دعت المحكمة الجنائية الدولية الدول الأعضاء إلى
اتخاذ إجراءات تضمن استمرار عملها، عقب فرض الولايات المتحدة عقوبات جديدة عليها، محذرةً من تداعياتها على العدالة الدولية وسيادة القانون.
وقالت المحكمة، في بيان صدر الجمعة، إن العقوبات تهدف إلى عرقلة مسار العدالة ومنعها من تنفيذ المهام الموكلة إليها، معتبرةً أنها تمثل اعتداءً على أسس النظام القانوني الدولي.
وأكدت المحكمة عزمها مواصلة ملاحقة المتهمين بارتكاب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية وجريمة العدوان، عندما تكون الدول المعنية غير راغبة في إجراء المحاكمات اللازمة أو غير قادرة عليها.
وشددت في المقابل على أن استمرار عملها يتطلب مساندة الدول الأعضاء وتوفير الموارد الضرورية، مؤكدةً أنها لا تستطيع مواجهة هذه التحديات بمفردها.
من جهته، وصف الاتحاد الأوروبي إعلان واشنطن عزمها فرض العقوبات بأنه «مؤسف للغاية»، مجدداً دعمه لاستقلال المحكمة وضمان استمرار عملها بفاعلية.
وقالت المفوضية الأوروبية إن الاتحاد سيتعاون مع المحكمة والدول الـ125 الأطراف في نظام روما الأساسي لحماية استقلالها وضمان مواصلة التحقيقات والملاحقات القضائية المتعلقة بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
وأبدى الاتحاد استعداده لاتخاذ التدابير اللازمة لحماية عمل المحكمة والمصالح الأوروبية داخل السوق الموحدة، مشيراً إلى أن العقوبات لن تدخل حيز التنفيذ قبل ستة أشهر، ما يتيح فرصة لمواصلة الحوار مع واشنطن.
في المقابل، رحب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالعقوبات، مشيداً بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو.
وقال نتنياهو، في منشور على منصة «إكس»، إن المحكمة ليست مؤسسة قضائية، بل هيئة سياسية تهدد الديمقراطيات الملتزمة بالقانون والسيادة الوطنية، وفق تعبيره، موجهاً الشكر إلى ترامب وروبيو.
وكانت إدارة ترامب قد فرضت الجمعة عقوبات جديدة على المحكمة، تجاوزت الإجراءات السابقة التي استهدفت مسؤولين وقضاة، مع احتمال امتدادها إلى شركات تقدم خدمات للمؤسسة.
وقال روبيو إن واشنطن لن تسمح للمحكمة بملاحقة مواطنين أميركيين، واصفاً إياها بأنها «محكمة مارقة»، ومؤكداً أن العقوبات تستهدف قطع مواردها والحد من قدرتها على العمل.
وتعارض الولايات المتحدة تحقيقات المحكمة المتعلقة بمسؤولين إسرائيليين، بينهم نتنياهو، كما سبق أن رفضت تحقيقاتها بشأن أفعال جنود أميركيين في أفغانستان، قبل إغلاق التحقيق الأخير لاحقاً، وفق «رويترز».
وفي سبتمبر/أيلول، أعلنت المحكمة اتخاذ تدابير لحماية عملياتها من تداعيات العقوبات الأميركية المحتملة. وأكدت نائبة المدعي العام، نزهت شميم خان، اتخاذ سلسلة إجراءات احترازية تحسباً لتوسيع نطاق العقوبات واستهداف المؤسسة بأكملها.
وتضم المحكمة 125 دولة طرفاً في نظام روما الأساسي، بينما لا تنتمي الولايات المتحدة إليه. وتضع العقوبات الجديدة الدول الأعضاء أمام تحدي ضمان استمرار عمل المحكمة، في ظل تصاعد الخلاف مع واشنطن بشأن اختصاصها القضائي واستقلالها.
#مرايا_الدولية




