كشف علماء عن
وجود نقطة ضعف جيولوجية خطيرة تحت الغطاء الجليدي في غرينلاند، قد تسرّع من انهياره وتزيد من تعقيد الطموحات الأمريكية في القطب الشمالي. وأظهرت دراسة حديثة وجود طبقة رسوبية واسعة مكوّنة من تربة ناعمة ورمال تحت معظم الغطاء الجليدي، يتراوح سمكها بين 5 أمتار في بعض المناطق وأكثر من 300 متر في مناطق أخرى، ما يقلل من الاحتكاك بين الجليد والصخور ويسمح للصفائح الجليدية بالتحرك بسرعة أكبر عند تسرب مياه الذوبان إلى الأسفل.
وقالت الباحثة يان يانغ من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو إن زيادة تدفق المياه إلى قاع الجليد قد تضعف تماسكه وتسرّع انزلاقه نحو المحيط، مؤكدة أن بعض مناطق غرينلاند قد تكون أكثر عرضة لتأثيرات تغيّر المناخ مما تفترضه النماذج الحالية.
وأوضحت الدراسة أن توزيع الرواسب غير متساوٍ، إذ تتركز الطبقات السميكة في المناطق الأكثر دفئاً ورطوبة عند قاعدة الجليد، بينما تكون أرق أو غائبة في المناطق الأبرد، ما يفسر تفاوت سرعة تفكك الأنهار الجليدية.
وحذّر العلماء من أن هذه الطبقات قد تعرقل عمليات استخراج الموارد الطبيعية في الجزيرة، مثل النفط والذهب والنحاس والغرافيت والعناصر الأرضية النادرة، نظراً لحاجتها إلى قاعدة صلبة مستقرة. وتشير دراسات سابقة إلى أن الرواسب السميكة قد تتسبب في انسداد معدات الحفر وتلفها وتوقف العمليات بشكل متكرر.
واعتمد فريق يانغ في جمع البيانات على أكثر من 370 محطة رصد زلزالية موزعة في أنحاء غرينلاند خلال العقدين الماضيين، حيث حلّل انتقال الاهتزازات عبر الجليد والتربة، وقارن النتائج بنماذج حاسوبية تفترض وجود الجليد مباشرة فوق الصخور، ما مكّن من تحديد موقع وسمك طبقة الرواسب بدقة.
وتؤكد النتائج أن الغطاء الجليدي في غرينلاند أقل استقراراً مما كان يُعتقد، وأن ذوبانه قد يسرّع ارتفاع مستوى سطح البحر عالمياً، إضافة إلى وضع قيود كبيرة على استغلال الموارد الطبيعية وزيادة التحديات أمام أي خطط اقتصادية أو استراتيجية في المنطقة.
وتكتسب هذه المعطيات أهمية خاصة في ظل الطموحات الأمريكية في القطب الشمالي، حيث تسعى إدارة ترامب إلى تعزيز نفوذها في غرينلاند لما تتمتع به من موقع استراتيجي وثروات معدنية ضخمة.
#مرايا_الدولية



