تشهد سماء الكرة الأرضية في الليلة الممتدة بين 27 و28 أغسطس
حدثاً فلكياً مزدوجاً نادر الحدوث؛ حيث يلتقي خسوف جزئي للقمر يكتسي خلاله باللون الأحمر، مع ظاهرة الشفق القطبي التي يُتوقع ظهورها بالتزامن في مناطق عدة من كندا وأميركا الشمالية، وفقاً لما أفاد به موقع “لايف ساينس” المتخصص في العلوم.
ويرتبط هذا التزامن بتحذير رسمي أطلقته الإدارة الوطنية للأوقيانوس والغلاف الجوي في الولايات المتحدة (NOAA)، نبهت فيه من اندلاع عاصفة جيومغناطيسية متوسطة الشدة تندرج ضمن الفئتين G1 وG2. ومن المرجح أن تبلغ هذه العاصفة ذروتها عند الساعة 9:03 مساءً بحسب توقيت شرق الولايات المتحدة، وهو توقيت يسبق انطلاق مرحلة الخسوف بـ 20 دقيقة فقط.
وتعود جذور هذه العاصفة الشمسية إلى انبعاث توهج شمسي قوي classified ضمن الفئة “M”، كان قد اندلع في 25 أغسطس من بقعة شمسية نشطة طُرحت تحت الرقم المعرف 4513، ورافقه اندفاع هائل للبلازما الشمسية في ظاهرة تُعرف علمياً بالانبعاث الكتلي الإكليلي.
ومن المنتظر أن تصل هذه السحابة المليئة بالجسيمات المشحونة كهربائياً إلى كوكب الأرض بين يومي 27 و28 أغسطس، الأمر الذي يمنح قاطني الولايات الشمالية الأمريكية — الممتدة من نيويورك وصولاً إلى أيداهو — فرصة استثنائية لمعاينة الأضواء الشمالية.
وفي هذا السياق، يوضح الفلكي توم كيرس، الذي ألف “الكتاب الصغير للخسوف”، أن فرص مشاهدة القمر وشفق السماء يجتمعان في نقطة واحدة تُعد أمر عسير التحقق عموماً. غير أنه يستدرك بأن القاطنين في كندا وألاسكا يمتلكون الفرص الأفضل على الإطلاق لتوثيق المشهدين معاً في كادر واحد؛ والسبب في ذلك يعود إلى أن القمر يبدو أكثر انخفاضاً نحو الأفق الشرقي كلما اتجه الملاحظ غرباً، مما يتيح له التداخل مع المساحات الأكثر سطوعاً من الشفق.
وعن سر اكتساب القمر للون الأحمر، ينزلق القمر أثناء الخسوف داخل منطقة ظل الأرض، مما يؤدي إلى حجب الغلاف الجوي للأرض للضوء الأزرق والأصفر القادمين من الشمس، بينما يتكفل الغلاف الجوي بكسر الضوء الأحمر وتوجيهه نحو مساحة القمر، فيكسبه ذلك مظهر نحاسي فريد بحسب توضيحات وكالة الفضاء الأوروبية.
وعلى الرغم من أن الخسوف الحاضر لن يصل إلى مرحلة الكلية — حيث يغطي ظل الأرض نحو 96% فقط من وجه القمر — إلا أنه يمثل الخسوف الأعمق مساحة من نوعه على مستوى العالم حتى موعد الخسوف الكلي المرتقب في 31 ديسمبر 2028.
وبما أن إشعاع القمر يضعف بشكل ملحوظ أثناء مروره بمرحلة الخسوف، فإن ذلك يرفع من احتمالية رؤية الشفق القطبي بوضوح تام؛ إذ يبيّن كيرس أن الضوء الساطع الصادر عن البدر عادةً ما يزاحم ضوء الشفق ويغمر بريقه، بيد أن خفوته الأكاديمي أثناء الخسوف يفسح المجال أمام مشاهدة جليّة للأنوار الشمالية.
وتتولّد ظاهرة الشفق القطبي نتيجة ارتطام الجسيمات المشحونة القادمة مع الرياح الشمسية بجزيئات غلاف الأرض الجوي عند المنطقة القطبية، وحينها يتوهج عنصر الأكسجين باللون الأخضر في الارتفاعات المنخفضة. أما في العواصف الشديدة، فتندفع الجسيمات إلى ارتفاعات شاهقة تتجاوز 120 ميلاً (ما يعادل 200 كيلومتر)، وعندئذ يُشع الأكسجين هناك بلون أحمر بدلاً من الأخضر.
وهنا تبرز المفاجأة المدهشة التي ينوّه إليها كيرس، إذ يقول: إن ظهَر الشفق القطبي فوق أفق الملاحظ أثناء ذروة العاصفة، فقد يكون شاهداً على لوحة شاذة تجمع بين الشفق الأحمر المرتفع والقمر المحمر في آنٍ واحد — وهي تركيبة ألوان نادرة الواقعة.
يُذكر أن الخسوف يبدأ في تمام الساعة 9:23 مساءً وفق توقيت شرق الولايات المتحدة، ويصل إلى ذروته الكبرى بعد منتصف الليل بقليل، ليُسدل الستار عليه في حدود الساعة 3 فجراً بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم الجمعة.
#مرايا_الدولية




