كتب علي شفيق مرتضى
في لحظة تاريخية يواجه فيها لبنان أخطاراً غير مسبوقة، وتلقي الحروب والاعتداءات بظلالها الثقيلة على الوطن، يخرج بين الحين والآخر من يحاول تسلّق المشهد عبر الضجيج الإعلامي واستهداف الرموز الوطنية.
ظاهرة لا تعبّر عن معارضة مسؤولة بقدر ما تعكس بحثاً عن حضور وشهرة بأي ثمن.
ومن بين هذه الأصوات يبرز المدعو محمد علي الفوعاني المُتمشيخ الذي ضاع بين قذارة الموقع ووساخة السيرة ، الذي يحاول الظهور بلباس ديني وإطلاق مواقف سياسية حادة، في وقتٍ يعرف فيه الرأي العام أن هذا الزي نفسه محل رفض رسمي. فقد سبق أن أعلن المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى بوضوح عدم الاعتراف بهذا الزي أو منحه أي صفة دينية رسمية، ما يجعل محاولة التحدث من هذا الموقع محاولة لتضليل الناس واستغلال رمزية الدين في غير موضعها.
هذا من جهة ومن جهة أخرى ، فقد تبرأ من الفوعاني كل ذي قربى له ، فمن كان لا خير فيه لأهله ، فلا خير فيه للآخرين.
يسوّق هذا التافه كذبة قامت بها أحد المواقع الإيرانية المعارضة بحق رئيس مجلس النواب الرئيس نبيه بري.
ناهيك عن تنمّره على دماء الشهداء والجرحى طلية الفترة السابقة ، وكأنه افعى صلخت جلدها واستبدلته بجلد خنزير تافه.
وما يزيد المشهد غرابة أن الرجل لم يُعرف بتاريخ علمي أو وطني يبرر هذه الحدة في الخطاب، بل على العكس، فإن مسيرته تقوم أساساً على إثارة الجدل عبر مهاجمة شخصيات وطنية ذات حضور راسخ في الحياة السياسية اللبنانية. وكأن الطريق الأسرع إلى الظهور هو مهاجمة القامات التي بنت حضورها عبر عقود من العمل السياسي والوطني.
ولعل استهداف الرئيس نبيه بري تحديداً يكشف الكثير عن طبيعة هذا الخطاب. فبري ليس مجرد اسم في الحياة السياسية، بل هو أحد أبرز أعمدة الاستقرار السياسي في لبنان. الرجل الذي يقود حركة أمل منذ عقود، والذي تولّى رئاسة مجلس النواب في أصعب المراحل، ارتبط اسمه بمحطات مفصلية من تاريخ لبنان الحديث.
من سنوات الحرب الأهلية إلى مراحل إعادة بناء الدولة، ومن لحظات الانقسام الحاد إلى طاولات الحوار الوطني، كان بري دائماً حاضراً كصوت يدعو إلى التسويات وحماية المؤسسات. لقد اختار طريق العمل السياسي الواقعي بدل الخطابات الشعبوية، وسعى إلى إبقاء قنوات الحوار مفتوحة في بلد كاد الانقسام أن يمزقه أكثر من مرة.
أما اليوم، وفي وقتٍ تتعرض فيه المنطقة لحروب واضطرابات تنعكس مباشرة على لبنان، فإن إطلاق حملات تستهدف القيادات الوطنية بهذا الأسلوب يطرح تساؤلات جدية حول التوقيت والدوافع. فبينما ينشغل اللبنانيون بمصير وطنهم واستقراره، يصرّ البعض على صناعة معارك إعلامية لا تخدم إلا الضجيج.
إن النقد السياسي حق مشروع، لكن تحويله إلى حملات تقوم على الإثارة والتشكيك دون مسؤولية وطنية لا يخدم إلا من يبحث عن الأضواء. أما التاريخ اللبناني فقد أثبت مراراً أن الرموز التي صمدت في أصعب الظروف لا تهتز أمام الضجيج العابر، لأن ما يبقى في النهاية هو العمل الوطني الحقيقي، لا الصخب المؤقت ولا محاولات التسلق على أكتاف الآخرين.
#مرايا_الدولية



