جدد الحرس الثوري الإيراني
نبرة التهديد والوعيد بالتزامن مع حالة الترصد والمتابعة لتوجهات وزير الخزانة في الإدارة الأميركية سكوت بيسنت والمرتقب إعلانها يوم الاثنين؛ حيث خرج المتحدث باسم الحرس اللواء حسين محبي خلال مؤتمر صحافي عقده في مدينة كرج اليوم الأحد، للرد رسمياً على التلميحات الصادرة عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن شن حرب اقتصادية. وأوضح محبي بشكل قاطع أن المؤسسة العسكرية والأمنية في إيران تمتلك خطة جاهزة ورداً مكافئاً لكل خطوة عدائية أجنبية.
وأكد المتحدث في حديثه المباشر قائلاً: “لقد أعلنا في مناسبات متعددة أن لدينا استراتيجية مقابلة لكل تحرك مضاد ينفذه العدو، وفي مقدمة هذه التحركات المواجهة الاقتصادية”. وتابع موضحةً: “تم وضع سيناريوهات متكاملة لتقليل وتجنب الآثار السلبية الناجمة عن هذه الحرب، كما أننا نُدير علاقاتنا التجارية والاقتصادية مع مختلف الدول بكل سهولة وبلا أي مخاطر أو قلق يُذكر في هذا القطاع”.
وترى قيادة الحرس الثوري، بحسب ما أوردته وكالة أنباء تسنيم الإيرانية على لسان محبي، أن لجوء الإدارة الأميركية إلى خيار الضغط المالي يُعد بمثابة إقرار غير مباشر بالإخفاق العسكري؛ إذ صرح قائلاً: “لو حققتم النجاح والتفوق في الميدان العسكري، لما وجدتم أنفسكم بحاجة إلى إطلاق حرب اقتصادية”. وأشار أيضاً إلى أن هذه الضغوط ليست حديثة العهد على الدولة الإيرانية، متسائلاً ومذكّراً: “تخوضون ضدنا حرباً اقتصادية وتفرضون حزماً من العقوبات على كافة القطاعات والمجالات الاقتصادية منذ ما يقارب ٤٧ عاماً”.
وفي السياق ذاته، أعرب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في وقت سابق من اليوم عن رفض بلاده التام للتهديدات المتزايدة بفرض عقوبات أميركية إضافية، واصفاً هذه التوجهات بأنها تجسيد واضح حالة اليأس التي تعيشها واشنطن، ومؤكداً أن الحزم والتدابير الأميركية المزمع اتخاذها لن تتمكن من تركيع طهران أو إخضاعها.
وتأتي هذه التصريحات الإيرانية المتتالية عقب إعلان وزير الخزانة الأميركي عن اعتزامه عقد مؤتمر صحافي غداً يتضمن فرض عقوبات هي الأشد والأقسى على مدار التاريخ ضد طهران، بالتوازي مع تحذيرات صريحة وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترامب متوعداً بعواقب اقتصادية وخيمة ستطال أي دولة تُقدم أي شكل من أشكال الدعم الأساسي والحيوي للنظام الإيراني.
تتقاطع هذه المواجهات الكلامية مع واقع معقد يعيشه الاقتصاد الإيراني، الذي يعاني أساساً من ضغوطات واضطرابات حادة جراء العقوبات الدولية والأميركية الأخيرة، فضلاً عن تعرض الأركان والبنى التحتية في البلاد لضربات واستهدافات متكررة منذ بدء الهجمات الأميركية والإسرائيلية في ٢٨ فبراير.
ورغم مرور نحو ستة أشهر على اندلاع هذه الحرب التي تسببت في شلل واضطراب شبه كامل لحركة الملاحة والشحن في مضيق هرمز نتيجة منع طهران لناقلات النفط غير المصرح لها من العبور عبر هذا الشريان المائي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، إلا أن إيران ما تزال تتمسك بحديثها المتحدي.
#مرايا_ الدولية




