لبنان

ريما كرامي تبحث عن الدجاجة قبل البيضة!

ارتباك تربوي يعم قرار الوزارة

كتب الباحث منير حرب

٢٤ تموز ٢٠٢٦

يبدو أن وزارة التربية قررت هذا العام أن تضيف إلى الامتحانات الرسمية امتحاناً جديداً، ليس للطلاب، بل للإدارة نفسها.

فقد صدر القرار رقم (4) – المحضر رقم (54) بتاريخ 5 آذار 2026، الذي يجيز للطلاب السوريين والأجانب غير الحائزين على إقامة قانونية الترشح للامتحانات الرسمية، شرط أن يكونوا مستوفين التسلسل الدراسي الصحيح.

حتى هنا، يبدو الأمر للوهلة الأولى وكأنه محاولة لمعالجة مشكلة إنسانية. لكن عند الانتقال من نص القرار إلى آلية تنفيذه، تبدأ المفارقة.

ما هو “التسلسل الدراسي الصحيح”؟

الإجابة الإدارية المعروفة هي أحد أمرين:

– إما أن يكون الطالب قد تابع دراسته ضمن النظام التعليمي اللبناني.

– أو أن يكون قد حصل على معادلة لشهاداته السابقة من لجنة المعادلات ما قبل الجامعية.

الفئة الأولى لا تواجه مشكلة كبيرة، لأنها تضم في معظمها طلاباً أمضوا سنوات في المدارس اللبنانية.

أما الإشكالية فتبرز بالنسبة إلى الطلاب الذين قدموا إلى لبنان حديثاً ( شيعة ، علوية ، دروز) ويحملون مستندات دراسية صادرة من سوريا ويريدون استكمال تعليمهم.

فهؤلاء يحتاجون إلى معادلة تثبت تسلسلهم الدراسي.

لكن هنا تبدأ الحلقة المفرغة.

لجنة المعادلات تشترط وجود إقامة قانونية لاستقبال طلب المعادلة، وقرار مجلس الوزراء يسمح لهم بالترشّح من دون إقامة بشرط توافر المعادلة نفسها، إنها لمهزلة تربوية لم يسبق للساحة التربوية أنّ رأت هكذا إجراءات.

ففي الحقيقة ، القرار يسمح بالتقدم للامتحانات لمن لا يحمل إقامة قانونية، لكنه يشترط وجود تسلسل دراسي صحيح، وهو أمر لا يمكن إثباته عملياً في كثير من الحالات من دون تلك المعادلة.

أي إن الطالب مطالب بإحضار معادلة لا يستطيع الحصول عليها، ومطالب بإثبات لا تسمح له الإدارة أصلاً باستكمال إجراءاته.

وكأن الوزارة تقول له: أحضر المفتاح الموجود داخل الغرفة، قبل أن نسمح لك بفتح باب الغرفة!

إنها النسخة التربوية من السؤال التاريخي: من جاء أولاً … الدجاجة أم البيضة؟

فالقرار يمنح حقاً نظرياً، بينما الإجراءات الإدارية تسحب إمكانية الاستفادة منه عملياً.

النتيجة أن الأزمة لا تُحل، بل تنتقل من مكتب إلى آخر، ومن قرار إلى لجنة، ومن لجنة إلى شرط، حتى يجد الطالب نفسه يدور في دائرة مغلقة لا بداية لها ولا نهاية.

الإدارة الناجحة لا تُقاس بعدد القرارات التي تصدرها، بل بقدرتها على جعل تلك القرارات قابلة للتطبيق.

أما عندما يصبح القرار نفسه يصطدم بالإجراءات التابعة للوزارة ذاتها، فإن المشكلة لا تكون في الطالب، بل في غياب التنسيق بين النص القانوني والتنفيذ الإداري.

وفي النهاية، يبقى السؤال مطروحلً أمام وزارة التربية: هل أُصدر القرار بعد دراسة فعلية لآليات تطبيقه، أم أن المطلوب كان فقط إصدار قرار يبدو جميلاً على الورق، بينما يترك آلاف الطلاب يصارعون متاهة بيروقراطية لا تنتهي؟

باتت ريما كرامي تطلب تفسيراً منطقياً وفلسفياً عن ماهية وجود الدجاجة اولاً او البيضة.

#مرايا_الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى