رفعت موسكو لهجتها بشأن كالينينغراد
الجيب الروسي الواقع على بحر البلطيق والمحاط بدول أعضاء في حلف شمال الأطلسي، مؤكدة أن أي تهديد مباشر للمنطقة سيقابل باستخدام مختلف القدرات العسكرية الروسية.
وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن موسكو لا تطلق تهديدات فارغة عندما تتحدث عن استخدام ترسانتها في حال تعرض كالينينغراد للحصار، مضيفاً أن روسيا ستستخدم «ترسانتها الكاملة من الأسلحة» إذا واجهت المنطقة أي تهديد.
وشدد بيسكوف على جدية الموقف الروسي بالقول إن هذا التحذير «ليس مزاحاً».
وتأتي تصريحاته بعد موقف مماثل للرئيس فلاديمير بوتين، الذي قال قبل يومين إن تعرض روسيا، ولا سيما كالينينغراد، لهجوم مباشر سيضع استخدام «كل أنواع الأسلحة» التي تمتلكها موسكو ضمن الخيارات المطروحة، مع تأكيده في الوقت نفسه أن بلاده لا تخطط لمهاجمة أي طرف.
توتر متصاعد على البلطيق
يتزامن التصعيد الكلامي مع نشاط عسكري متزايد لحلف الناتو بالقرب من كالينينغراد، إذ أجرت دول الحلف خلال الأشهر الماضية مناورات عدة قرب حدود المنطقة.
وردت موسكو على هذا النشاط بإبلاغ الحلف رفضها لما وصفته بـ«التصعيد غير المسبوق» في التحركات العسكرية على امتداد حدودها الغربية.
وتكتسب كالينينغراد أهمية خاصة في هذا الصراع بسبب موقعها المنفصل عن الأراضي الروسية الرئيسية. فالمنطقة تقع بين بولندا وليتوانيا، وهما عضوان في الناتو والاتحاد الأوروبي، كما تقدمان دعماً لأوكرانيا في الحرب مع روسيا.
جيب روسي بطابع عسكري
لم تكن كالينينغراد جزءاً من روسيا طوال تاريخها؛ فقد تأسست المنطقة عام 1255 خلال التوسع الألماني في الأراضي السلافية، وحملت حينها اسم «كونيغسبرغ». وفي أبريل 1945، سيطر عليها الاتحاد السوفيتي عقب معارك مع القوات النازية.
وتضم المنطقة نحو مليون نسمة، يتركز قرابة نصفهم في مدينة كالينينغراد، فيما تمتد فيها تقاليد عسكرية تعود إلى الحربين العالميتين، قبل أن تتحول خلال الحرب الباردة إلى موقع دفاعي متقدم.
ومع توسع الناتو، عززت موسكو حضورها العسكري فيها، ونشرت خلال السنوات الأخيرة صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية، إلى جانب منظومات الدفاع الجوي «إس-400». كما تحتضن المنطقة مقر الأسطول الروسي في بحر البلطيق.
أهمية تتجاوز الجانب العسكري
لا تقتصر أهمية كالينينغراد على موقعها العسكري، إذ لعبت المنطقة منذ القرن التاسع عشر دوراً اقتصادياً بين المجالين الألماني والروسي، وتحولت عام 1996 إلى منطقة اقتصادية خاصة.
ويعزز هذا الدور وجود ميناءي كالينينغراد وبالتييسك الخاليين من الجليد، فضلاً عن شبكة الطرق والسكك الحديدية التي تربط المنطقة بمحيطها وتدعم حركة التجارة.
لكن موقعها المنفصل جعلها أيضاً عرضة لتداعيات العقوبات الأوروبية المفروضة على روسيا. ففي وقت سابق، فرضت ليتوانيا قيوداً على نقل بعض البضائع الخاضعة للعقوبات الأوروبية بالقطارات من روسيا إلى كالينينغراد، بينما اعتبرت موسكو الخطوة مخالفة لاتفاق أبرمته مع الاتحاد الأوروبي عام 2002 بالتزامن مع انضمام ليتوانيا إلى الاتحاد.
#مرايا_الدولية



