سجلت أسواق الطاقة العالمية تراجعاً ملحوظاً في أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الأربعاء، الموافق للسابع عشر من شهر حزيران/ يونيو لعام 2026
لتواصل بذلك مسار الهبوط الذي بدأته بالأمس. ويأتي هذا التراجع في وقت يعكف فيه المستثمرون والخبراء على دراسة وتقييم أبعاد التفاهم الجديد المبرم بين طهران وواشنطن، وسط حالة من الترقب والحذر السائد في الأسواق بسبب عدم اتضاح الرؤية الكاملة بعد بشأن عودة حركة الشحن البحري بانتظام تام عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، وهو الأمر الذي منع حدوث انهيار أكبر في الأسعار.
وفي تفاصيل تداولات الفترة الصباحية لهذا اليوم، شهدت العقود الآجلة لمزيج “برنت” القياسي انخفاضاً بقيمة 16 سنتاً، ما يعادل نسبة 0.2 بالمئة، لتستقر عند مستوى 78.80 دولاراً للبرميل الواحد. وفي السياق ذاته، لحق خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بهذا المنحى الهبوطي متراجعاً بمقدار 25 سنتاً، بنسبة بلغت 0.3 بالمئة، ليصل سعره إلى 75.80 دولاراً للبرميل.
وكان الخاَمان القياسيان قد منيا بخسائر حادة في الجلسة الماضية ناهزت خمسة بالمئة، لليوم الثاني على التوالي، دافعة بالأسعار إلى مستويات هي الأدنى من نوعها خلال الأشهر الثلاثة المنصرمة، مدفوعة بتفاؤل الأسواق وتطلعاتها بأن يمهد الاتفاق الأميركي الإيراني الطريق أمام تدفق إمدادات النفط وسلاسل التوريد بسلاسة عبر المضيق.
وفي قراءة للمشهد الاقتصادي، أوضح كبير المحللين في مؤسسة “نيسان سكيوريتيز إنفستمنت”، هيرويوكي كيكوكاوا، أن البورصات النفطية تراجعت بفعل التوقعات الإيجابية التي تشير إلى إعادة فتح مضيق هرمز عقب إبرام اتفاق السلام، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن التجار والمضاربين يمتنعون حالياً عن خوض عمليات بيع إضافية انتظاراً لتكشف التفاصيل الدقيقة والكاملة للاتفاق. كما توقع كيكوكاوا أن تظل أسعار الخام الأميركي متقلبة بحدود عشرة دولارات صعوداً أو هبوطاً حول مستوى 80 دولاراً للبرميل.
وتقضي بنود هذا الاتفاق التاريخي بأن تقوم الولايات المتحدة الأميركية برفع الحصار الذي فرضته على الموانئ الإيرانية، مقابل أن تسمح السلطات في طهران باستئناف الملاحة البحرية وعبور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، والذي كان شبه مغلق كلياً منذ الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل في الثامن والعشرين من شهر شباط/ فبراير الماضي.
وعلى صعيد التحركات الميدانية المرتبطة بالاتفاق، وفي خطوة تؤكد استئناف إيران لتصدير ثروتها النفطية بعد توقف استمر لنحو شهرين، رصد موقع “تانكر تراكرز” المتخصص في تتبع الملاحة البحرية وحركة السفن، نجاح ثلاث ناقلات نفط إيرانية في عبور منطقة الحصار الأميركي المفروض على الموانئ. ووفقاً للتقرير الصادر اليوم، فإن هذه الناقلات تحمل على متنها كميات ضخمة تصل في مجموعها إلى 4.8 مليون برميل من النفط الإيراني، وقد تحركت قبيل التوقيع الرسمي المرتقب للمذكرة والاتفاق بين واشنطن وطهران والمقرر يوم الجمعة المقبل.
#مرايا الدولية



