أكد قائد حركة أنصار الله، السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، أن
الجرائم التي ارتكبها النظام السعودي بحق الشعب اليمني على مدى سنوات الحرب لم تنجح في كسر إرادته أو دفعه نحو الاستسلام، بل أسهمت في ترسيخ قناعته بعدالة قضيته وزيادة إصراره على مواجهة المعتدين.
وفي كلمة ألقاها اليوم الخميس في الذكرى العاشرة لاستهداف الصالة الكبرى في صنعاء عام 2016، قال الحوثي إن ما وصفه بالنهج الإجرامي السعودي طال مختلف المناطق اليمنية، واستهدف المدنيين والأسواق والمساجد والأحياء السكنية والمناسبات الاجتماعية، معتبراً أن هذا السلوك يتطابق مع النهج الإسرائيلي في التعامل مع الشعوب، ويتعارض مع التعاليم الإسلامية والقيم الإنسانية والقوانين الدولية.
واستعاد الحوثي تفاصيل مجزرة الصالة الكبرى، موضحاً أن مجلس العزاء الذي استهدفه الطيران السعودي كان يضم أعداداً كبيرة من أبناء المجتمع اليمني، وأن القصف أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا. كما أشار إلى استهداف حفلات الزفاف ومجالس العزاء، ومنها قصف حفل زفاف في سنبان بمحافظة ذمار، الذي أسفر عن استشهاد 49 شخصاً وإصابة 70 آخرين.
وأشار إلى أن قائمة الجرائم التي شهدتها اليمن خلال سنوات الحرب طويلة، وتضم قصف قنبلة عطان في صنعاء، التي خلّفت دماراً واسعاً وضحايا، واستهداف حافلة أطفال في ضحيان، إضافة إلى هجمات طالت مناطق في ذمار وحجة وتعز والحديدة وغيرها من المحافظات.
وقال إن طبيعة الجرائم المرتكبة بحق اليمنيين تشمل، وفق توصيفه، جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة جماعية، مؤكداً أن استهداف المدنيين لم يكن حوادث منفصلة، بل نهجاً متواصلاً منذ بدء الحرب في 26 آذار 2015.
ولفت إلى أن استهداف الأحياء السكنية والأسواق والمنازل استمر خلال مراحل مختلفة من الحرب، مع سقوط أعداد كبيرة من الأطفال والنساء، معتبراً أن ما يجري يمثل سياسة ممنهجة لاستهداف المجتمع اليمني.
واتهم الحوثي الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل بالمشاركة في دعم هذا المسار، وقال إن النظام السعودي اعتمد خلال مراحل الحرب على دعم خارجي في تحديد الأهداف وتنفيذ العمليات، مضيفاً أن آثار هذا الدور تظهر في حجم الخسائر بين المدنيين.
واستشهد بمشاهد الضحايا التي ظهرت من مختلف المحافظات اليمنية، ومنها قصة المواطن علي محمد عضلي في حجة، الذي قال إن القصف السعودي استهدف أسرته ولم ينجُ منها سوى شخص واحد
كما انتقد تبرير استهداف الأسواق والتجمعات المدنية تحت ذرائع عسكرية، مستشهداً بقصف السوق المركزي في مفرق ماوية بمحافظة تعز، حيث قال إن الضحايا كانوا مدنيين من أبناء المجتمع اليمني وليسوا تجمعات عسكرية.
ورأى أن توثيق هذه الجرائم ونشر صور الضحايا والمعاناة الإنسانية يمثلان وسيلة لكشف حقيقة الحرب أمام الرأي العام، مشيراً إلى أن هذه المشاهد انتشرت خلال السنوات الماضية وأظهرت، بحسب تعبيره، حقيقة الدور السعودي في اليمن.
وفي جانب آخر من كلمته، ركّز الحوثي على ما وصفه بأهمية الوعي القرآني في مواجهة الخطاب الديني والسياسي الذي تستخدمه بعض الأنظمة لتقديم نفسها بصورة مغايرة لممارساتها. واستشهد بالآية القرآنية: «وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ».
وقال إن بعض الجهات تعتمد على الشعارات والألقاب الدينية والإنسانية لكسب التأييد، بينما تكشف مواقفها عند النزاعات حقيقة سلوكها، معتبراً أن الظلم والعدوان واستهداف المدنيين يتناقضان مع القيم التي تدّعي تلك الجهات تمثيلها.
وانتقد تقديم السعودية نفسها باعتبارها حامية للمقدسات، متسائلاً عن مواقفها العسكرية في مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة، في مقابل سجلها العسكري في اليمن. كما رفض استخدام حماية المقدسات مبرراً للحرب، معتبراً أن الجرائم بحق المدنيين تتناقض مع هذا الخطاب.
وأكد أن حرمة الدماء في الإسلام لا تبررها القوة أو التحالفات السياسية، محذراً من الاعتقاد بأن الحماية الدولية يمكن أن تحول دون المحاسبة والعقوبة.
واعتبر أن الرهان على إخضاع اليمنيين بالقوة لم يحقق أهدافه، قائلاً إن تصاعد الجرائم خلال السنوات الماضية أدى إلى زيادة الغضب الشعبي والتمسك بالمواجهة، لا إلى الانهيار والاستسلام.
وأوضح أن القوات المسلحة اليمنية والتعبئة الشعبية تواصلان التحرك، وأن القبائل والمجتمع اليمني ينظران إلى الجرائم المرتكبة بحق المدنيين باعتبارها سبباً إضافياً للتمسك بالمواجهة.
وحذّر الحوثي الدول العربية والإسلامية والجماعات والتنظيمات التي قد تشارك في العمليات ضد اليمن من تبعات هذا الدور، معتبراً أن مساندة السعودية في الحرب تعني، وفق توصيفه، المشاركة في الظلم وسفك الدماء وتحمل تبعات ذلك.
وقال إن الوقوف إلى جانب من يقتل الأطفال والنساء يسيء إلى الدول والجهات المشاركة ويترك أثراً سلبياً في تاريخها، داعياً الدول والجيوش والتنظيمات الإسلامية، في المقابل، إلى دعم الشعب الفلسطيني، الذي وصفه بالمظلوم وصاحب قضية عادلة.
وانتقد كذلك من يتخذون مواقف سياسية أو عسكرية مقابل مكاسب مالية، معتبراً أن المال لا يمكن أن يكون مبرراً لمساندة المعتدي على حساب الشعوب.
واستحضر في هذا السياق مشاركة السودان في الحرب على اليمن خلال عهد الرئيس السابق عمر البشير، مشيراً إلى إرسال الجيش السوداني وقوات مرتبطة به للمشاركة في العمليات، واعتبر أن تجربة البشير تمثل درساً لمن يربط مواقفه بالمكاسب السياسية والمالية.
وقال إن البشير، وفق روايته، راهن على علاقته بالسعودية لتحقيق مصالح سياسية واقتصادية، قبل أن تنقلب الأوضاع عليه ويخسر السلطة، معتبراً أن النتائج أثبتت عدم جدوى تلك الحسابات.
وفي الشأن القطري، وجّه الحوثي انتقادات إلى الدوحة بسبب ما وصفه بتبنيها حالياً مواقف سياسية وإعلامية مؤيدة للعدوان السعودي على اليمن، داعياً إياها إلى مراجعة موقفها.
وأشار إلى مشاركة قطر في الحرب على اليمن عام 2015، معتبراً أن الدوحة لم تحصل مقابل ذلك على الحماية التي كانت تتوقعها، مستذكراً الأزمة الخليجية التي فرضت خلالها السعودية وحلفاؤها حصاراً على قطر، وإغلاق المنافذ البرية والبحرية معها، إضافة إلى الضغوط السياسية والإعلامية التي تعرضت لها.
وقال إن السعودية كانت تسعى، بحسب تقديره، إلى إضعاف قطر وفرض تغييرات سياسية فيها، معتبراً أن الدوحة تملك تجربة مختلفة في الوساطة وحل النزاعات، وأنها حققت خلال مراحل سابقة حضوراً إقليمياً بفعل هذا الدور.
وختم الحوثي بالقول إن عودة قطر إلى ما وصفه بالتبعية للموقف السعودي تمثل تراجعاً عن الدور الذي كانت تؤديه في تسوية النزاعات، داعياً إياها إلى إعادة النظر في خياراتها السياسية تجاه اليمن.
#مرايا_الدولية




