روسياسوريةلبنان

ملف حسمته روسيا قبل زيارة الشرع.!

ماذا في تفاصيل الزيارة الإستثنائية؟

يزور الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع موسكو

في زيارة رسمية تكتسب أهمية خاصة في ضوء المتغيرات الإقليمية والدولية، حيث من المتوقع أن يبحث مع القيادة الروسية سبل تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين في المجالات الاقتصادية والعسكرية والسياسية، إلى جانب مناقشة الملفات الإقليمية المرتبطة بالأزمة السورية.

وتأتي هذه الزيارة بعد تأجيل القمة العربية – الروسية التي كانت مقررة منتصف الشهر الجاري إلى الشهر المقبل.

وفي هذا الإطار أكد الكاتب والمحلل السياسي فادي بو ديا في حديثٍ إلى “ليبانون ديبايت” أن الزيارة كانت مقرّرة تلبية لدعوة إلى القمة العربية – الروسية التي كانت مقرّرة في 15 تشرين الأول الجاري، وتم تأجيلها إلى الشهر المقبل.

وأوضح أن الزيارة لم تكن طارئة، بل جرى الإعداد لها مسبقًا عندما زار الشيباني موسكو، وتبعتها زيارة وفد روسي وزاري حكومي إلى سورية حيث التقى الرئيس أحمد الشرع وعدداً كبيراً من الوزراء.

وأشار بو ديا إلى أن العلاقة بين موسكو ودمشق تقوم اليوم على استعادة روسيا لدورها وعلاقتها مع الحكومة الانتقالية الجديدة في سورية، على المستويات الاقتصادية والأمنية والعسكرية والسياسية كافة، لافتاً إلى وجود عدة مسارات في هذا الإطار، أبرزها بقاء قاعدة حميميم واستمرار عملها كالمعتاد.

وكشف أن روسيا تعمل حالياً على طباعة العملة السورية الجديدة التي يُفترض إصدارها قبل نهاية العام، إلى جانب مراجعة شاملة لكل العقود والاتفاقيات التي كانت قد وُقّعت بين نظام بشار الأسد وروسيا، وهذه المراجعة تتم الآن من قبل الحكومة والنظام الجديد في سورية.

وأضاف أن هناك طلبًا سوريًا من موسكو لإعادة نشر 12 نقطة مراقبة في منطقة الجولان، غير أن روسيا لم تقدّم حتى الآن أي جواب رسمي حول هذا الطلب، في حين يُسجَّل دفع تركي باتجاه إعادة العلاقات السورية – الروسية، وبالتالي يسعى الشرع إلى كسب مختلف الأوراق التي تمكّنه من استعادة زمام الحكم داخل سورية، وهذا هو الإطار الحقيقي للزيارة.

أما في ما يخصّ موضوع تسليم الرئيس بشار الأسد، فأكد أن هذا الملف “أُغلق نهائياً”، وأن روسيا أبلغت السوريين بأنها لن تقوم بتسليم الأسد لأي جهة، مشيراً إلى أن الوفد السوري لن يكون في وارد إعادة طرح هذا الموضوع.

وأوضح أن موسكو لا تملك أي قناعة بتسليم الرئيس السوري، بل سبقت هذه الزيارة تصريحاتٌ لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف منذ يومين قبل زيارة الشرع، تفيد بأنه تم تقديم لجوء إنساني للرئيس بشار الأسد حتى لا يتكرر معه ما حصل مع الرئيس معمر القذافي أو غيره، وبالتالي فإن هذا الموضوع محسوم من قبل القيادة الروسية بحسب ما أبلغت به موسكو وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال زيارته السابقة، بأنه لن يكون هناك تسليم للرئيس الأسد.

ولفت بو ديا إلى أن الزيارة تتركز على إعادة إحياء العلاقات الروسية – السورية وعن انعكاسات غير مباشرة على الملف اللبناني من زاوية معينة، لم يستبعد ذلك، فمن الممكن أن يشهد هذا الملف نقاشاً بين موسكو ودمشق حول بعض القضايا العالقة، لكن من غير الواقعي اعتبار روسيا اللاعب الوحيد في سورية للتأثير في هذا الإطار.

وشدّد على أنه لا يمكن تجاهل الدور الأميركي الذي لا يزال يمسك بأوراق أساسية داخل سورية ويتحكم بجزء من مسار التوازنات هناك، معتبرًا أن المسألة لا تتعلق فقط بروسيا، بل بمدى رغبة واشنطن في التحرك ضمن المشهد السوري الراهن.

وختم بو ديا بالقول، إن روسيا تبقى مستعدة للمساعدة متى طُلب منها ذلك، لكن التطورات تبقى مرهونة بما يريده الأميركيون وكيفية تصرفهم في إدارة الجماعات المنتشرة على الأرض السورية، “وبالتالي فإن المشهد لا يمكن قراءته بمعزل عن تداخل القوى الإقليمية والدولية على الساحة السورية.

#مرايا_الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى