أوضح عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله، أن
المحادثات الجارية في سويسرا تضع القضية اللبنانية كمنطلق أساسي لها، مشدداً على أن المواطنين في لبنان سيكونون أول المستفيدين من هذه المساعي الدبلوماسية.
وأعلن النائب فضل الله أن المفاوضات الراهنة في سويسرا تستهل أعمالها بالتركيز كاملاً على ملف وقف العدوان الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية كبند أول لا يسبقه شيء، مشيراً إلى أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية أبلغت الجانب اللبناني بوضوح تام أنه لا يمكن الخوض في أي مفاوضات قبل الوصول إلى وقف كامل وشامل لإطلاق النار، كما أنه لن يتم إبرام أي اتفاق نهائي إلا بعد الانسحاب المطلق لجيش الاحتلال من كافة الأراضي اللبنانية.
وفي سياق تقييمه لموقف السلطة اللبنانية، طرح فضل الله تساؤلات حاسمة حول أوراق القوة التي تمتلكها هذه السلطة، والإمكانيات المتاحة بين أيديها، وعلامَ تبني مفاوضاتها، وما هي الأمور التي تبدي استعداداً للتنازل عنها، لا سيما وأن المقاومة لا تقف خلفها، وشريحة واسعة جداً من الشعب اللبناني لا تؤيد توجهاتها. وفي المقابل، أكد أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تقف بقوة وثبات مع الحق اللبناني وتدعم لبنان بشكل كامل، وقد دعت السلطة الحاكمة في بيروت للاستفادة جندياً من هذا المرتكز القوي، مجدداً التأكيد على أن إيران لا تسعى أبداً لتقدم نفسها كبديل عن مؤسسات الدولة اللبنانية، ومن يرفض استغلال هذا عامل الإيجابي سيكون هو الخاسر الأكبر، خصوصاً وأن الشعب والمقاومة سيجنيان فوائد حقيقية من هذا الدعم الأساسي الذي يتكامل مع الصمود الأسطوري في الميدان لفرض وقف العدوان وإجبار المحتل على الجلاء، معرباً عن ثقته المطلقة بأن طهران، وخلال جولات التفاوض الممتدة لستين يوماً وحتى لو جرى تمديدها، لن تقبل إطلاقاً بإنهاء المحادثات أو التوقيع على أي اتفاق طالما أن هناك جندياً إسرائيلياً واحداً يدنس التراب اللبناني.
وأوضح النائب فضل الله أن الحراك التفاوضي الدائر حالياً يكتسي أبعاداً إقليمية ودولية هامة، حيث يترقب المجتمع الدولي بأسره ما ستسفر عنه هذه اللقاءات، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة الأميركية أوفدت نائب رئيسها مصحوباً بوفد رفيع المستوى للتفاوض حول الملف النووي الإيراني، إلا أن إيران ربطت ملفها النووي ومسار مفاوضاتها ومصالحها العليا بضرورة دعم لبنان والانتصار له أولاً، متسائلاً بنبرة تعجب عن وجود أي دولة أخرى في العالم بحجم وثقل إيران ينتظر الجميع موافقتها لإبرام اتفاق دولي، ثم تشترط عليهم أن تكون البداية الفعلية مرتبطة بالبند الخاص بلبنان.
وشد د فضل الله على أن الحماية الحقيقية التي تحظى بها العاصمة بيروت اليوم هي نتاج الدبلوماسية المستندة مباشرة إلى الصواريخ الإيرانية وقوة الردع، وليست تلك الدبلوماسية القائمة على الخوف، الجبن، تقديم التنازلات، والاستجداء أمام أعتاب الإدارة الأميركية، مؤكداً أن الذي ثبّت معادلة حماية الضاحية الجنوبية هي السواعد القوية للمقاومين والصواريخ الإيرانية، كما أن الذي أرغم العدو على القبول بوقف إطلاق النار هو الصمود السياسي الراسخ لإيران وقوة الميدان العسكرية
وفي معرض حديثه عن عناصر القوة، أشار النائب إلى أنها ترتكز أساساً على التضحيات الكبيرة للشهداء، وبسالة المقاومين، وصلابة الحاضنة الشعبية، والتماسك والوحدة داخل البيئة المقاومة، جنباً إلى جنب مع الإسناد العظيم الذي تقدمه الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والتي تشهد اليوم إجماعاً كاملاً وشاملاً من القيادة، المسؤولين، والشعب خلف شعار واحد هو عدم التخلي إطلاقاً عن المقاومة اللبنانية وشعب لبنان. وفي المقابل، أشار إلى تصريحات نائب الرئيس الأميركي الذي حدد وجود ملفين رئيسيين هما لبنان والملف النووي، معتبراً أن هذا يمثل رداً قاطعاً على أولئك المقامرين بالأوطان والمصائر الذين دأبوا سابقاً على ترويج فرئية أن إيران تستخدم المقاومة ورقة ضغط في مفاوضاتها النووية وتستغل لبنان ورقة لمصالحها، حيث يتعين عليهم الآن إدراك أن المقاومة ليست ورقة في يد أي طرف بل هي تعبير أصيل عن هذا الشعب، وأن إيران منذ عام ١٩٨٢ تقف بلا تردد إلى جانب المقاومة ولم تطلب يوماً أي مقابل بل كانت دائماً تدفع أثماناً باهظة لأجل شعبنا وبلدنا، واليوم يتجلى ذلك بوضوح في جعل البند اللبناني متقدماً على الملف النووي نفسه.
وشن النائب فضل الله هجوماً حاداً على الأداء الحكومي، قائلاً إن حضور هذه الحكومة لا يظهر إلّا عندما يخرج بعض مسؤوليها للحديث عن حصرية السلاح، في وقت كانت فيه دماء أهلنا تنزف بغزارة خلال اليومين الماضيين في الجنوب، وكان الأطفال والنساء يتعرضون للقتل الممنهج على يد العدو الإسرائيلي دون أن تحرك تلك الجهات ساكناً أو يرف لها جفن، بل يكتفون بترداد الإملاءات الخارجية حول التمسك بحصرية السلاح بينما يعيث العدو قتلاً وتدميراً بدباباته وسلاحه فوق أرضنا. ووصف هؤلاء المسؤولين بالافتقار التام للحس بالمسؤولية الوطنية، موضحاً أنه لا يوجه كلامه للخصوم من القوى السياسية الذين لا تلتفت المقاومة إليهم لكون خياراتهم مكشوفة ومعلنة منذ عام ١٩٨٢، بل يوجهه لمن يجلس في موقع السلطة ويفترض به التصرف كمسؤول عن شعبه بدلاً من الطعن في ظهره وإثارة نقاشات حول سلاح المقاومة في ذروة المواجهة الحربية. وتوجه إليهم بالقول إن من يرى نفسه قادراً على حصر السلاح فليذهب وينفذ ذلك، مؤكداً بعبارة حاسمة أن المقاومة وسلاحها باقون في الأيدي ومستمرون، بينما ستنتهي الصلاحية السياسية لهؤلاء في السلطة، ولن تجد كافة قراراتهم وشعاراتهم أي موطئ قدم أو صدى على أرض الواقع.
وأقر النائب فضل الله بحجم الأثمان الباهظة التي تُدفع من هدم للبيوت، وتهجير من القرى، وسقوط للشهداء من النساء والأطفال، معتبراً أن هذا الصبر يأتي ثمنًا للدفاع عن الوجود والبقاء في الأرض، حيث لا يوجد خيار سوى الصمود والقتال لإحباط أهداف المشروع الصهيوني، لأن البديل الآخر المطروح هو التهجير الدائم والعيش في حالة نزوح أبدي، وهو الأمر الذي لن يمر أبداً في ظل وجود هذه المقاومة.
وتطرق النائب إلى المجازر البشعة التي ارتكبها العدو في اليومين الماضيين ضد المدنيين، مفنداً ادعاءات قادة الاحتلال بتصفية مئة عنصر من حزب الله، واصفاً إياها بالأكاذيب الموجهة لجمهورهم للتغطية على حقيقة قتل الأطفال والنساء والمدنيين العزل داخل منازلهم، مؤكداً أن المقاومة تعلن عن شهداؤها بشفافية ولا تخفيهم إطلاقاً، وأن المحتل يحاول تبرير جرائمه بعد أن تلقى ضربات موجعة وخسائر فادحة على أيدي المقاومين في تلة علي الطاهر الذين قاتلوا ببسالة كربلائية وروح حسينية، مانعين العدو من الوصول إلى تلك التلة الاستراتيجية، حيث ما يزال المقاومون مرابطين في ثغورهم بكامل الجهوزية للتصدي لأي محاولة تقدم إسرائيلية، مشدداً على أن جيش الاحتلال هو الطرف المعتدي وأن اللبنانيين يمارسون حقاً مشروعاً تكفله كافة القوانين في الدفاع عن أرضهم وبلدهم وسيبقون متمسكين به دائماً.
وفي ختام تصريحه، كشف فضل الله أن لبنان كان يواجه مخططاً إسرائيلياً تدميرياً شاملاً يرمي إلى تصفية المقاومة كلياً واحتلال مناطق جنوب نهر الليطاني وتدمير القرى والبلدات وتهجير السكان، ليس بغرض إنشاء منطقة عازلة فحسب، بل لضم هذه الأراضي جغرافياً إلى الكيان الإسرائيلي، وهو ما اعترف به بالأمس مسؤول بنك الأهداف في جيش الاحتلال حين كشف أنه في ١١ تشرين الأول ٢٠٢٣ تم تجهيز الطائرات الحربية للإقلاع لشن أضخم عملية جوية تستهدف الضاحية الجنوبية بهدف توجيه ضربة قابقة وحاسمة تبيد البنية القيادية لحزب الله وتغتال كافة قادته دون إبقاء أي شيء، مما يثبت أن المشروع العدواني مبيت مسبقاً ولا علاقة له بحرب الإسناد أو إطلاق الصواريخ بل هو مرتبط بتوقيت الاحتلال فقط، وإن ما فعلته المقاومة هو أنها بادرت لاختيار التوقيت المناسب. واعتبر أن ما يشهده جنوب سوريا حالياً يؤكد بوضوح أبعاد هذا المخطط التوسعي الذي يسعى من خلاله العدو للسيطرة على المنطقة الممتدة من جنوب سوريا إلى جنوب لبنان، مشدداً على أن الصخرة التي تتحطم عليها هذه المشاريع الخطيرة هي هؤلاء الشباب المقاومون والدماء الطاهرة والتضحيات العظيمة.
#مرايا الدولية



