خيّمت ظلال المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران على
حركة الأسواق المالية عبر العالم، حيث استعادت الأوساط الاستثمارية حالة القلق البالغ عقب تداعي اتفاق وقف إطلاق النار وتزايد احتمالات تصاعد النزاع، الأمر الذي دفع الفاعلين الماليين للحد من المخاطرة والفرار باتجاه الملاذات الآمنة.
وانعكس هذا التوتر الميداني سلبياً على مؤشرات الأسهم العالمية التي شهدت عمليات بيع مكثفة، وتصدرت البورصتان اليابانية والكورية الجنوبية قائمة المتراجعين في القارة الآسيوية، في حين تراجعت العقود المستقبلية للأسهم الأميركية مجدداً عقب خسارة مؤشر داو جونز لأكثر من 400 نقطة خلال تعاملات يوم الثلاثاء، بالتوازي مع توقعات بافتتاح سلبي للأسواق الأوروبية.
وفي سوق أدوات الدين، واصلت عوائد السندات السيادية مسارها الصعودي، حيث قفز العائد على سندات الخزانة الأميركية لآجل 10 سنوات إلى أرقام غير مسبوقة منذ بداية عام 2025م، بينما سجلت السندات الحكومية اليابانية للآجل نفسه أعلى مستوياتها منذ صيف عام 1996م، وارتفعت العوائد على السندات الألمانية المرجعية لنقاط لم تشهدها منذ عام 2011م.
وامتد التأثير سريعاً إلى أسواق الطاقة، حيث ارتفعت أسعار الخام تأثراً بزيادة المخاطر الجيوسياسية، ليتخطى خام غرب تكساس الوسيط عقود أكتوبر حاجز 90 دولاراً، بينما تجاوز خام برنت عقود نوفمبر تسليم 95 دولاراً. ورغم قيام واشنطن بإبرام اتفاقيات نفطية واسعة مع فنزويلا، إلا أن المتابعين يرون أن القفزة المرتقبة في الإنتاج الفنزويلي تستلزم سنوات عدة لتترك أثراً ملموساً في سوق الإمدادات.
وتأتي هذه التطورات المالية المربكة عقب موجة ضربات عسكرية وجهها الجيش الأميركي لدفاعات جوية ورادارات داخل الأراضي الإيرانية، تلاها رد من طهران استهدف منشآت عسكرية تابعة للولايات المتحدة في منطقة الخليج. ومن جانبِه، أوضح الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبر حسابه في “تروث سوشيال” عدم سعيه لإعادة طهران لمائدة المفاوضات، مؤكداً فرض بلادِه سيطرة شبه كاملة على الملاحة في مضيق هرمز، ومتطرقاً للوضع الصعب الذي يمر به الاقتصاد الإيراني.
وعلى خط التوازنات الاقتصادية الدولية، شهدت اجتماعات مجموعة العشرين المنعقدة في آشفيل الأميركية تبايناً حاداً، إثر الامتناع الصيني عن تأييد البيان الختامي الذي هاجم النماذج الاقتصادية الخارجة عن آليات السوق والمتهمة بضخ سلع رخيصة بكثافة. وعقب وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بأن بقية الشركاء سيكثفون جهودهم الأسابيع القادمة لمعالجة الاختلال التجارية غير المستدامة.
وعلى مستوى الشركات في القارة العجوز، تشير التقديرات لإمكانية استبعاد “فولكس فاغن” من مؤشر “يورو ستوكس 50” هذا الشهر لصالح “نوكيا” التي تضاعفت قيمتها السهمية ملامسة أعلى مستوياتها منذ 18 عاماً خلال يونيو الماضي، بينما تراجعت أسهم الشركة الألمانية بنحو 30% منذ مطلع العام بفعل المنافسة الصينية وتكاليف الهيكلة.
وفي الجوار الأميركي، هاجم رئيس الوزراء الكندي مارك كارني طريقة إدارة ترامب للملفات عبر المنشورات الساخرة في وسائل التواصل، مشدداً على أن إدارة المباحثات التجارية بين البلدين تتطلب وقف الرسائل المستفزة والتركيز على الحوار المباشر.
#مرايا_الدولية



