ايران

قاليباف : إذا لم يُضمن أمننا فلن تكون بنية تحتية آمنة

قاليباف: دماء قادة المقاومة جعلت التيار أكثر حيوية

  1. أعلن رئيس مجلس الشورى الإسلامي محمد باقر قاليباف

‏ إنه “في المنطقة التي لا نبيع فيها النفط، لن يبيع أحد النفط”، مشددا على انه “إذا لم يتم ضمان أمننا، فلن تكون أي بنية تحتية في المنطقة آمنة”.

‏وفي كلمته قبل جدول أعمال جلسة مجلس الشورى الإسلامي العلنية اليوم الثلاثاء، قال قاليباف: “في البداية، أخلد ذكرى الشهداء الأعزاء والقادة والمقاتلين الذين صنعوا ملحمة ثماني سنوات من الدفاع المقدس، ومعارك الـ12 يوماً والـ40 يوماً، وخاصة الشهداء الأعزاء المدافعين عن الأمن”.

‏وتابع قاليباف متحدثاً عن أمين عام حزب الله الشهيد السيد حسن نصر الله في الذكرى الثانية لاستشهاده: لم يكن مجرد قائد عسكري أو فقيه ديني، بل كان استراتيجياً غيّر موازين القوى في المنطقة لصالح المستضعفين في العالم ونهضة الإمام الخميني. لقد حوّل حزب الله من جماعة حرب عصابات إلى قوة ردعية أعادت تعريف المعادلات الأمنية في المنطقة.

‏وذكر أن بنية المقاومة الاسلامية في لبنان اليوم، بنفس الانضباط والنظرة الاستراتيجية، تواصل مسارها بحيوية وقوة تحت قيادة امين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم.

‏وأضاف أن “العدو تصور أنه بإزالة القادة يمكنه إيقاف المقاومة في لبنان، لكن التجربة والتطورات في العامين الماضيين أظهرت أن المقاومة لا تعتمد على فرد، بل هي بنية تشكلت وأوصلت العدو في كل سيناريو إلى طريق مسدود وعجز. وقد رأى الأعداء والعالم كله أن الدماء الطاهرة لقادة المقاومة الشهداء جعلت هذا التيار أكثر حيوية وقوة.”

‏وتابع رئيس مجلس الشورى الإسلامي أن “هذه الأيام تتزامن أيضاً مع ذكرى كسر حصار آبادان. فإذا كُسر حصار آبادان كما أمر الإمام الكبير للثورة، فكانت النتيجة تخطيطاً دقيقاً لخريطة العمليات وتنفيذها بشجاعة بجهاد وتضحية القادة والمقاتلين في عملية ثامن الأئمة.”

‏وقال إنه “في تلك الأيام، وضع العدو البعثي آبادان تحت حصار شديد بقطع طرق الأهواز وماهشهر وبناء جسور اتصال على نهر كارون. وتعطلت مصفاة آبادان، قلب طاقة البلاد وأكبر مصفاة في غرب آسيا، تحت النار المباشرة للمدفعية، وقُطعت خطوط أنابيب نقل النفط، ودُمّرت شبكة المياه والكهرباء في المدينة تقريباً؛ أراد صدام إجبار أهالي آبادان على الاستسلام بفرض المجاعة وأزمة نقص المواد واحتياجات الناس، لكن صمود وصلابة شعب آبادان المقاوم إلى جانب قتال وبسالة مقاتلي الإسلام، أفشل هذه المؤامرة، وكُسر الحصار الذي استمر عاماً في غضون 48 ساعة”.

‏وأردف أن “هنا يذكّرون الجيل الشاب في إيران بأن مساعي أميركا اليوم لفرض الحصار البحري وإغلاق الممرات الجوية وممارسة الضغط الأقصى على شرايين التجارة في البلاد، ستفشل أيضاً بالتخطيط والإدارة الجادة في المجالات الاقتصادية وبردود عسكرية مماثلة لعام 1981”.

‏وأكد قاليباف أن “الأمة التي لديها هذا السجل المشرق والمتجذر في تاريخها، لا ينبغي أبداً تخويفها بالحصار والتهديد. وإذا لم تدرك المنظومة الحسابية للعدو الأميركي هذه الحقيقة الجوهرية، فستبقى عالقة في دورة تلقي الصفعات القاسية من الشعب الإيراني.”

‏وتابع قائلاً إن “المواقف غير المسؤولة لرئيس الجمهورية الأميركي في الجمعية العامة للأمم المتحدة وتطاوله على الشعب الإيراني العظيم وصانع الحضارة، أظهرت أنهم لم يغيروا سلوكهم بعد، وأن ردنا أمام مثل هذه التطاولات هو نفس الكلام الصريح السابق: “العین بالعین والبادئ أظلم!”.”

