أوضحت العاصمة الروسية موسكو أن
التخلي المطلق وغير المقيد عن الترسانات النووية يستوجب بالضرورة تحقيق تطور ملموس في مسيرة تفكيك السلاح، وأشارت إلى أن هذا المسار يفرض كذلك القضاء على الخلافات العميقة والجذرية التي تملك القدرة على استدراج القوى النووية نحو صدامات مسلحة ومباشرة.
وفي هذا السياق، أفاد مدير إدارة منع الانتشار والرقابة على الأسلحة بوزارة الخارجية الروسية، أوليغ بوستنيكوف، خلال كلمة ألقاها في مدينة نيويورك، بأن الرؤى التي تنادي بتبني مسار سريع ومختصر للوصول إلى نقطة الصفر النووي، والتي تطالب بالإلغاء العاجل والكامل للقوى النووية مع تصنيفها كأدوات خارجة عن الأطر القانونية بطريقة عشوائية، هي أطروحات تفتقر إلى الواقعية ولا جدوى منها مطلقاً.
واستطرد المسؤول الدبلوماسي الروسي موضحاً أن المساعي الرامية إلى وضع جداول زمنية مصطنعة لعمليات إخلاء السلاح تعد كذلك أهدافاً غير قابلة للتطبيق، وتحديداً في ظل الظروف الراهنة التي تتسم بالاضطراب الشديد وغياب القدرة على التنبؤ بالتحولات الدولية.
وجزم بوستنيكوف بأن التصورات القائمة على فكرة التخلي الفوري والمطلق عن السلاح الذري هي توجهات غير مثمرة ومنفصلة تماماً عن معطيات الواقع الفعلي، مؤكداً أن العبور نحو خطوات متقدمة في نزع السلاح يظل أمراً مستحيلاً مالم يتم إنهاء النزاعات الجوهرية والأساسية التي يمكن أن تدفع القوى المالكة للقنبلة إلى مواجهات عسكرية وجهاً لوجه.
كما نبه الدبلوماسي الروسي إلى أن حجر العثرة الأساسي الذي يعوق خفض المستودعات التسليحية يتجسد في السياسة التي تنتهجها المنظومة الغربية، والتي ترتكز على السعي الحثيث لامتلاك هيمنة عسكرية وتفوق مطلق.
وصنف بوستنيكوف عدداً من الممارسات ضمن المسببات الرئيسية لزعزعة الاستقرار الاستراتيجي، وجاء في مقدمتها “المهام النووية المتبادلة” التي ينفذها حلف شمال الأطلسي (الناتو) على الأراضي الأوروبية، بالإضافة إلى تمديد المظلة الأمريكية لما يُعرف بـ”الردع الموسع” لتبلغ منطقة آسيا والمحيط الهادئ، مع ما يرافق ذلك من إمكانية صياغة “تكتل نووي” ثلاثي الأطراف يجمع واشنطن وسول وطوكيو.
وأردف قائلاً إن من بين العوامل أيضاً عملية تمديد شبكة الدفاع الصاروخي الكونية لتتطابق مع متطلبات توجيه الضربة الأولى الهادفة لإحباط القدرات النووية، علاوة على نشر الصواريخ الأمريكية ذات المدى المتوسط والقصير، والتوجهات الرسمية لواشنطن الهادفة إلى وضع عتاد حربي في الفضاء الخارجي.
وفي الختام، ركز الدبلوماسي الروسي على أن بلاده لا تزال مستعدة ومستجيبة لاستكشاف تسويات متبادلة تؤدي إلى تثبيت التوازن الاستراتيجي، ولكنها رهنت ذلك بتوافر بيئة ملائمة تسمح بإطلاق مناقشات متكافئة تقوم على التقدير المتبادل للمصالح الأمنية المصيرية والأساسية لجميع الأطراف المعنية.
#مرايا الدولية



