اقتصاد

صادرات الديزل الصينية تقفز بقوة وسط أزمة الطاقة

بكين تستثمر اضطراب الإمدادات العالمية لتعزيز حضورها النفطي

سجّلت الصين ارتفاعاً ملحوظاً في صادرات المشتقات النفطية، مستفيدةً من

اضطراب الإمدادات العالمية بفعل الحرب على إيران والتوترات التي تضغط على أسواق الطاقة. وأظهرت بيانات الجمارك ارتفاع صادرات المنتجات النفطية المكررة بنسبة 39.4 في المئة خلال سبتمبر الماضي على أساس سنوي، فيما سجل الديزل قفزة استثنائية تجاوزت 262 في المئة.

وبلغت صادرات المشتقات النفطية 7.16 مليون طن في سبتمبر، بزيادة 19 في المئة مقارنة بأغسطس، في تطور يعكس تسارع حركة الشحنات الخارجية بعد تخفيف القيود التي فرضتها بكين لحماية الإمدادات المحلية.

وكانت السلطات الصينية قد طلبت في منتصف مارس الماضي وقف توقيع عقود جديدة لتصدير المشتقات البترولية، مع تسريع تنفيذ العقود القائمة، في ظل المخاطر التي تهدد تدفقات الطاقة من الشرق الأوسط ومناطق أخرى. لكن القيود خُففت في منتصف يوليو، ما أتاح زيادة الكميات الموجهة إلى الأسواق الخارجية.

وسجلت صادرات الديزل أعلى مستوياتها منذ فبراير 2023، بعدما بلغت 1.85 مليون طن خلال سبتمبر، بارتفاع سنوي نسبته 262.3 في المئة. كما وصل إجمالي صادراته خلال الأشهر التسعة الأولى من العام إلى 6.68 مليون طن، بزيادة 31.6 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

في المقابل، تراجعت صادرات البنزين بنسبة 4.1 في المئة خلال سبتمبر، لتبلغ 620 ألف طن، فيما انخفضت الكميات المصدرة منذ بداية العام بنسبة 51.9 في المئة إلى 3.04 مليون طن. أما صادرات وقود الطائرات، فارتفعت 16.7 في المئة على أساس سنوي في سبتمبر، لتصل إلى 1.94 مليون طن، رغم تراجع إجماليها خلال الأشهر التسعة الأولى بنسبة 11 في المئة إلى 13.7 مليون طن.

وعلى الرغم من الانتعاش المسجل في سبتمبر، بلغ إجمالي صادرات الصين من المنتجات النفطية المكررة خلال الأرباع الثلاثة الأولى من عام 2026 نحو 41.4 مليون طن، بانخفاض 3.7 في المئة على أساس سنوي.

وتستند قدرة بكين على التعامل مع تقلبات سوق الطاقة إلى امتلاكها احتياطيات نفطية كبيرة وقطاع تكرير واسعاً، يتيح لها تلبية جزء كبير من الطلب المحلي وتصدير الفائض إلى الأسواق الآسيوية. ورغم أن إنتاجها النفطي لا يكفي لتغطية استهلاكها، فإن هذه الإمكانات تمنحها مرونة في إدارة الإمدادات وتوجيه الإنتاج وفقاً للأولويات الاقتصادية.

وكان تقليص الصادرات بين فبراير وأبريل الماضيين قد أدى إلى انخفاض شحنات المشتقات النفطية بنحو النصف، لتصل إلى قرابة 430 ألف برميل يومياً. وأسهمت هذه الخطوة في توفير كميات من النفط الخام للمصافي الصينية، بدلاً من استخدامها لإنتاج مشتقات مخصصة للتصدير، ما أتاح زيادة إنتاج منتجات كانت الصين تستوردها سابقاً من دول الخليج.

وفي سياق متصل، انخفضت واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال بنسبة 1.4 في المئة على أساس سنوي خلال سبتمبر، لتسجل 5.61 مليون طن، فيما بلغ إجمالي الواردات خلال الأشهر التسعة الأولى 44.62 مليون طن.

وتُظهر هذه التطورات أن الصين تسعى إلى توظيف قدراتها التخزينية والتكريرية لتعزيز قدرتها على مواجهة اضطرابات الإمدادات الدولية. ومع ذلك، فإنها لا تزال مستورداً صافياً للنفط، وتعتمد على الأسواق الخارجية لتأمين احتياجات اقتصادها، ما يجعل إدارة المخزون والإنتاج والصادرات عناصر أساسية في استراتيجيتها لمواجهة تقلبات الطاقة.

#مرايا_الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى