عزّزت المواجهة الأمريكية‑الإيرانية موقع الصين الدولي
مانحة بكين مكاسب دبلوماسية واستخباراتية واقتصادية واسعة من دون أن تنفق مالاً أو تطلق رصاصة، وفق تحليل نشره موقع أكسيوس الأمريكي.
يشير التقرير إلى أن الرئيس الصيني شي جين بينغ استثمر انشغال واشنطن بالحرب، مستفيداً من ارتباكها الداخلي والخارجي، فيما حصلت بكين على “درس مجاني” في أساليب القتال الأمريكية الحديثة، من استخدام الذكاء الاصطناعي في تحديد الأهداف إلى آليات عمل مجموعات حاملات الطائرات، وصولاً إلى كيفية استنزاف الطائرات المسيّرة الإيرانية الرخيصة للطائرات الأمريكية الاعتراضية مرتفعة الكلفة. ويرى الموقع أن هذه الخبرة الميدانية تُعد بالنسبة للمخططين العسكريين الصينيين أهم من أي محاكاة في سياق استعداداتهم لسيناريو تايوان.
وفي ملف الطاقة، يوضح التقرير أن الصين خرجت كأكبر المستفيدين من اضطرابات مضيق هرمز، إذ دفعت صدمات الإمدادات الدول المستوردة إلى تسريع التحول نحو الطاقة المتجددة، وهو قطاع تهيمن عليه بكين التي تمتلك أكثر من 70% من سلاسل توريد الطاقة الشمسية والرياح والبطاريات عالمياً. كما أن اعتماد الصين على مصادر طاقة محلية ومتجددة ونووية يقلل من هشاشتها رغم مرور نصف وارداتها النفطية عبر المضيق.
دبلوماسياً، استفادت بكين من الفوضى التي رافقت تهديدات واشنطن بضرب إيران، فظهرت كقوة قادرة على التهدئة، خصوصاً عبر دعمها لجهود الوساطة في إسلام آباد، في وقت بدت فيه الولايات المتحدة أكثر اندفاعاً وتوتراً.
أما في مجال الذكاء الاصطناعي، فقد منحت الحرب الصين دفعة إضافية، بعدما أثارت الضربات الإيرانية على منشآت مرتبطة بالذكاء الاصطناعي في الخليج مخاطر جديدة على الاستثمارات الغربية هناك. وبما أن الصين تمتلك ثاني أكبر قدرة حاسوبية للذكاء الاصطناعي عالمياً، فإن تعثر المشاريع الغربية يصب مباشرة في مصلحتها.
ويبرز التقرير كذلك أهمية المعادن النادرة التي تسيطر الصين على 70% من عمليات استخراجها و90% من عمليات فصلها وتصنيع مغناطيساتها، في وقت تفتقر فيه الولايات المتحدة لقدرات إنتاجية واسعة، بينما تدخل قيود البنتاغون على الاستيراد من الصين حيّز التنفيذ عام 2027 من دون بدائل جاهزة.
ورغم المكاسب، يحذر التقرير من أن استمرار الاضطرابات في هرمز قد ينعكس سلباً على الاقتصاد الصيني إذا تراجع الطلب العالمي على صادراتها. كما نقل عن مسؤولين صينيين رغبتهم في إنهاء الحرب سريعاً سعياً إلى استقرار اقتصادي وجيوسياسي، رغم استفادة بكين من صورة “الطرف الأكثر اتزاناً” في مقابل واشنطن.
ويخلص أكسيوس إلى أن الضرر الاستراتيجي وقع بالفعل، وأن استمرار التوتر في المضيق يرسخ التحولات التي تصب في مصلحة الصين على حساب الولايات المتحدة.
#مرايا_الدولية




