دولي

حركة حماس تصدر بياناً بهذا الشأن

الخروقات "الإسرائيلية" للاتفاق المبرم في شرم الشيخ

بسم الله الرحمن الرحيم

لقد وقعت حركة المقاومة الإسلامية – حماس على الاتفاق المبرم في شرم الشيخ بتاريخ 9 أكتوبر 2025، والذي ينص على التزام الطرفين بجميع البنود والملحقات والآليات الواردة فيه، وذلك برعاية وضمانة كلٍّ من مصر وقطر وتركيا وأمريكا.

وقد التزمت حركة حماس التزاماً كاملاّ ودقيقاً وأميناً بتنفيذ الاتفاق، ولم يقدّم الوسطاء أو الضامنون أيّ دليل أو برهان على قيام الحركة بخرقه أو عرقلة تنفيذه، بل عملت بكل جهد وإخلاص على تطبيق الاتفاق نصاً وروحاً من أجل تحقيق الاستقرار ورفع المعاناة عن أبناء شعبنا في قطاع غزة.

في المقابل، تعمدت سلطات الاحتلال “الإسرائيلي” خرق الاتفاق منذ اليوم الأول لسريان وقف إطلاق النار، وارتكبت العديد من الجرائم والانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين، وقد تم توثيق هذه الخروقات وتقديمها للوسطاء مرفقة بالصور والكشوفات والأدلة الدامغة.

وكانت هذه الخروقات على النحو التالي:

أولاً: قتل واستهداف المدنيين:

قامت قوات الاحتلال باستهداف المدنيين عمداً وإطلاق النار عليهم في المناطق المسموح لهم بالتحرك فيها، مما أدى إلى ارتقاء 46 شهيداً، إضافة إلى إصابة 132 مواطناً بجروح متفاوتة حتى وقت إصدار البيان الساعة (2:30م)، نصف الشهداء والمصابين من الأطفال والنساء وكبار السن، ومن بين الشهداء عائلة أبو شعبان التي أُبيدت بالكامل، وضمت سبعة أطفال وامرأتين.

إن هذه العمليات الإجرامية المتعمدة تمثل استمراراً لسياسة العدوان والإرهاب، ومحاولة لتقويض الاتفاق وإفشاله.

ثانياً: تجاوز نشاط قوات الاحتلال حدود “الخط الأصفر” المنصوص عليه في الاتفاق:

ما زالت قوات الاحتلال تفرض سيطرتها النارية على شريطٍ يمتد على طول خط الانسحاب المؤقت المعروف بـ”الخط الأصفر”، بمسافات تتراوح بين 600 إلى 1500 متر جنوباً وشرقاً وشمالاً من قطاع غزة، مانعةً المواطنين من العودة إلى أماكن سكناهم، ويتم ذلك عبر إطلاق القذائف المدفعية، واستخدام طائرات الكوادكابتر، وإطلاق النار من الآليات العسكرية والرافعات المخصّصة للرصد، وتبلغ مساحة المنطقة المستهدفة 45 كيلومتراً مربعاً، ما يشكل خرقاً فاضحاً لخط الانسحاب المؤقت، مع استمرار توغل الآليات العسكرية داخل هذا الشريط.

ثالثاً: عدم الالتزام بالبروتوكول الإنساني ومنع دخول العديد من الأصناف الغذائية:

ينص الاتفاق على إدخال المساعدات الإنسانية والغذائية بكميات كبيرة وكافية وفق تفاهم 19 يناير 2025، غير أن قوات الاحتلال لم تلتزم بما نص عليه الاتفاق، واتخذت إجراءات مخالفة، من أبرزها:

1. منع إدخال العديد من الأصناف الأساسية مثل اللحوم والبيض والدجاج والمواشي الحية.

2. إدخال كميات محدودة جداً من الوقود وغاز الطهي، إذ لم يُسمح سوى بدخول 3 شاحنات غاز و29 شاحنة وقود خلال تسعة أيام، في حين ينص الاتفاق على إدخال 50 شاحنة وقود يومياً، أي أن ما دخل يشكل بنسبة 7.1% مما هو متفق عليه.

3. إغلاق معبر “زيكيم” الذي يساهم في استقبال المساعدات القادمة من الأردن.

4. منع إدخال البذور الزراعية والأعلاف والأسمدة وألواح الطاقة الشمسية اللازمة للإنتاج الزراعي.

رابعاً: عدم إدخال المستلزمات الضرورية لإعادة ترميم وتأهيل البنية التحتية:

ينص الاتفاق على إعادة تشغيل محطة الكهرباء وإصلاح المنشآت الحيوية وخطوط الصرف الصحي وترميم المستشفيات، غير أن الاحتلال ما زال يمنع إدخال المستلزمات الضرورية لذلك، ومنها:

1. سيارات ومعدات الدفاع المدني والإسعاف، والأجهزة والمعدات الطبية.

2. مواد ومستلزمات تأهيل شبكات الاتصال والطرق والمياه والتصريف الصحي.

3. السيولة النقدية للبنوك وعدم استبدال العملات الورقية القديمة التي أصبحت بالية بعد عامين من الاستخدام.

4. مواد البناء اللازمة لإعادة إعمار البنية التحتية والمرافق الخدمية والمستشفيات والمخابز العامة.

خامساً: المعتقلون المفرج عنهم:

1. يواصل الاحتلال تعنّته وتأخّره في الإفراج عن النساء والأطفال الذين ما زالوا رهن الاعتقال.

2. لم يلتزم الاحتلال حتى تاريخه بتزويد الحركة بكشف دقيق وشامل بأسماء وبيانات المعتقلين في سجونه، ولا بأسماء مئات الشهداء الذين لا يزال يحتجز جثامينهم.

3. لم يلتزم الاحتلال بالسماح لذوي المعتقلين المفرج عنهم والمبعدين خارج فلسطين – في صفقتي 19 يناير و9 أكتوبر – بمغادرة الضفة الغربية للقاء ذويهم.

4. تعرض المعتقلون للضرب والإهانة والتعذيب الممنهج، وحتى من تم الإفراج عنهم استمر الاحتلال في إهانتهم وتجويعهم وضربهم حتى لحظة تسليمهم للصليب الأحمر.

سادساً: التنكيل بجثامين الشهداء:

في جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، تسلّمت المقاومة جثامين (150) شهيداً، كان بعضهم مقيّد اليدين ومعصوب العينين، وآخرون ظهرت على جثامينهم آثار الشنق أو السحق تحت جنازير الاحتلال، مما يؤكد أن الاحتلال قد أعدمهم وهم أسرى، كما أن معظم الجثامين لم تُعرف هويات أصحابها بعد، وتطالب الحركة بالإسراع في إدخال جهاز فحص الحمض النووي (DNA) للتعرّف على هويات الشهداء، إضافة إلى إدخال المعدات الثقيلة لإزالة الركام التي مازال آلاف الشهداء تحتها، إن ما جرى يُعدّ جريمة حرب متكاملة الأركان وجريمة ضد الإنسانية تستوجب المساءلة والمحاسبة الدولية.

إن حركة المقاومة الإسلامية حماس تؤكد تمسكها بالاتفاق وتنفيذه بكل دقة ومسؤولية، وتطالب الوسطاء والضامنين بضرورة إلزام الاحتلال باحترام وتنفيذ بنوده نصًا وروحًا، ووقف جميع الخروقات والانتهاكات التي تهدد بتقويضه.

كما تؤكد الحركة أنها التزمت انطلاقًا من حرصها على تحقيق الاستقرار ورفع المعاناة عن أبناء شعبنا في قطاع غزة، في حين يواصل الاحتلال تهديداته وخروقاته اليومية المتكررة، في انتهاك صارخ لما تم التوقيع عليه.

وتُحمّل حركة حماس سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن أي تدهور أو انهيار للاتفاق، وتدعو الوسطاء والمجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لوقف هذه الممارسات العدوانية وضمان تنفيذ الاتفاق بما يحقق الأمن والاستقرار لشعبنا الفلسطيني.

حركة المقاومة الإسلامية – حماس

الأحد: 26 ربيع الآخر 1447هـ

الموافق: 19 أكتوبر/ تشرين الأول 2025م

#مرايا_الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى