لبنان

الطائي: نصر الله كان قائداً…فصار ذكرى.

الطائي: من يراه رمزاً للمقاومة… يقابله من يخشى اسمه.

الاستاذ علاء الطائي

حسن نصر الله 

‏حين يصير القائد ذاكرة

‏ والذاكرة مقاومة

‏لم يكن رحيله خبراً عابراً…

‏ ولا نهاية فصلٍ في كتاب.

‏كان زلزالاً هادئاً في القلوب.. وغياباً يشبه الحضور.

‏لأنه لم يكن جسداً يمشي بين الناس فقط بل كان “فكرةً تسكنهم- وصوتاً يرفع عن أكتافهم ثقل الخوف- ويدًا تُمسك بجرحهم كي لا يسقط”.

‏في الذكرى الأولى… لا نقف أمام قبرٍ لنودّع بل أمام ذاكرةٍ لنُقسم لها بالوفاء.

‏المكانة- في القلب قبل المنصب

‏مكانته لم تُصنع من كرسيٍ…

‏ ولا من لقب.

‏صُنعت من عيونٍ كانت تنتظر طلّته. ومن قلوبٍ كانت تهدأ حين يبدأ الكلام…

‏كان أميناً عاماً في السجل… لكنه في الوجدان كان أبًا للقلوب- وذاكرةً للجرح- وصوتاً للمحرومين.

‏حين كان يظهر… كأنّ العاصفة تتراجع خطوة إلى الوراء.

‏وحين يصمت- كان الصمت نفسه يتعلّم منه معنى الانتظار.

‏لم يكن قائداً يُطاع فقط… بل رمزًا يُستشهد به… ويُستدعى في لحظة الخوف ويُوضع على الجرح كبلسمٍ لا يشفيه إلا الإيمان.

‏القيمة— رأس مال من نور

‏قيمته لم تكن في عدد الخطابات…

‏ ولا في حجم الجماهير.

‏كانت في قدرته على تحويل الكلمة إلى فعل- والفعل إلى معنى- والمعنى إلى دربٍ يسير عليه الناس.

‏أعاد تعريف الممكن.

‏علّمهم أن المقاومة ليست بندقية فقط بل إرادة لا تنكسر.

‏وأن الردع ليس رقماً في معادلة.

‏ بل إيمانٌ بأن الأرض أغلى من الراحة.

‏وأن الكرامة ليست هديةً من أحد.

‏ بل ثمنٌ يُدفع بالصبر والدم والدموع.

‏كان رأس مالٍ رمزياً لا يُنهب-

‏ ولا يُباع- ولا يُورَّث إلا لمن يستحق.

‏لهذا… حين رحل… لم يرحل معه المعنى.

‏بل صار المعنى أكبر- وأثقل- وأكثر إلحاحاً.

‏الدور في دائرة الصراع

‏في لبنان… كان حاضراًفي تحرير الجنوب- وفي حرب تموز- وفي بناء معادلةٍ جعلت العدو يحسب ألف حساب قبل أن يخطو.

‏لم يكن طرفًا عادياً في الصراع الداخلي- بل كان يحمل همّ المقاومة فوق همّه.

‏وفي فلسطين… لم يكن بعيدًا.

‏كانت القدس حاضرة في كل خطاب. والأقصى جرحًا لا يهدأ في صوته.

‏ربط بين لبنان وفلسطين حتى صار اسمه يُذكر مع القضية لا بعدها.

‏وفي الإقليم… لم يكن دوره لبنانياً فقط.

‏كان حلقة وصل.. وجسراً بين ساحاتٍ متباعدة… ومحورًا في هندسة صراعٍ واسع.

‏من سورية إلى العراق- ومن اليمن إلى إيران- كان اسمه يعني شيئًا في معادلات القوة.

‏وفي العالم… اختلفت حوله التصنيفات.

‏من يراه رمزاً للمقاومة… يقابله من يخشى اسمه.

‏وهذا الاختلاف نفسه يقول شيئًا واحدًا…

‏أنه لم يكن على هامش الصراع…

‏بل في قلبه.

‏من القائد إلى الفكرة

‏القائد قد يغيب…أما الفكرة فلا تموت.

‏ولهذا بعد الرحيل.. لم يبقَ السؤال. من يملأ المنصب؟

‏بل صار السؤال…من يحمل المعنى؟

‏حسن نصر الله رحل جسديًا لكنه بقي في الصوت الذي لم يخفت

‏في النشيد الذي لم ينته

‏في الصور التي لا تزال تطل من الجدران

‏في الدماء التي صارت دربًا

‏وفي القلوب التي تردد… قطعاً سننتصر.

‏وفي الذكرى الأولى لا نكتب عنه لأنه مضى بل لأنه ما زال حاضرًا.

‏نكتب عنه لأن ذاكرة المقاومة لا تعرف الوداع بل تعرف تجديد العهد.

‏قد يختلف الناس حوله

‏لكن القلوب التي أحبته ستبقى تقول

‏كان قائداً…فصار ذكرى.

‏وصارت الذكرى مقاومة.

‏رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.

‏#مرايا_الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى