أبدى أعضاء مجلس الشيوخ في الولايات المتحدة الأمريكية موافقتهم يوم الثلاثاء على
مشروع قانون جديد يهدف إلى تشديد الخناق ومضاعفة الضغوط الاقتصادية على روسيا عبر فرض حزمة عقوبات إضافية، وتزامن ذلك مع إدراج تعديلات جديدة تسمح بتسمية هذا القانون باسم السيناتور الجمهوري الراحل ليندسي غراهام، تقديراً لجهوده الكبيرة ودفاعه المستميت عن هذا التشريع قبيل رحيله.
وبناءً على التوافق والتفاهم المشترك الذي جرى بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، فإن هناك تطلعات بأن ينجح مجلس الشيوخ في تمرير هذا القانون بشكل رسمي في غضون الأيام القليلة المقبلة من هذا الأسبوع، استناداً إلى ما أوردته تقارير إعلامية متنوعة، غير أنه وبالنظر إلى دخول مجلس النواب في عطلته الرسمية حالياً، فإن التوقعات تشير إلى صعوبة دخول هذه الإجراءات حيز التنفيذ والعمل الفعلي قبل حلول شهر سبتمبر (أيلول) القادم.
ويركز هذا التشريع بصفة أساسية ومباشرة على استهداف قطاعي النفط والغاز الطبيعي اللذين تصدرهما روسيا، والذين يمثلان الشريان المالي والمصدر الرئيسي لتأمين الإيرادات المادية للعاصمة موسكو.
ويمنح القانون الجديد الحق والصلاحية لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية لإيقاع عقوبات صارمة بحق أكبر خمس دول تستورد الطاقة من روسيا، فضلاً عن استهداف الدول الخمس الأكثر سعياً ونشاطاً في تقديم المساعدة لروسيا بهدف الالتفاف على العقوبات المفروضة على قطاع طاقتها وتجاوزها.
وقد تسفر هذه الخطوة التصعيدية عن إحداث موجة جديدة من التوتر والاضطراب في الروابط والعلاقات التجارية التي تجمع الولايات المتحدة مع كل من جمهورية الصين وجمهورية الهند، بالنظر إلى كون الدولتين تعدان من أبرز وأكبر المستهلكين والمشترين للنفط الروسي في العالم.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يظهر نوعاً من التردد والتحفظ حتى الوقت الحالي في ممارسة ضغوط على الحكومة في بكين فيما يتعلق بوارداتها من إمدادات الطاقة الروسية، إلا أنه أقدم في فترة سابقة على إقرار وفرض رسوم جمركية عقابية بلغت قيمتها 25 بالمئة على السلع والمنتجات المستوردة من الهند، وذلك نتيجة استمرار نيودلهي في شراء النفط القادم من روسيا.
وفي المضمون والصياغة الجديدة التي استقر عليها مشروع القانون، فقد بات يشتمل أيضاً وبصورة واضحة على بنود تقضي بفرض عقوبات تستهدف إيران كذلك.
وجاء هذا التوافق الحزبي على الصياغة النهائية لمشروع القانون بالتزامن مع الزيارة الرسمية التي يجريها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى العاصمة واشنطن، من أجل المشاركة والحضور في مراسم التأبين الخاصة بالسيناتور الراحل ليندسي غراهام.
وقد آلت مهمة شغل مقعد السيناتور الجمهوري الراحل إلى شقيقته دارلين غراهام، التي تسلمت المنصب بعد وفاته وتابعت بكل قوة مسيرة الدفاع عن هذا القانون والمضي به قدماً، في حين أبدى الرئيس ترامب بشكل مسبق رغبته وعزمه الأكيد على وضع توقيعه على هذا التشريع فور إقراره وتجهيزه.
يُذكر أن الإدارة الأمريكية كانت قد لجأت في الشهور القليلة الماضية إلى تعليق وتجميد العقوبات المفروضة على إمدادات النفط الروسي بصفة مؤقتة، في خطوة استهدفت الحد من الارتفاع الكبير والقفزة التي شهدتها الأسعار في الأسواق العالمية، والتي ترتبت على توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز الحيوي إبان الحرب الإيرانية.
#مرايا الدولية



