رغم استمرار الغارات العسكرية التي تشنها الولايات المتحدة الأميركية
أعلنت العاصمة الإيرانية طهران، اليوم الاثنين، أن قنوات الاتصال الدبلوماسي والمباحثات مع الإدارة الأميركية لم تتوقف، وأنها لا تزال جارية عبر أطراف وسيطة.
وفي هذا السياق، شدد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، على أن بلاده ستواصل بانتظام سلوك مساري العمل العسكري والجهود الدبلوماسية معاً، وبما يضمن تلبية ومراعاة المصالح الوطنية العليا لإيران.
وقد جاءت هذه التوضيحات الرسمية رداً على تساؤل طُرح حول ما إذا كانت فرص ومسارات الحوار مع الولايات المتحدة الأميركية قد أُغلقت بالكامل في الوقت الراهن.
حيث بيّن المتحدث قائلاً: “إنني أرفض تماماً وضع خيارين حتميين هما إما الحرب وإما الدبلوماسية، فالعمل الدبلوماسي يمثل أداة أساسية نسعى من خلالها وبشكل مستمر إلى إدراك مصالحنا الوطنية، وهو في ذلك يتساوى تماماً مع خيار الحرب”.
واستطرد بقائي موضحاً في سياق مؤتمر صحافي عقده في العاصمة طهران: “لقد جرى إبلاغنا وتلقينا بالفعل رسائل متنوعة خلال الأيام القليلة الماضية عبر وسطاء، ودون الخوض في تفاصيل تلك الرسائل، فإن الأمر الجوهري هنا هو أن الجهاز الدبلوماسي الإيراني كان يتحرك بنشاط ملحوظ في الآونة الأخيرة، وقد نُقلت إلينا رؤى وأفكار متعددة عبر بعض الأطراف الوسيطة”.
التأكيد على السيادة الإيرانية الكاملة في مضيق هرمز
وفيما يتعلق بالوضع في مضيق هرمز، جددت إيران موقفها الصارم مؤكدة أنها لن تسمح مطلقاً باستغلال هذا الممر المائي الاستراتيجي لتهديد منظومتها الأمنية، لا سيما في ظل تصاعد حدة النزاع والاشتباك مع الولايات المتحدة الأميركية حول المستقبل الجيوسياسي لهذا الممر البحري الحيوي.
وأشار بقائي في هذا الصدد إلى أن الجمهورية الإسلامية “لن تسمح مطلقاً بإساءة استخدام هذا الممر الملاحي مجدداً لتهديد أمن واستقرار إيران ومصالحها الوطنية العليا”، مؤكداً بوضوح أن طهران “لديها عزم كامل على اتخاذ كافة التدابير والإجراءات الضرورية واللازمة” في سبيل الذود عن سيادتها الإقليمية وحماية مكتسباتها.
أما بشأن الأنباء المتداولة حول المواطنة الأميركية المنحدرة من أصول إيرانية، والتي أُعلن سابقاً عن إخلاء سبيلها من إحدى مراكز الاحتجاز الإيرانية، فقد ذكر بقائي موضحاً أن المذكورة لم تكن سجينة بالمعنى القانوني، ولم تكن تواجه أي اتهامات أو قضايا تتعلق بالقيام بأعمال التجسس.
استمرار الغارات الجوية الأميركية لليوم التاسع على التوالي
وفي وقت سابق من اليوم، أفادت القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” بأن القوات المسلحة الأميركية قد أتمت بنجاح الجولة التاسعة متتالية من الهجمات الجوية ضد أهداف إيرانية، حيث ركزت الضربات على استهداف منشآت الرصد والمراقبة الساحلية ومنظومات الدفاع الجوي التابعة للجيش الإيراني.
وأوضحت القيادة المركزية الأميركية عبر منشور لها على منصة التواصل الاجتماعي “إكس” أن الغارات ركزت عملياتها بدقة على مراكز القيادة والسيطرة العسكرية الإيرانية، ومواقع الدفاع الجوي، ومحطات المراقبة المحاذية للشواطئ، بالإضافة إلى القدرات البحرية ومنصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة بدون طيار وشبكات الاتصال العسكرية، مشيرة إلى أن ذلك يأتي “بهدف إضعاف وتقويض قدرة إيرانية على استهداف وتهديد ناقلات السفن التجارية والبحارة المدنيين الذين يعبرون مضيق هرمز”.
وفي المقابل، لم تتوفر حتى اللحظة أي معلومات أو تقارير رسمية صادرة من الجانب الإيراني تكشف حجم الخسائر البشرية أو الأضرار المادية الميدانية التي خلفتها هذه الموجة الجديدة من الهجمات الأميركية.
وفي سياق متصل، كان الجيش الأميركي قد أعلن ليل الأحد-الاثنين عن بدئه الفعلي في توجيه سلسلة جديدة من الضربات العسكرية ضد مواقع إيرانية، لتسجل بذلك الليلة التاسعة على التوالي من الهجمات المستمرة.
وأكدت القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” في بيانها المنشور على منصة “إكس”: “إن هذه العمليات الهجومية سوف تستمر بلا توقف بغرض إضعاف الطاقات العسكرية الإيرانية التي يجري توظيفها في شن هجمات ضد الناقلات التجارية والبحارة المدنيين الذين يمرون عبر مضيق هرمز”.
من جانبها، نقلت وسائل إعلام إيرانية محلية وجود أنباء تفيد بوقوع هجمات جوية أميركية استهدفت مدينة تبريز، إلى جانب سماع دوي انفجارات قوية وعنيفة في منطقتي بندر ماهشهر وبندر إمام خميني الواقعتين في القسم الجنوبي الغربي من البلاد. كما أوردت وكالة مهر للأنباء تقارير تتحدث عن تشغيل وتفعيل منظومات الدفاع الجوي الصاروخي في منطقة كنارك، بالتزامن مع سماع أصوات انفجارات دوت في مدينة جابهار الواقعة جنوب شرقي إيران.
وطبقاً للبيانات والإحصاءات الصادرة عن وزارة الصحة الإيرانية، فإن الحصيلة الإجمالية للضربات الأميركية المتعاقبة منذ يوم 27 حزيران (يونيو) الماضي قد أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 50 شخصاً، فضلاً عن إصابة وتعرض أكثر من 500 آخرين لجروح متفاوتة.
#مرايا الدولية



