بينما لا يزال كثيرون يحاولون التأقلم مع فكرة السيارات ذاتية القيادة، والتي لم تخل من المشكلات حتى الآن، يبدو أن
المستقبل يخطو خطوة أكثر جرأة نحو السماء. فقد أعلنت شركة أميركية ناشئة عن بدء تصنيع أول سيارة طائرة في العالم، فاتحة الباب أمام حقبة جديدة في عالم التنقل.
شركة Alef Aeronautics، التي تأسست عام 2015 في مدينة سان ماتيو بولاية كاليفورنيا، وضعت هدفاً لإنتاج سيارة حقيقية يمكنها الطيران. ورغم أن مؤسسيها الأربعة اعتقدوا أن الأمر لن يستغرق أكثر من ستة أشهر، إلا أن الواقع كان أكثر تعقيداً، ما دفعهم لمواصلة العمل سنوات طويلة حتى وصلوا إلى نموذج عملي يجمع بين السير على الطرق والإقلاع العمودي مثل المروحية.
بحلول عام 2019، كشفت الشركة عن نموذج أولي بالحجم الكامل، وفي ديسمبر 2025 بدأت أخيراً تصنيع السيارة الطائرة التي أطلقت عليها اسم Model A.
تصميم مستقبلي وسعر مرتفع
السيارة الكهربائية بالكامل تبدو وكأنها خرجت من فيلم خيال علمي، ومع ذلك حصدت أكثر من 3500 طلب مسبق رغم أن سعرها المبدئي يبلغ نحو 299 ألف دولار. وتؤكد الشركة أن السعر سينخفض تدريجياً مع الانتقال إلى الإنتاج الضخم ليصبح في متناول شريحة أوسع من المستهلكين.
يمكن قيادة السيارة على الطرق بسرعة لا تتجاوز 25 ميلاً في الساعة، لكن عند الحاجة إلى سرعة أكبر، يكون الحل بالتحليق. وتقول الشركة إن Model A هي أول مركبة ركاب مرخّصة للسير على الطرق وقادرة على الإقلاع والهبوط عمودياً، بخلاف نماذج سابقة مثل “Samson Switchblade” التي تحتاج إلى مدرج.
آلية تصنيع وتجارب دقيقة
يستغرق التصنيع عدة أشهر، ويجمع بين العمل اليدوي والروبوتات، مع اختبارات دقيقة لكل جزء، إضافة إلى تجارب طيران متعددة قبل التسليم. السيارة مزودة بثمانية مراوح داخل هيكل شبكي يحيط بمقعد السائق، وعند الإقلاع تدور المركبة بالكامل لتتحول جوانبها إلى أجنحة، بينما يتغير وضع المقعد ليصبح أشبه بقمرة قيادة.
من يحصل عليها أولاً؟
الدفعة الأولى ستذهب إلى داعمين مبكرين سيعملون كمختبرين قبل بدء تسليم الطلبات المسبقة. ويمكن للراغبين حجز مكانهم عبر موقع الشركة بدفع 150 دولاراً للانضمام إلى القائمة العامة، أو 1500 دولار للحصول على أولوية.
ورغم هذا الإنجاز، لا تزال اللوائح التنظيمية غامضة بشأن هذا النوع من المركبات، ما يثير أسئلة عديدة: هل سيحتاج السائق إلى رخصة طيران؟ وهل ستُصنّف السيارة كطائرة أم طائرة مسيّرة أم شيء جديد تماماً؟ الإجابة ستكشفها السنوات المقبلة.
#مرايا_الدولية




