وجّه قائد الثورة الإسلامية في إيران، آية الله السيد مجتبى الخامنئي
رسالة إلى المتفوقين في المجالات العلمية والرياضية، شدّد فيها على دور الكفاءات الشابة في دفع البلاد نحو مزيد من التقدم، معتبراً أنّ طاقات النخب تمثّل عنصراً أساسياً في تعزيز الأمل بالمستقبل وترسيخ قدرات إيران.
وأشاد الخامنئي بما حقّقه الإيرانيون من نتائج علمية ورياضية خلال الفترة الماضية، مهنئاً المشاركين في الأولمبيادات العلمية، وبينها الرياضيات والفيزياء والفلك وعلوم الأرض والكيمياء والأحياء والحاسوب والذكاء الاصطناعي والعلوم الإنسانية، إلى جانب أصحاب الإنجازات الرياضية والأرقام القياسية الجديدة.
وربط الخامنئي بين النجاحات الرياضية وتعزيز حضور إيران على المستوى الدولي، مشيراً إلى أنّ ما يقدّمه الرياضيون من أداء متميز يعكس المثابرة والإرادة والقدرات البدنية والروحية، كما خصّ الرياضيات الإيرانيات بالإشادة، معتبراً أنّ حضورهن في المنافسات العالمية يجسّد، وفق تعبيره، صورة مشرّفة للمرأة الإيرانية الملتزمة بحجابها.
وفي سياق حديثه عن النخب، استحضر الخامنئي نماذج وصفها بأصحاب البصيرة والتضحية، مشيراً إلى شخصيات مثل ريزعلي خواجوي وعلي لندي، وداعياً إلى إبراز أسماء هذه الشخصيات في المؤسسات والمراكز الثقافية. كما نوّه بتضحيات الشهداء الذين قدّموا أرواحهم أو صحتهم، وما تركوه من أثر في مسيرة إيران وشعبها.
وأكد أنّ توظيف المعرفة في معالجة المشكلات الواقعية يشكّل مساراً أساسياً للتقدم، لافتاً إلى ما حققته الكفاءات الإيرانية في مجالات متعددة، تشمل الخلايا الجذعية وتقنيات النانو والتكنولوجيا الحيوية، فضلاً عن الصناعات المتقدمة والفضاء والطب والزراعة والتعدين والطاقة النووية والبنى التحتية.
ودعا الخامنئي إلى إعداد برنامج وطني واضح للنهوض بالعلوم الأساسية والإنسانية، مع إعطاء الأولوية للأبحاث التي تفتح آفاقاً جديدة للمعرفة، وتعمل على تجاوز حدود الاكتشافات الحالية، ومواصلة البحث عن حلول للمسائل العلمية التي لم تُحسم بعد، ولا سيّما في الرياضيات.
وشدّد على ضرورة توفير بيئة تشجّع الابتكار والخيال الخلّاق، وتعزّز الجرأة في التجريب والتطوير والاختراع، معتبراً أنّ الإبداع يشكّل عاملاً محورياً في نمو مختلف التخصصات العلمية.
كما دعا إلى توحيد الجهود بين المؤسسات العلمية والتكنولوجية، وتعميق التعاون بين الباحثين والجامعات ومراكز الأبحاث والشركات القائمة على المعرفة والقطاعات الصناعية والشركات الناشئة. وأشار إلى أهمية دعم المؤسسات التنفيذية لمختلف مراحل إنتاج المعرفة، من البحث والتطوير إلى التطبيق والاستهلاك، بما يتيح توجيه الابتكارات نحو قضايا حيوية، مثل المياه والتربة والغذاء والطاقة والذكاء الاصطناعي.
ولفت إلى أنّ إشراك المتخصصين في الجامعات والحوزات العلمية في صياغة الخطط والسياسات العامة من شأنه أن يعزز الاستفادة من خبراتهم، ويرفع مساهمتهم المباشرة في مسار التنمية والتقدم.
وختم الخامنئي بالتأكيد أنّ الاستثمار الصحيح في القدرات العلمية والبحثية قد ينقل مراكز الثقل المعرفي، خصوصاً في عدد من فروع العلوم الأساسية، تدريجياً من الدول الغربية إلى إيران، معرباً عن اعتقاده بأنّ البلاد قادرة خلال السنوات المقبلة على ترسيخ موقعها مرجعاً علمياً وتقنياً.
#مرايا_الدولية



