عيد الميلاد في روسيا هو احتفال ديني
يُخلد ذكرى ميلاد السيد المسيح، ويحل في السابع من يناير من كل عام. وينتمي إلى قائمة أعياد الكنسية الكبرى، مسبوقاً بصوم مقدس.
يعود تاريخ الاحتفال بعيد الميلاد في روسيا إلى عام 988 مع اعتماد المسيحية، حيث بدأ الاحتفال به حسب التقويم اليولياني (الموافق 25 ديسمبر).
لكنه لم يكن الاحتفال الشتوي المسيطر، إذ تفوقت عليه في الأهمية احتفالات “الغطاس” و”المساخن” الشعبية.
وبعد الثورة البلشفية، شهد العيد منعاً رسمياً في عام 1929، وتحول يومه إلى يوم عمل إلزامي. ومع حلول عام 1935، أعيد إحياء مظاهر الاحتفال ولكن تحت مظلة “رأس السنة” العلمانية، مقدمةً شخصيات مثل “ديد موروز” (الجَد الصقيع) وحفيدته “سنغيروتشكا” (فتاة الثلج).
ولم يستعد عيد الميلاد مكانته كعطلة رسمية إلا في عام 1991، ليشكل مع رأس السنة عطلة متصلة تملأ الأيام الأولى من يناير بالسعادة والبهجة.
تقاليد وعادات عيد الميلاد في روسيا
“صوم فيليب”: يسبق عيد الميلاد “صوم فيليب” الذي يمتد 40 يوماً ، تختتم بيوم “عيد الميلاد” (6 يناير)، حيث يمتنع عن الطعام حتى ظهور النجم الأول، تذكاراً بنجم بيت لحم.
القداديس: تعرف الفترة من عيد الميلاد إلى عيد الغطاس (6 يناير) بـ”القداديس”، وهي فترة احتفالية شعبية بامتياز، تجسد مزيجاً فريداً بين المعتقد المسيحي والتقاليد السلافية القديمة. ومن أبرز طقوسها:
1. ترانيم “كوليادكي”: وهي جولات جماعية للشباب والأطفال على المنازل لإنشاد أغاني تمنح البركة والوفرة، مقابل حصولهم على الحلوى والنقود من أهل المنزل.
2. طقوس التنكر: حيث يختفي الشباب وراء أقنعة وأزياء تُمثّل شخصيات أسطورية أو حيوانات، في طقس يهدف لطرد الأرواح الشريرة وجلب الحظ السعيد.
3. العرافة: خاصة بين الفتيات الراغبات في كشف غموض المستقبل ومصيرهن الزواجي، باستخدام طرق متنوعة كالمرايا والشمع ومراقبة الحيوانات.
4. فيرتيب: مسرح العرائس الديني: وهو تقليد دخل روسيا في القرن الـ18، يعرض قصة الميلاد عبر مسرح للدمى.
شجرة الميلاد من القصور إلى المنازل
دخل تقليد تزيين شجرة عيد الميلاد إلى روسيا القيصرية ألكسندرا فيودوروفنا، عبر زوجة القيصر نيقولا الأول، في القرن التاسع عشر. وسرعان ما تحولت من تقليد أرستقراطي إلى عادة عائلية حميمة، تُزين بالحلوى والتفاح والدمى الورقية والجوز المذهّب.
ساحر الشتاء الروسي
هو شخصية سحرية تجمع بين أسطورة “موروزكو” السلافية و”سانتا كلوز” الغربي، وأصبح رمزاً رئيسياً لتوزيع الهدايا، خاصة في رأس السنة. وله مقران رسميان: في “فليكي أوستيوج” و”محمية لابلاند”، ويصل إلى الأطفال عبر “بريد” و”قطار” خاصين به.
عيد الميلاد في روسيا المعاصرة: بين القداس والمشاهدة العائلية
اليوم، يحتفل بعيد الميلاد بشكل أساسي من خلال الصلوات الليلية الاحتفالية في الكنائس، والتي تُبث مباشرة على التلفزيون الرسمي.
بينما تحتفل الأسر غير المتدينة أو بشكل عائلي، غالباً من خلال حضور الحفلات أو مشاهدة الأعمال الفنية الكلاسيكية مثل فيلم “الليلة التي تسبق عيد الميلاد” المقتبس عن رواية غوغول.
وجهات سياحية ساحرة في الأعياد
تتحول المدن الروسية خلال العطلة إلى لوحات فنية مضيئة، وأبرز الوجهات:
موسكو: حيث تتلألأ الشوارع والأسواق الشتوية، وخاصة في الساحة الحمراء و”مهرجان رحلة إلى عيد الميلاد”.
ريازان: العاصمة الرسمية لرأس السنة 2026، والتي تزين كرملينها وساحاتها ببهجة فائقة.
فليكي أوستيوج: مقر “ديد موروز” الرسمي، وهي تجربة خرافية كاملة للعائلات في أحضان الطبيعة.
فلاديمير: لاستشهاد الأجواء التاريخية الهادئة والزخارف التقليدية الأصيلة.
سانت بطرسبرغ: عروس المدن بشوارعها المهيبة وحلبات التزلج الرائعة، خاصة حول قصر الشتاء.
هكذا يمثل عيد الميلاد في روسيا لوحة ثقافية غنية، تظلل فيها روحانية المناسبة بتشكيلة فريدة من التقاليد الشعبية التي توارثتها الأجيال، لتقدم احتفالاً مميزاً يجمع بين الجذور الدينية العميقة والإرث الثقافي الزاخر.
#مرايا_الدولية






