تقنية

الذكاء الاصطناعي يدخل عصر التنبؤ الجرمي

تقنيات جديدة تستبق الجرائم قبل وقوعها

شهدت تقنيات الأمن والسلامة العامة تطورًا متسارعًا

انتقل من التسجيل إلى الكشف، وصولًا إلى التنبؤ المسبق بالجرائم. ففي “حقبة التسجيل” اعتمدت الجهات الأمنية على الكاميرات لتوثيق الحوادث بعد وقوعها، بينما أتاحت “حقبة الكشف” استخدام الذكاء الاصطناعي للتعرف الفوري على الأشخاص والمركبات وتحسين سرعة الاستجابة.

أما اليوم، فيبرز “عصر التنبؤ”، حيث أصبحت الأنظمة الذكية قادرة على تحليل الأنماط والسلوكيات التي تسبق الجرائم، وإرسال إنذارات مبكرة للجهات المختصة قبل وقوع الحوادث.

يعتمد الذكاء الاصطناعي التنبؤي على تحليل البيانات الضخمة باستخدام خوارزميات التعلم الآلي، مستفيدًا من البيانات التاريخية والاجتماعية والجغرافية والاقتصادية. وتعمل هذه الأنظمة على ثلاثة مستويات: التنبؤ بالمناطق الأكثر عرضة للجريمة، وتحديد نوع الجريمة المحتملة، وتقييم الأفراد الأكثر عرضة للارتكاب أو التعرض.

وتُعد أوروبا من أبرز المناطق التي تبنت هذه التقنيات؛ إذ تطبق هولندا نظام الشرطة التنبؤية على مستوى وطني، بينما تستخدم ألمانيا نظام “Precobs”، وتعمل النمسا وفرنسا على أساليب مشابهة للحد من السطو. وفي إستونيا، تُدمج البيانات الواسعة — بما فيها العبور الحدودي والوفيات غير الطبيعية — لتطوير نماذج تنبؤية دقيقة.

وفي الولايات المتحدة، يعتمد مكتب السجون الفيدرالي على أدوات تقييم المخاطر، مثل “تصنيف برافو”، لتحديد مستويات الأمن المناسبة وتقليل احتمالات العودة للجريمة.

وتتيح التقنيات الحديثة رصد سلوكيات ما قبل الجريمة، مثل التحركات المريبة حول المتاجر أو التنسيق بين المتواطئين، وتحويلها إلى بيانات استخباراتية قابلة للتنفيذ، ما يساعد في استهداف “البؤر الساخنة” ورفع كفاءة الاستجابة الأمنية.

ومع توقعات بوصول سوق الذكاء الاصطناعي التنبؤي إلى 28.76 مليار دولار بحلول عام 2030، يتجه العالم نحو اعتماد أوسع لهذه التقنيات لتعزيز السلامة العامة ومنع الجرائم قبل وقوعها، مع استمرار تطوير الخوارزميات لرفع دقة التنبؤ وتقليل المخاطر.

#مرايا_الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى