شدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، أثناء اجتماعه مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير،
على أن الولايات المتحدة الأمريكية لن تنال ثقة طهران أبداً، إلا في حال قيامها بتنفيذ “الشروط السبعة” بشكل كامل لاستئناف العملية التفاوضية.
وثمّن قاليباف عمق الروابط الأخوية التي تجمع بين إيران وباكستان، موجهاً شكره الخالص للشعب والحكومة في باكستان على وقوفهم الدائم ودعمهم المستمر لإيران خلال فترات الحروب والمفاوضات السابقة.
وأكد رئيس البرلمان الإيراني بشكل حاسم أن بلاده لا تسعى وراء الحروب إطلاقاً، إلا أنها في الوقت عينه تمتلك الجاهزية المطلقة للذود عن أراضيها وحماية كرامتها الوطنية، لافتاً إلى أن لغة التهديدات والتحركات العسكرية لن تفلح في تغيير التوجهات والقرارات الاستراتيجية للجمهورية الإسلامية، ومشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية مطالبة باتخاذ خطوات جادة للخروج من مستنقع الحروب الحالي.
وفي السياق ذاته، عبر قائد الجيش الباكستاني عن تقديره البالغ وموقفه الإيجابي تجاه الجمهورية الإسلامية الإيرانية، معلناً بشكل رسمي عن بدء إعادة فتح المعابر الحدودية المشتركة بين الدولتين اعتباراً من هذا اليوم. وجدد القائد العسكري الباكستاني تأكيده على عمق وصلابة العلاقات الأخوية الوثيقة التي تربط بين الجارين، مبيناً أن كافة الملفات أو الإشكالات العالقة بشأن الأوضاع الحدودية لا تتعدى كونها مسائل فنية عابرة ومؤقتة، ويمكن تسويتها وحلها بكل سهولة.
وعلى صعيد متصل، أفادت وكالة “تسنيم” الإخبارية نقلاً عن مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، بأن غياب الرؤية الواضحة حول الطرف الفعلي الذي يمتلك سلطة اتخاذ القرار النهائي داخل مفاصل الإدارة الأمريكية الحالية يمثل واحداً من أبرز العوائق الإستراتيجية التي تعترض مسار المفاوضات.
وأوضح المسؤول الأمني أن الجانب الإيراني يواجه ضبابية واضحة في تحديد مركز القرار، وما إذا كان يقع في يد نائب الرئيس جي دي فانس، أو المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، أو وزير الخارجية ماركو روبيو، أو المستشار جاريد كوشنر.
واستطرد المصدر موضحاً أن حالة الغموض الدبلوماسي هذه، بالتزامن مع الصراعات السياسية والتباينات الداخلية المتصاعدة في الولايات المتحدة مع اقتراب موعد الانتخابات، قد فرضت تعقيدات بالغة الصعوبة على جهود الوساطة وعمليات تبادل الرسائل بين الطرفين، مما أدى في نهاية المطاف إلى استمرار حالة الانسداد والجمود الراهنة.
يُذكر أن دولة باكستان كانت قد قادت جهود وساطة نشطة، بالتعاون والشراكة مع دولة قطر، أسفرت عن صياغة مذكرة تفاهم تشتمل على 14 بنداً أساسياً، وجرى توقيعها بالفعل بين طهران وواشنطن في الثامن عشر من شهر يونيو الماضي، وذلك قبيل تعرض تلك المذكرة للانهيار التام في شهر يوليو اللاحق.
وفي وقت سابق، أشار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى أن الطرح الإيراني المتعلق بإنهاء إغلاق المضيق خلال مهلة زمنية تمتد لسبعة أيام لا يزال قائماً ومطروحاً على طاولة النقاش، مبيناً أن موافقة واشنطن على المطالب والشروط الإيرانية ستفتح الباب لإنهاء إغلاق المضيق في اليوم السادس، على أن تبدأ العودة الرسمية لطاولة المفاوضات في اليوم السابع مباشرة.
وكانت طهران قد تقدمت بهذا المقترح رسمياً في منتصف شهر سبتمبر المنصرم، وأكدت في وقت لاحق تلقيها رداً أمريكياً بهذا الخصوص، غير أن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي أوضح خلال الأسبوع الفائت أن العملية التفاوضية تمر بحالة تعثر حقيقي نتيجة لعدم استجابة واشنطن للشروط السبعة بأكملها.
وتتضمن هذه الشروط الإيرانية المطروحة، إلى جانب حزمة من المطالب الأخرى، ضرورة إنهاء الحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية، وإلغاء كافة العقبات والقيود المفروضة على عمليات تصدير النفط الإيراني، بالإضافة إلى الوقف التام لكافة العمليات القتالية والعدائية على مختلف الجبهات المشتعلة في المنطقة.
#مرايا الدولية




