رأى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان أن
ما يجري في المنطقة يشكّل نسفاً لمفهوم السلطات والأنظمة التقليدية، محذّراً من أن الشرق الأوسط لن يعود كما كان بعد التطورات المتسارعة.
وفي رسالة وجّهها إلى الشعب اللبناني والقوى السياسية، شدّد قبلان على أن اللحظة مصيرية، داعيًا إلى إدراك لبنان قبل فوات الأوان، معتبراً أن الحرب الدائرة في المنطقة تهدف إلى تغيير البنى السياسية التقليدية، وأن مفهوم الهيمنة الأميركية انتهى لصالح عالم متعدد الأقطاب.
وأشار إلى أن أزمة لبنان بنيوية وفكرية تعود إلى نشأته، مروراً بمحطات تاريخية أبرزها أزمة 1943، فشل الدولة الضامنة، المحاصصة الطائفية، التدخلات الخارجية، وفتنة 1958 التي مهّدت للحرب الأهلية. وأكد أن الدولة سقطت في أسوأ أزماتها، خصوصاً الفكرية، وأن غياب القيود على السلطة حوّل لبنان إلى ملعب إقليمي ودولي.
وأضاف أن الشعب اللبناني أكثر تماسكاً من القوى السياسية، داعيًا إلى حماية القيم الوطنية ومنع السلطة من ضرب صميم العقيدة الوطنية. وشدّد على أن رئيس الجمهورية ليس نابليون لبنان ولا تشرشل بيروت، وأن المطلوب دسترة خيارات السلطة لضمان الرقابة القضائية والمؤسساتية.
وحذّر قبلان من إعادة إنتاج شخصيات لا تعرف من لبنان إلا الاسم، مؤكداً أن السلطة الحالية لا تجيد قراءة التاريخ ولا تهتم بالمصالح السيادية. واعتبر أن لبنان لا يحتمل نموذج الحاكم المطلق، وأن خطأ السلطة بألف خطأ.
وختم بالدعوة إلى الأمان الوطني، التلاقي، منع الفتنة، وتأكيد القيود التأسيسية للدولة، معتبراً أن تراجع الهيمنة الأميركية والإسرائيلية يفتح الباب أمام مبدأ التلاقي لا الانقسام، وأن الكنيسة والمسجد والشارع اللبناني مطالبون بتحمّل مسؤولياتهم الوطنية، لأن من يخسر لبنان لن يربح العالم، والمطلوب ربح لبنان الممنوع على لعبة السفارات وفتنة الانتداب الجديد.
#مرايا_الدولية



