شدد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون
على تشبث الدولة اللبنانية الكلي باستمرار عمل قوات «اليونيفيل» في المناطق الجنوبية، أو استبدالها ببعثة عسكرية من قارة أوروبا لتمثل الركيزة الأساسية لقوات تتبع بلاداً صديقة تود مساندة الدولة في ترسيخ الاستقرار هناك.
وأوضح عون، في غضون اجتماعه بخمسة برلمانيين فرنسيين ينتمون إلى رابطة أبحاث مسيحيي الشرق، أن النزاعات المسلحة عاجزة تماماً عن إنتاج تسويات مستقرة ودائمة، بل إن القنوات الدبلوماسية والمباحثات هي السبيل الأوحد لذلك، معللاً بأن المعارك الحربية لا تفضي إلى مخرجات ملموسة بل ينجم عنها الخراب والتشريد وتساقط الضحايا بين قتلى وجرحى دون حسم النزاعات، بينما يضمن الحوار الدبلوماسي وحده الطمأنينة للشعوب والبلدان.
كما لفت إلى أن السلطات الرسمية تتابع بدقة وعناية أمن سكان البلدات الجنوبية المحاذية للحدود، والذين يبدون ثباتاً كبيراً ببقائهم داخل ديارهم وحقولهم، مبيناً أن الدولة تنسق جهودها مع الهيئات الإغاثية وقوات اليونيفيل الدولية والمؤسسة العسكرية اللبنانية بغية توفير شتى ركائز البقاء المعيشية على الصعد الطبية والتعليمية والتموينية، وذلك حتى دحر الاحتلال “الإسرائيلي” وانتهائه بشكل كامل.
وفي الشق المرتبط بالحضور المسيحي، جزم الرئيس عون بعدم وجود أي تهديد يمس بقاء المسيحيين فوق الأراضي اللبنانية، مستبعداً تماماً إمكانية تكرار المشاهد المأساوية التي شهدتها بعض الأقطار المحيطة، نظراً لأن المسيحيين يمثلون مع معاصريهم من المسلمين تجربة استثنائية ونادرة.
وأشار إلى أن الكيان اللبناني يحمل مضامين الحرية والتنوع في الشرق والمجتمع الدولي، ولا يمكنه الاستمرار مطلقاً في غياب أحد طرفيه المسيحي أو المسلم، محذراً من أن غياب المكون المسيحي سيفسح المجال صراحة لبروز التشدد الفكري الذي سيتمدد تالياً ليطال القارة الأوروبية، وفي المقابل فإن غياب المكون المسلم لأي عامل كان سيؤدي حتماً إلى تراجع قيم الوسطية والاعتدال.
واختتم حديثه بالإشارة إلى أن التلاحم بين المسلمين والمسيحيين في البلاد ليس مجرد توليفة نظامية أملتها الأوضاع الراهنة، بل هو توجه قومي وثقافي وممارسة بشرية برهنت بصورة جلية على أن التعدد يشكل منبعاً للطاقة والصلابة، وأن التباين لا يتعارض إطلاقاً مع التلاحم بل يمنحه ثراءً، مؤكداً في الوقت عينه أن الترابط بين الطرفين يعد ركيزة جوهرية لصيانة الكيان اللبناني وضمان رسوخه، ويمثل شبكة الحماية الحقيقية في مجابهة الاضطرابات والفتن.
#مرايا الدولية