‏وقال إنه “على الأميركيين أن يعلموا أن عصر الترهيب والتهديد بإبادة هذه الأمة المتحضرة قد انتهى. وعلى قادة البيت الأبيض أن يعلموا أن الشعب الإيراني المجيد وصانع التاريخ لن يتراجع أبداً أمام رسم الخطوط أو الخطاب أو الحصار الجوي والتجاري، وأن رد الجمهورية الإسلامية الإيرانية على أي تعدٍ أو مغامرة سيكون رداً قاسياً ومؤسفاً ودقيقاً وسريعاً.”

‏واكمل: الرئيس الأميركي المتوهم طرح مؤخراً خطاباً حول مضيق هرمز وعبور السفن من هذا المضيق، وهو تكرار لادعاءات سابقة، وأن حقيقة هذه المواقف الواهية معروفة للجميع. فعلى الأميركيين وسائر الدول أن يعلموا، كما قلنا سابقاً، أنه في المنطقة التي لا نبيع فيها النفط، لن يبيع أحد النفط، وإذا لم يُؤمَّن أمننا، فلن تكون أي بنية تحتية آمنة.

‏وأضاف قاليباف أنه من الضروري هنا أن يعرب عن تقديره للمواقف الصريحة والعزيزة للدكتور بزشكيان، رئيس الجمهورية المحترم، في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

‏وتابع أنه “كان من موقع ممثل الأمة الإسلامية الإيرانية، صوت حضارة عريقة وأمة ثورية مرفوعة الرأس لا ترضخ أمام التهديد والهيمنة. فالشعب الإيراني ليس طالب حرب، لكنه لن يتردد في الدفاع عن أمنه وعزته وحقوقه؛ ولا تهديد يجبر هذه الأمة على التراجع، ومجرمي الحرب ومروّجي أدبيات الإبادة الجماعية لن يكون لهم نهاية سوى الدمار والعار الأبدي.”

‏واعتبر أن “رسالة قائد الثورة المعظّم أمس كانت صياغة دقيقة لعقيدة دفاعية وحضارية. والواقع الميداني اليوم هو أن الجمهورية الإسلامية أرست بنية ردعها من رحم الحرب الأولى، وأظهرت في مواجهة الحربين المفروضتين الأخيرتين أن موازنة التهديد قد تغيرت وأن عصر الترهيب والإملاء قد انتهى.”

‏وأوضح رئيس المجلس أن “الشعب الإيراني أثبت أنه يقف في اللحظات المصيرية دفاعاً عن الأمن الوطني. كما وضعت رسالة قائد الثورة الحكيم خطاً عملياتياً واضحاً أمام المسؤولين: الدعم الأساسي للاقتدار الميداني في الخارج، ورضا الناس وأمنهم المعيشي في الداخل؛ فلا يمكن بناء موازين القوى في الميدان والتقاعس في حل مشكلات مائدة الناس واقتصادهم.”

‏وقال قاليباف إنهم، بوصفهم ممثلي الشعب في المجلس والمسؤولين الحكوميين، ملزمون جميعاً بتحويل هذا التوجه إلى قرارات فعالة وملموسة، لتلبية التوقعات المحقة للشعب العظيم وللقائد الأعلى للثورة.

‏وأضاف قاليباف أنه في مثل هذه الظروف، فإن أقل واجب بديهي للمسؤولين هو الحماية الكاملة وغير المشروطة لمعيشة الناس. وقد رسّخوا في أحكام قانون خطة التنمية السابعة والالتزامات بالميزانية آليات دعم واضحة.

‏وشدد على أن إصلاح القوة الشرائية للعمال والموظفين والمتقاعدين، والأهم من ذلك، إصلاح الهيكل وتعزيز موارد البطاقة الإلكترونية للسلع وزيادة اعتمادها، هو أولوية عاجلة، لتصل العائلات إلى طمأنينة ملموسة وموضوعية في أقصر وقت لتأمين سلة غذائها وموادها الأساسية.

‏وقال رئيس المجلس في هذا السياق إنه لمعالجة عدم كفاءة إدارة الشركات الحكومية والشركات التابعة للبنوك وصناديق التقاعد والهيئات العامة غير الحكومية، من الضروري إجراء إعادة ترتيب جديدة في سلسلة القيمة لهذه المؤسسات.

‏وقال إنه لهذا الغرض، وبنهج تنفيذ أحكام قانون الخطة السابعة وبالتفاعل مع الحكومة المحترمة، يجري بحث ومتابعة خارطة الطريق التنفيذية لهذه الإصلاحات.

‏وتابع رئيس مجلس الشورى الإسلامي قائلاً إنه “في الختام يجب الإشارة إلى أن هذا البلد، المليء بالقدرات المادية والبشرية، يحتاج إلى قرارات شجاعة وإجراءات في الوقت المناسب في اللحظات الحساسة وتعزيز التضامن والتماسك الوطني، ليعبروا، بفضل الله، وتحت توجيهات نائب الإمام المنتظر، من هذا المنعطف التاريخي أيضاً برفعة وانتصار.”

‏#مرايا_الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى