دوليروسيا

كوشنر يطرح تصوراً أمنياً جديداً لأوروبا بمشاركة روسيا

مخاوف أوروبية من تفاهم أمريكي روسي يتجاوز بروكسل

أثارت تحركات أمريكية لبحث مستقبل الترتيبات الأمنية في

أوروبا بمشاركة روسيا حالة من القلق داخل الاتحاد الأوروبي، بعدما كشف جاريد كوشنر، مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصهره، عن توجهات واشنطن نحو صياغة إطار أمني جديد للقارة، من دون وضوح بشأن الدور الأوروبي في هذه العملية.

وبحسب صحيفة «فايننشال تايمز»، فوجئ مسؤولون أوروبيون بطرح كوشنر، وسط مخاوف من أن تقود المباحثات الأمريكية الروسية إلى تفاهمات استراتيجية تتعلق بأمن القارة، بعيداً عن مشاركة الدول الأوروبية في اتخاذ القرارات المرتبطة بمصالحها.

وفي هذا الإطار، شددت المفوضية الأوروبية على أن القضايا المتصلة بأمن الاتحاد تقع ضمن صلاحياته، ولا يمكن حسمها من خلال تفاهمات بين واشنطن وموسكو. كما أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالاس رفض بروكسل الدخول في مفاوضات مع روسيا والولايات المتحدة بشأن إنشاء نظام أمني بديل.

واعتبرت كالاس أن البنية الأمنية الأوروبية تستند إلى الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، مؤكدةً أن موسكو لا تمتلك صلاحية الاعتراض على الخيارات الأمنية للدول الأوروبية، وأن أي تسوية سياسية للحرب في أوكرانيا يجب أن تحظى بمشاركة الاتحاد الأوروبي.

في المقابل، ترك الكرملين الباب مفتوحاً أمام إجراء محادثات مع العواصم الأوروبية بشأن مستقبل الأمن في القارة. وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف إن الوصول إلى ترتيبات تضمن الأمن المتبادل لروسيا وأوكرانيا يستدعي، في نهاية المطاف، حواراً مع الأوروبيين، مشيراً إلى أن موسكو لم تتلقَّ حتى الآن مقترحات أوروبية بشأن الضمانات الأمنية لجميع أطراف النزاع.

وكان كوشنر قد كشف عن خمسة مسارات تعمل واشنطن على دراستها ضمن تصورها للترتيبات الأمنية المحتملة، تتضمن إقامة مشاورات دورية، وتطوير وسائل اتصال مباشرة خلال الأزمات، وتعزيز الشفافية في الأنشطة العسكرية، ووضع إجراءات متبادلة لتجنب التصعيد، إلى جانب صياغة إطار مستدام للاستقرار الأوروبي.

وأكد المبعوث الأمريكي أن هذه الترتيبات ينبغي أن تراعي سيادة الدول وحرية اختيار تحالفاتها، مع الحفاظ على الدور الأساسي لحلف شمال الأطلسي في منظومة الدفاع الجماعي.

وتتزامن هذه التحركات مع تصريحات ترامب بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق شامل يتجاوز الملف الأوكراني ليشمل أوروبا، وذلك عقب اجتماعه بالمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف في الخامس من تشرين الثاني.

ومن المنتظر أن تستضيف أبو ظبي، يومي 10 و11 تشرين الثاني، جولة محادثات ثلاثية تجمع روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا، على أن يُبحث توسيع إطار المفاوضات ليشمل أطرافاً أوروبية في حال إحراز تقدم.

#مرايا_الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى