دولي

خطأ استراتيجي يهدد أوروبا

بطء التحول الكهربائي يضعف التنافسية

أطلق المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول

تحذيراً شديد اللهجة وجّهه إلى الاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن التكتل يرتكب سقطة استراتيجية كبرى نتيجة لجوئه إلى كبح جماح عمليات التحول نحو الاعتماد على الطاقة الكهربائية، وإصراره في المقابل على مواصلة التمسك بمصادر الوقود الأحفوري التقليدية.

وجاءت رؤية بيرول التحذيرية هذه خلال حديث صحفي مشترك أدلى به برفقة مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي، دان يورغنسن، ونشرته صحيفة “فاينانشال تايمز” اليوم السبت.

وشدد مدير الوكالة الدولية على أن الركيزة الأساسية والمسار الحتمي الذي يضمن للقارة العجوز تحقيق سيادتها واستقلالها الكامل في قطاع الطاقة يكمن في تسريع وتيرة الاعتماد على الكهرباء كبديل للوقود التقليدي، معللاً ذلك بأن هذا التوجه الجذري من شأنه أن يقلص مستويات استيراد القارة من الغاز الطبيعي والنفط من الأسواق الخارجية بشكل غير مسبوق.

وفي سياق تفصيله لهذه الرؤية، أفاد بيرول قائلاً: “بات من الإلزامي علينا إعادة هيكلة منظومة الطاقة والاقتصاد بشكل عام ليصبح معتمداً على الإمدادات الكهربائية لأقصى حد ممكن، وهو ما يتطلب التوسع في نشر المركبات الكهربائية، والاعتماد الأكبر على المضخات الحرارية، وتحويل المنشآت الصناعية لتدار بالطاقة الكهربائية”.

ونبّه المسؤول الدولي إلى أن المستويات المتدنية الحالية لمعدلات التحول الكهربائي داخل منظومة الاتحاد الأوروبي، والتي تراوح مكانها عند نسبة لا تتعدى 23%، تساهم بشكل مباشر في إضعاف القوة التنافسية للمنظومة الأوروبية في خضم السباق العالمي المحموم على ريادة قطاع الطاقة.

ودعا بيرول دول التكتل الأوروبي إلى ضرورة السير على خطى قوى اقتصادية آسيوية بارزة مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية، وهي الدول التي نجحت بالفعل في دفع مساهمة الطاقة الكهربائية في هيكل اقتصاداتها لتتجاوز حاجز الـ 30%.

وفي سياق متصل، أزاحت صحيفة “فاينانشال تايمز” الستار عن مسودة وثيقة اطلعت عليها، تظهر عزم مفوضية الطاقة الأوروبية على تبني وإطلاق استراتيجية شاملة خلال الأسبوع القادم، تستهدف من خلالها إلزام الدول الأعضاء بتقديم تسهيلات تشمل خفض الضرائب المفروضة على استهلاك الكهرباء، بالتوازي مع رفع مخصصات الدعم المالي الموجه للعائلات لتحفيزها على اقتناء واعتماد تقنيات الطاقة النظيفة.

كما كشف بيرول عن وجود طاقات توليد متجددة ضخمة تُقدر بنحو 600 غيغاواط باتت مكتملة البناء والجاهزية، غير أنها ما زالت تقف في قوائم الانتظار ترقباً لربطها بالشبكات الكهربائية العامة.

وفي إطار المقترحات التي قد تثير ردود فعل متباينة وجدلاً واسعاً، حثّ المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية الاتحاد الأوروبي على إعادة النظر في القرار الحالي الذي يمنع عمليات التنقيب والحفر في مناطق القطب الشمالي.

#مرايا_الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى