تقنية

الذكاء الاصطناعي يرصد السكري من الصوت

تحليل الكلام يكشف المرض بثوانٍ

كشفت دراسة حديثة عن

تطوير أداة تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد تُحدث نقلة نوعية في أساليب الكشف المبكر عن السكري من النوع الثاني، إذ تستطيع رصد مؤشرات الإصابة خلال ثوانٍ معدودة عبر تحليل تغيرات دقيقة في الصوت وطريقة الكلام.

وأوضح الباحثون أن هذه التقنية الجديدة قد تمهد لأسلوب مختلف في فحص المرض، خاصةً لدى الأشخاص الذين لا يلتزمون بإجراء الفحوصات الصحية الدورية، مع التشديد على أنها لا تُعد بديلاً عن اختبارات الدم المعتمدة حالياً لتشخيص السكري.

وجرى تطوير الأداة من خلال تعاون بين شركة “Thymia” التكنولوجية وجامعة “RMIT” الأسترالية في مدينة ملبورن، حيث تستند إلى تحليل مجموعة من الخصائص الصوتية المرتبطة بمرض السكري من النوع الثاني، من بينها زيادة بحة الصوت، وارتفاع مؤشرات الإجهاد الصوتي، وصعوبات التحكم بالتنفس أثناء التحدث.

ويرى الباحثون أن هذه التغيرات قد تكون مرتبطة بتأثير ارتفاع مستويات السكر في الدم على العصب المبهم، المسؤول عن المساهمة في التحكم بعضلات الحنجرة. كما أن الأشخاص المصابين بالسكري أكثر عرضةً للإصابة بالارتجاع المعدي المريئي، وهو ما قد يؤدي إلى تهيج الأحبال الصوتية وظهور البحة، فضلاً عن تأثير بعض اضطرابات وظائف الرئة في تدفق الهواء الطبيعي خلال الكلام.

واعتمد فريق البحث على تدريب النموذج باستخدام أكثر من 63 ألف عينة صوتية تعود إلى أكثر من 21 ألف مشارك من المملكة المتحدة والولايات المتحدة. وبعد ذلك، خضع النموذج لاختبارات عملية باستخدام تسجيلات صوتية مدتها 20 ثانية فقط، طُلب خلالها من المشاركين قراءة نصوص بصوت مرتفع.

وأظهرت النتائج أن النموذج منح درجات خطورة مرتفعة للأشخاص الذين أفادوا سابقاً بإصابتهم بالسكري من النوع الثاني في نحو 80% من الحالات. كما أظهر تحليل منفصل شمل 801 شخص أجروا فحوصات دم منزلية خلال ثلاثة أشهر من تسجيل أصواتهم، قدرةً على تحديد الحالات المرتبطة بالمرض بنسبة بلغت 75%.

وبيّنت الدراسة أن أداء الأداة ظل جيداً لدى مختلف الفئات العمرية ولدى الرجال والنساء على حد سواء، إلا أن كفاءتها انخفضت عند تحليل أصوات المشاركين من ذوي البشرة السوداء. ورجح الباحثون أن يكون السبب الرئيسي وراء ذلك هو محدودية عدد المشاركين من هذه الفئة ضمن بيانات التدريب والاختبار.

ويُعد تأخر تشخيص السكري من النوع الثاني من التحديات الصحية المهمة، نظراً لأن أعراضه قد تتطور تدريجياً على مدى فترات طويلة، مثل الشعور بالتعب المستمر والعطش الشديد، الأمر الذي قد يؤدي إلى بقاء بعض الحالات غير مكتشفة بسبب غياب الفحوصات الروتينية المنتظمة.

وقالت الباحثة ‎جيدري سيبوكايتي من شركة “Thymia” إن هذه التقنية تمتلك إمكانات كبيرة لإعادة تشكيل أساليب الفحص والكشف المبكر عن المرض، موضحةً أن الحصول على عينة صوتية عبر الهاتف المحمول أو التطبيقات الرقمية قد يتيح الوصول إلى شرائح واسعة من الأشخاص الذين لا يجرون فحوصات صحية بصورة منتظمة.

وأكدت سيبوكايتي أن الأداة لا تهدف إلى استبدال فحوصات الدم التقليدية، مشددةً على أن النموذج يمثل مساراً إضافياً للكشف المبكر عن المرض، ولا ينبغي أن يدفع أي شخص يعتقد أنه بحاجة إلى الفحص الطبي إلى الاستغناء عن الاختبارات المعتمدة أو تأجيلها.

ويستعد الباحثون خلال المرحلة المقبلة لاختبار النموذج ضمن بيئات سريرية متخصصة، إضافةً إلى دراسة مستوى فعاليته بين مختلف الفئات السكانية والمجتمعية، تمهيداً لتقييم إمكانية توسيع نطاق استخدامه مستقبلاً في برامج الفحص والكشف المبكر.

#مرايا_الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى