لبنان

امتحانات الجنوب.. بين الشهادة الرسمية وشهادة الوفاة

أين تقف ريما كرامي ؟

كتب التربوي حسين شعيتو

بين “الحرص على الشهادة الرسمية” وخرائط الموت… أين تقف ريما كرامي؟

في الوقت الذي تُغرق فيه السماء الجنوبية بإنذارات العدو، وتتحول فيه المدارس والمستشفيات والأحياء السكنية إلى نقاط مرصودة على خرائط الاستهداف، ما تزال وزيرة التربية ريما كرامي تتصرف وكأن البلاد تعيش في سويسرا، لا في جنوب لبنان المحاصر بالنار والخوف.

الصورة المتداولة اليوم من مدينة صور ليست تفصيلاً عابراً.

خريطة إنذار عسكرية، دوائر حمراء، منشآت مهددة، ومدرسة تظهر على مقربة مباشرة من منطقة الاستهداف… مدرسة كان يُفترض أن تتحول إلى مركز للامتحانات الرسمية لشهادة الثانوية العامة.

هنا يصبح السؤال مشروعاً بل واجباً:

هل تريد الوزيرة شهادات رسمية للطلاب… أم شهادات وفاة؟

أي عقل إداري هذا الذي يصرّ على جمع آلاف الطلاب والأساتذة والمراقبين في مناطق قابلة للاشتعال خلال دقائق؟

أي عناد هذا الذي يتعامل مع الجنوب وكأنه مجرد أرقام على ورق، لا بشر لديهم أهل وأحلام وأعمار؟

الوزيرة التي تخرج يومياً بخطابات “الحفاظ على قيمة الشهادة الرسمية”، تبدو وكأنها نسيت قيمة حياة الطالب نفسه.

فما جدوى شهادة يحملها طالب مرتجف تحت صوت الطائرات؟

وما معنى “هيبة الدولة” إذا كانت الدولة عاجزة حتى عن تأمين الحد الأدنى من الأمان داخل مراكز الامتحانات؟

الأسوأ أن كل التحذيرات الشعبية والسياسية والتربوية تُقابل بعقلية متعالية وكأن الناس تبالغ، وكأن أهالي الجنوب يختلقون الخوف للتسلية.

بينما الحقيقة أن الأهالي يعرفون جيداً ماذا يعني ظهور نقطة حمراء على خريطة إنذار.

يعرفون أن الأمر لا يحتاج سوى دقائق ليتحول المكان إلى ركام.

ريما كرامي مطالبة اليوم بأن تجيب بوضوح:

هل الأولوية لحياة الطلاب أم لصورة الوزارة؟

هل تريد إنقاذ العام الدراسي أم تسجيل “إنجاز إداري” ولو فوق أعصاب الناس ودمائهم؟

من حق الطلاب أن يتعلموا، نعم.

لكن من حقهم أيضاً ألا يتحولوا إلى أهداف محتملة داخل قاعات الامتحان.

أما الإصرار الأعمى على إجراء الامتحانات في هذا التوقيت وبهذه الظروف، فهو ليس “حفاظاً على الشهادة الرسمية”، بل مقامرة خطيرة بأرواح جيل كامل.

وحين تصبح خرائط الإنذار أقرب إلى مراكز الامتحانات من أي خطة حماية فعلية، فالمشكلة لم تعد في الحرب فقط… بل في من يصرّ على إدارة البلد بعقل بارد خارج الواقع.

#مرايا_الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى