد أسس الدولة الدستورية القائمة على الفصل بين السلطات. غير أن هذه القاعدة، على أهميتها، لا تجيب عن سؤال أكثر عمقاً:
هل ينتهي دور القضاء عند التطبيق الحرفي للنص، أم أن رسالته تمتد إلى حماية المبادئ الدستورية التي يقوم عليها ذلك النص؟
يكتسب هذا السؤال أهمية خاصة عندما يكون التشريع محل جدل مجتمعي واسع، أو عندما تترتب على تطبيقه نتائج تمس الثقة العامة بمنظومة العدالة.
لقد شهد العراق خلال السنوات الماضية صدور تشريعات أثارت نقاشاً قانونياً وسياسياً واسعاً، ولا سيما تلك المتعلقة بالعفو العام وآليات تطبيقه على بعض الجرائم الخطيرة، ومنها جرائم الفساد المالي والإداري.
وليس المقصود هنا مناقشة نيات المشرّع، ولا الطعن في شرعية المؤسسة التشريعية، وإنما مناقشة مبدأ قانوني بحت، وهو أن مشروعية التشريع لا تُقاس فقط بطريقة إصداره، وإنما أيضاً بمدى انسجامه مع المبادئ الدستورية التي أُقر لحمايتها.
فالبرلمان يملك سلطة التشريع، لكنه لا يملك أن يجعل من النصوص القانونية وسيلة لإضعاف المبادئ الدستورية التي تستند إليها الدولة، وفي مقدمتها حماية المال العام، والمساواة أمام القانون، وصيانة الحق العام.
ومن هنا، فإن السؤال الذي يفرض نفسه ليس: هل صدر القانون وفق الإجراءات الدستورية؟ وإنما:
هل حقق الغاية الدستورية التي شُرع من أجلها؟
إن التاريخ الدستوري يعلمنا أن كثيراً من القوانين كانت صحيحة من حيث الشكل، لكنها أصبحت لاحقاً موضع مراجعة ونقد، لأن آثارها العملية كشفت أنها لم تحقق العدالة التي كانت الدولة تتطلع إليها.
ولهذا، فإن تقييم أي قانون لا ينبغي أن يقف عند حدود النصوص، بل يجب أن يمتد إلى نتائج تطبيقها.
فإذا أدى تطبيق القانون إلى تعزيز ثقة المجتمع بالمؤسسات، فقد أدى رسالته.
أما إذا أدى إلى اتساع الشعور بعدم المساواة، أو إلى الاعتقاد بأن بعض الجرائم يمكن أن تُعالج بتسويات لا تتناسب مع جسامتها، فإن من حق الفقه القانوني، ومن واجب رجال القانون، أن يناقشوا هذا الأثر بكل موضوعية.
إن احترام القانون لا يعني الامتناع عن نقده.
بل إن أحد أهم
#مرايا_الدولية



