اقتصاددولي

تراجع حاد بالمخزون النفطي الأميركي يهدد الإمدادات العالمية

المصافي تكثف عملها وتستنزف الاحتياطي الاستراتيجي بشكل قياسي

أوردت صحيفة “فايننشال تايمز” الأميركية تقريراً تفصيلياً يدق ناقوس الخطر

حول الوضع الطاقي في الولايات المتحدة الأميركية، حيث كشفت عن تسجيل انخفاض حاد وكبير في مخزونات النفط الخام الأميركي خلال الأسبوع المنصرم. ويأتي هذا التراجع بالتزامن مع قيام مصافي النفط المحلية برفع وتيرة نشاطها الإنتاجي وتكثيفه إلى مستويات قياسية، رغبةً منها في تحقيق أقصى استفادة مستطاعة من الارتفاع الملحوظ الذي تشهده أسعار الوقود عالمياً، وهو الارتفاع الناجم عن “تجدد الأعمال العدائية مع إيران”.

ووفقاً للبيانات التي استعرضتها الصحيفة الأميركية، فقد سجل مخزون النفط الخام التجاري تراجعاً هبوطياً مقداره 7.2 مليون برميل، في حين انخفض احتياطي النفط الاستراتيجي الأميركي بمقدار 3.8 مليون برميل، وذلك في وقت جرى فيه سحب كميات وفيرة من هذا المخزون وتحويلها نحو مصانع التكرير لإنتاج المواد البترولية الأساسية كالوقود والديزل ووقود الطائرات.

وفي السياق نفسه، بينت الصحيفة استناداً إلى إحصاءات وبيانات حكومية رسمية صدرت يوم أمس الأربعاء، أن المصافي الأميركية باتت تعمل بطاقة تشغيلية قصوى تكاد تبلغ 97% من إجمالي قدرتها الاستيعابية، ويتزامن هذا الاستنفار الداخلي مع مساعي شركات الطاقة الأميركية الحثيثة لزيادة معدلات صادراتها النفطية وتوجيهها صوب الأسواق الآسيوية والأوروبية.

أمام هذه الأرقام، أطلق المحللون والخبراء سلسلة من التحذيرات الجدية، مشيرين إلى أن مخزونات الخام والبنزين قد هبطت إلى مستويات متدنية للغاية وغير متوقعة، مما بات يقوض ويضعف من قدرة الولايات المتحدة الأميركية على الاستمرار في رفد وإمداد مناطق حيوية من العالم، وتحديداً قارتي آسيا وأوروبا، بالإمدادات النفطية اللازمة.

وفي قراءة تحليلية لهذه المعطيات، صرح المحلل مات سميث بأن إجمالي المخزون الأميركي من النفط الخام، سواء أكان تجارياً أم مخصصاً للاحتياطي الاستراتيجي، قد مني بخسارة فادحة بلغت نحو 20% منذ شهر نيسان/أبريل الماضي، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة وحدها كانت تمثل ما يقارب 70% من إجمالي النفط البري المستخرج والمطروح عالمياً على مدار الأشهر الأربعة المنصرمة.

وأوضح سميث أيضاً أن الإدارة الأميركية أخذت على عاتقها وبشكل لافت محاولة كبح جماح أسعار النفط وضبطها خلال هذه الآونة، معتمدةً في سبيل ذلك على الاستنزاف المتواصل لمخزونها الاستراتيجي ورفع مستويات التصدير نحو الخارج، مستدركاً بأن هذا المخزون يُستهلك حالياً بوتيرة متسارعة جداً ولا يمكن للعمليات الاستخراجية أن تستمر بهذا الزخم والسرعة لفترات طويلة. وهو ما تقاطع مع قراءة المحلل في سوق النفط روري جونستون، الذي أكد بدوره أن مستويات مخزون الخام والوقود قد انحدرت إلى هوة خطيرة للغاية.

وعلى صعيد ذي صلة، لفت التقرير إلى أن الحكومة الأميركية لا تزال مستمرة في السحب من نفط الاحتياطي الاستراتيجي، إذ أدى استهلاك 3.8 مليون برميل مؤخراً إلى تقليص الحجم الإجمالي المتبقي في هذا المستودع الوطني ليصبح 307.7 مليون برميل فقط، وهو ما يعد المستوى الأدنى والأكثر تراجعاً منذ ما يزيد عن أربعين عاماً.

وحذر الخبراء في هذا الإطار من أن الحد الأدنى التشغيلي والآمن الذي يتطلبه هذا المخزون يقدر بما يتراوح بين 180 إلى 200 مليون برميل، مؤكدين أن الهبوط دون هذا الحاجز الحرج يحمل في طياته مخاطر جسيمة قد تؤدي إلى الإضرار البالغ بالبنية التحتية النفطية وتعطيل عمليات النقل عبر خطوط الأنابيب كلياً.

وخلصت “فايننشال تايمز” في ختام تقريرها إلى التنبيه من أن مواصلة استنزاف هذا الاحتياطي تجعل واشنطن مكشوفة وعرضة بصورة متزايدة لأي صدمات مستقبلية قد تطرأ على قطاع الإمداد والعرض، وذلك جراء غياب المصدّات الوقائية الكافية والمخزونات المؤقتة التي كان يتيحها الاحتياطي الاستراتيجي، وهو الأمر الذي يمهد الطريق لقفزات سعرية هائلة وغير منضبطة لأسعار النفط الخام فور وصول هذا المخزون إلى حده التشغيلي الأدنى.

#مرايا الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى