وجه وزير الدفاع الوطني ميشال منسى
رسالةً الموقف والتضامن إلى عوائل شهداء الجيش اللبناني، جازماً فيها أن المؤسسة العسكرية لا يمكن وضعها في خانة الخصومة مع أحد، ولا يمكن التعامل معها كأداة مرحلية تُستغل ثم تُهمل. وأوضح أن الجيش يمثل الركيزة الأخيرة والأكيدة لما تبقى من ثقة لدى المواطنين بالوطن، مستذكراً أن الشهداء الذين قضوا في ميدان الواجب لم يستفسروا يوماً عن انتماءاتهم، بل كان كل تركيزهم منصباً على كيفية صون لبنان وحمايته.
وعبّر الوزير منسى في خطابه الموجه يوم الخميس الموافق لـ 13 أيلول/سبتمبر 2026 م عن أسفه واعتذاره لأسَر الشهداء الذين قدموا أغلى ما يملكون، مؤكداً أن وقوفه أمام آلامهم يجعله يشعر بقلة الحيلة أمام حجم تلك التضحيات الكبيرة. وأشار إلى أن دماء الشهداء تمثل أمانة معلقة في رقاب الجميع، مقراً بعدم التمكن من صون حقوقهم بالشكل الأمثل أو إيصال صوت المؤسسة كما ينبغي في التوقيت المناسب، مما جعل صمت الكلام يخيم داخل مجلس النواب بينما ظل صوت الشهداء يتردد في الوجدان.
وشدد على أن تقديم الاعتذار لن يرجع من رحلوا ولن يجفف مآقي الأمهات أو يملأ الفراغ الذي تركه الفقد، مستدركاً بأنه رغم موقعه الرسمي يشعر بخصال التقصیر تجاههم. ودعاهم للتأكد من أن تلك الدماء الزكية ستظل حية في ضميره، وأن الدفاع عن المؤسسة العسكرية وحقها في التعبير والتواجد سيبقى ثابتاً في مواقفه وكلماته، اقتداءً بالشهداء الذين بذلوا أرواحهم فداءً للبلاد.
وبيّن أن اعتذاره ينبع من التقدير العميق لدماء الراحلين وليس تهرباً من اللوم، مشيراً إلى أنه شهد تكتل الأصوات ضد الصوت العسكري، وتوافق التوجهات لتضييق الخناق على المؤسسة بدلاً من إسنادها. ولفت إلى وجود محاولات للتحامل على هذه الجهة التي تحملت الأعباء الكبرى عن الوطن، مع وجود مساعٍ متظافرة لإسكاتها كأن صدى الجيش بات يشكل حجماً ثقيلاً وكأن تضحيات الشهداء أصبحت مجرد جزئية بسيطة في أرقام وحسابات البعض.
وأوضح أنه لم يستطع الإفصاح علناً عما كان يفترض التعبير عنه لحماية صوت المؤسسة التي لم تتراجع يوماً أمام المخاطر. واستطرد موضحاً أنه رغم مساعي حجب كلمة الجيش بالأمس، إلا أن دماء أبنائه بقيت ناطقة في وجدانه، موجهاً رسالة لمن تجاهل دور المؤسسة بأن الجيش ليس وقوداً للصراعات ولا ورقة سياسية مستهلكة، بل هو الجدار الأخير للثقة الوطنية.
واختتم وزير الدفاع كلمته بالتوجه بالاعتذار للشهداء أنفسهم قبل ذويهم لعدم إسماع صوتهم بالقدر الذي تفرضه دماؤهم، متعهداً بأن الصمت لن يتحول إلى مسار دائم، وأن ما حدث من خذلان لن يكون الفصل الأخير في هذه القصة.
#مرايا_الدولية



