شهدت مدينة صيدا حفلاً تأبينياً وتكريمياً نظمه “حزب الله” احتفاءً بشهداء “العصف المأكول”
وذلك برعاية عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب الدكتور علي فياض. وقد حظي المحفل بحضور حاشد ضم كوكبة من الشخصيات السياسية والحزبية والاجتماعية والأهلية على الصعيدين اللبناني والفلسطيني، إلى جانب لفيف من العلماء الأجلاء وعوائل الشهداء الأبرار. وفي هذا السياق، شدد فياض على أن النوايا الإسرائيلية باتت جلية تماماً في عدم الرغبة بالانسحاب من الأراضي اللبنانية، مشيراً إلى أن الجانب الأمريكي يتماهى مع هذا التوجه ويجاريه تماماً، بصرف النظر عما يتردد في وسائل الإعلام حول وجود تباينات أو اختلافات بين الطرفين.
وفي معرض حديثه، أشار فياض إلى أن سيل التنازلات التي قدمتها السلطة اللبنانية لم يثمر عن أي مكاسب ملموسة، مؤكداً أنه لا توجد مؤشرات توحي بإمكانية تحقيق أي نتائج إيجابية في المستقبل المنظور. وأوضح فياض أنه في الوقت الذي يستوعب فيه الجميع حجم التعقيدات البالغة التي تحيط بملف الانسحاب الإسرائيلي، فإن التساؤلات الحقيقية والملحة تظل قائمة ومطروحة بقوة حول غياب وقف إطلاق النار، وحول استمرار الكيان الصهيوني في ارتكاب الجرائم اليومية المتمثلة في تجريف الأراضي وإحراق المحاصيل وتدمير منازل القرى الأمامية.
وتابع فياض مستنكراً وقائع المشهد السياسي الحالي، حيث تساءل باستهجان شديد عن الكيفية التي تسمح للسلطة الحالية بالاستمرار في مسار التفاوض مع هذا العدو، في ظل تصاعد ممارساته العدوانية المفرطة وتجاوزاته المستمرة. ورأى النائب أن ما يُعرف بـ “اتفاق الإطار” قد وُلد في الأساس وتمت هندسته وتفصيله بعناية فائقة لكي يمنح الاحتلال كل ما يصبو إليه من مكاسب، دون أن يقدم للبنان في المقابل أي شيء يذكر. بناءً على ذلك، اعتبر فياض أنه قد آن الأوان وتوجب فوراً على السلطة الحاكمة أن تستيقظ من سباتها الإنهزامي، وتقوم بإعادة تقويم شامل وموضوعي لموقفها السياسي، لتبتعد عن مسار الإنصياع والإذعان لإملاءات العدو، وتقترب بدلاً من ذلك من نبض شعبها.
وفي سياق متصل، ركز عضو الكتلة البرلمانية على تطلعات أهل الجنوب تحديداً، موضحاً أنهم يرغبون بقوة في أن يشعروا بأن دولتهم تقف معهم سنداً وظهيراً، وتسعى جاهدة لحمايتهم وضمان عودتهم الآمنة إلى قراهم وممتلكاتهم وأرزاقهم. وأضاف أنهم يشعرون حالياً بالخذلان والتخلي من قبل هذه الدولة التي تبدو غير مكترثة بمعاناتهم المستمرة، ومفرطة في الوقت ذاته بسيادة الوطن وحقوقه المشروعة، واصفاً أداء السلطة بأنه لا ينتج سوى الشعارات الجوفاء والمواقف السياسية الفارغة، حيث لا تضع في قائمة أولوياتها سوى محاباة الأطراف الخارجية واسترضائها كسباً لودها.
وفي ختام كلمته، جدد الدكتور علي فياض التأكيد على أن أبناء الشعب اللبناني يتطلعون بكل أمل وثبات نحو بناء دولة قادرة وعادلة، مشدداً على تمسكهم المطلق والثابت بوحدة مؤسسات الدولة والأرض والشعب على حد سواء. واختتم بالإشارة إلى أن كل ما يبحث عنه الأهالي ويجاهدون من أجله هو تحرير أرضهم السليبة والعودة إليها، لكي ينعم الجنوب بواقع آمن وهادئ ومستقر، مستدركاً بالقول إن هذا السعي لا يعني مطلقاً، وليس وارداً أبداً في حساباتهم أو قاموسهم، أن يتخلوا عن حقهم الطبيعي والمشروع في الدفاع عن أنفسهم، أو أن يفرطوا للحظة واحدة بسيادتهم الوطنية وحريتهم الكروية.
#مرايا الدولية



