أكد آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي
أن السفن الحربية الأميركية خطيرة؛ لكنّ الأخطر منها هو السلاح القادر على إغراقها في قاع البحر، لافتاً إلى أن أقوى جيش في العالم قد يتعرض أحياناً لضربة قاصمة لا يستطيع النهوض بعدها.
مواقف الإمام الخامنئي هذه جاءت، خلال استقباله اليوم الثلاثاء (17 شباط/فبراير 2026)، حشداً شعبياً كبيراً ضم الآلاف من أبناء محافظة أذربيجان الشرقية، لمناسبة ذكرى انتفاضة أهالي تبريز التاريخية (1978).
وأشار الإمام الخامنئي، في كلمته، إلى شهداء الفتنة الإرهابية الأخيرة التي أثارتها الأجهزة المخابراتية الأميركية والصهيونية في إيران، قائلاً: “أُريقت دماء على الأرض.. أقول إننا في حداد بسبب الدماء التي سُفكت، فئةٌ منهم كانوا من المفسدين ومثيري الفتن، وفئةٌ أخرى كانوا ممن لم يُمهلهم الأجل فهلكوا، وأمرهم إلى الله، ولا شأن لنا بهم لكن كانت هناك فئةٌ أخرى لم تكن من هؤلاء”. وأضاف سماحته: “كانوا ثلاث مجموعات، ثلاث فئات، وأنا أقسم القتلى والضحايا إلى ثلاث فئات: الفئة الأولى: قوات الدفاع عن الأمن وحماة سلامة النظام؛ سواء من قوى الأمن أم من قوات البسيج والحرس، أم من الذين تحركوا إلى جانبهم. هؤلاء استُشهدوا، وهم من أسمى الشهداء، الفئة الثانية: المارّة. عندما يُثير مثيرُ الفتنة الفوضى داخل المدينة، لا يقتصر القتل على من يواجهونه فقط، بل إن أناسًا أبرياء يسيرون في الشارع متجهين إلى أعمالهم أو منازلهم، وقد استُشهد عدد منهم أيضاً، هؤلاء كذلك شهداء، لأنهم استُشهدوا في فتنة العدو، أياً يكن مصدر الرصاصة، فإن هذا الحدث وقع في سياق فتنة العدو، وهؤلاء شهداء، إذاً الفئة الثانية أيضًا شهداء”.
وتابع الإمام الخامنئي: “الفئة الثالثة.. أولئك الذين خُدعوا، وتصرفوا بسذاجة، وكانوا قليلي الخبرة، فساروا مع مثيري الفتنة. أريد أن أقول إنهم أيضاً منا؛ إنهم أبناؤنا. وقد ندم بعضهم، وبعضهم كتب إليّ رسائل يقولون فيها: خرجنا يومها إلى الشارع وفعلنا كذا وكذا، فسامحونا، ولم يكونوا في السجن، بل كانوا أحرارًا. لقد ندموا وأخطأوا، وأولئك الذين قُتلوا منهم عدّهم المسؤولون شهداء، وكانوا على صواب في ذلك.. وعليه، فإن دائرة ضحايانا الذين نعدّهم شهداء واسعة. باستثناء قادة الفتنة ورؤوسها ومن تقاضوا أموالًا من العدو وأخذوا السلاح، فإن البقية، سواء كانوا من عناصر الدفاع عن الأمن أم من المارة، أم حتى ممن ساروا بضع خطوات مع مثيري الفتنة، هم أبناؤنا. نسأل الله لهم الرحمة والمغفرة. لقد أخطأوا، ونسأل الله تعالى أن يتجاوز عن خطئهم، إن شاء الله”.
في سياق آخر من كلمته، ردّ الإمام الخامنئي على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وقال: “يبدو لهم والرئيس الأميركي يقول أيضًا “إن جيشنا هو أقوى جيش في العالم”… لكن أقوى جيش في العالم قد يتعرض أحيانًا لضربة قاصمة لا يستطيع النهوض بعدها… يستمرون في القول إننا أرسلنا سفينة نحو إيران. حسناً، بالطبع، السفينة أداة خطيرة، لكن الأخطر من السفينة هو السلاح القادر على إغراق هذه السفينة في قاع البحر”.
وأضاف الإمام الخامنئي: “في أحد خطاباته الأخيرة، قال الرئيس الأميركي إن أميركا لم تستطع القضاء على الجمهورية الإسلامية طوال 47 عامًا وكأنه يشتكي لشعبه. وهذا اعترافٌ جيد، وأقول له: لن تتمكن أنت أيضًا من فعل ذلك”.
وتابع منتقدًا المواقف الأميركية: “يقولون تعالوا لنتفاوض بشأن طاقَتكم النووية، وليكن نتيجة التفاوض ألا تمتلكوا هذه الطاقة. إذا كان لا بدّ من مفاوضات حقًّا والحال أنّه لا مجال للتفاوض فإذا فُرض إجراء مفاوضات، فإنّ تحديد نتيجتها مسبقاً عملٌ خاطئ وأحمق. أنت تقول لنتحدّث معًا في موضوع معيّن ونتوصّل إلى اتفاق، فلماذا تُحدّد النتيجة سلفًا وتقول يجب أن نصل حتمًا إلى هذه النتيجة؟ هذا تصرّف أحمق. وهذا التصرّف الأحمق يقوم به رؤساء الولايات المتحدة وبعض أعضاء مجلس الشيوخ ورئيسه وغيرهم وغيرهم”.
وقال سماحته: “التصريحات التي يطلقها رئيس الولايات المتحدة، أحيانًا تكون تهديدًا، وأحيانًا يقول فيما يجب أن يحدث شيء معين أو لا يحدث شيء آخر، تعني أنهم يسعون للسيطرة على الشعب الإيراني”.
أضاف: “الشعب الإيراني يعرف تعاليمه الإسلامية والشيعية جيدًا، ويعرف ماذا يفعل. الإمام الحسين (عليه السلام) قال: “مِثلي لا يُبايع مثل يزيد”؛ الشعب الإيراني في الواقع يقول: شعبنا، ذو هذه الثقافة والخلفية والمعارف العالية، لن يبايع قادة فاسدين مثل الذين في السلطة الأميركية حاليًا”.
#مرايا_الدولية




