دولي

قلق استخباراتي من مركز صيني قرب موقع عسكري بريطاني

مخاوف بريطانية من تجسس شركة شيري عبر تقنيات السيارات

تحذيرات جديدة أطلقها مسؤول استخبارات عسكري بريطاني سابق

بشأن عزم شركة “شيري أوتوموبيل” الصينية افتتاح مركز للبحث والتطوير داخل منشأة UTAC Millbrook بمقاطعة بيدفوردشير.

يرجع التخوف إلى أن هذا الموقع يُمثل أحد أهم مراكز اختبار المركبات العسكرية التابعة لوزارة الدفاع البريطانية، مما قد يتيح فرصة لجمع معلومات حسّاسة وتجسسية على تحركات القوات المسلحة.

يمتد موقع “ميلبروك” على مساحة تصل إلى 2.83 كيلومتر مربع، ويوفر مسارات متخصصة للسرعات العالية والطرق الوعرة بطول يبلغ 64.4 كيلومتر. وقد خضعت غالبية المركبات العسكرية البريطانية ذات العجلات، إلى جانب المركبات المجنزرة مثل ناقلة الجنود المدرعة “بوكسر”، لاختبارات دقيقة في هذا المقر خلال مراحل تطويرها المختلفة.

أوضح العقيد السابق في فيلق الاستخبارات بالجيش البريطاني، فيل إنغرام، أن تواجد شركة صينية متخصصة في التقنيات المتقدمة بجوار منشأة عسكرية يمثل مصدر قلق أمني كبيراً. وبيّن أن السيارات الحديثة تعتمد على مجموعة واسعة من المستشعرات المتطورة مثل الكاميرات عالية الدقة، وأنظمة الرادار، والمستشعرات فوق الصوتية، وتقنيات الليزر التي تُستخدم لرسم خرائط تفصيلية للبيئة المحيطة والتعرف على الطرق والمشاة، وهو ما قد يُستغل لجمع معلومات استخباراتية عن المنشآت والأنشطة العسكرية. كما أشار إلى أن قانون الاستخبارات الوطني الصيني يُلزم الشركات والأفراد بالتعاون مع الأجهزة الأمنية عند طلب ذلك، مما يفرض مخاطر أمنية محتملة في حال استخدام البيانات التي تجمعها المركبات داخل بريطانيا.

من جانبها، تنفي شركة “شيري” هذه الاتهامات بصورة قاطعة، مؤكدةً أن أنشطتها في بريطانيا تقتصر على هندسة المركبات وتطويرها وفقاً للقوانين واللوائح المحلية. وأكد متحدث باسم الشركة أن الأمن السيبراني لمركباتها وخصوصية بيانات عملائها يمثلان أولوية قصوى، مشدداً على أن الشركة تعمل في أكثر من 130 دولة وتحترم القوانين في جميع الأسواق التي تنشط فيها.

في المقابل، أكدت إدارة منشأة “ميلبروك” أنها تجري مراجعة أمنية رسمية لجميع المستأجرين المحتملين للتأكد من عدم وجود تأثير سلبي على العملاء الحاليين. وصرّحت كيرستي أندرو، نائبة رئيس المنشأة، بأن إجراءات الأمن الصارمة المعمول بها منذ أكثر من 50 عاماً تتيح للشركات المتنافسة إجراء الاختبارات في الموقع نفسه بصورة آمنة ومنظمة. وامتنعت وزارة الدفاع البريطانية عن الكشف عن تفاصيل الإجراءات الأمنية الخاصة بالموقع لتجنب إفادة أي دول معادية، لكنها شددت على تطبيق ضمانات أمنية صارمة داخل المنشأة.

تأتي هذه المخاوف في ظل تحذيرات متكررة من أجهزة الاستخبارات البريطانية بشأن الأنشطة الصينية؛ إذ سبق وصنّف كين ماكالوم، مدير جهاز الاستخبارات الداخلية MI5، الجهات الحكومية الصينية كتهديد للأمن القومي، مع التحذير من محاولات استهداف الموظفين الحكوميين والعسكريين عبر منصات التوظيف. وتتكامل هذه القضية مع مخاوف أوسع في أوروبا والشرق الأوسط، حيث أثيرت قضايا مماثلة سابقاً في إسبانيا وإسرائيل حول إمكانية استغلال المركبات أو المنشآت الصينية القريبة من المواقع العسكرية لجمع معلومات ذات طبيعة حساسة.

#مرايا_الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى