ايراندولي

تحركات غربية لإحالة إيران إلى مجلس الأمن

خطة واشنطن والترويكا لمواجهة الأنشطة النووية الإيرانية

تتجه الولايات المتحدة الأمريكية بالتعاون مع دول “الترويكا الأوروبية”

والتي تضم كلاً من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، نحو حشد التأييد والتحشيد بين أعضاء مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بغية الموافقة على قرار المرتقب صدوره خلال الأسبوع المقبل، يهدف إلى رفع الملف الإيراني وإحالته مباشرة إلى مجلس الأمن الدولي، في خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ عقدين من الزمن، وذلك وفقاً لما أفادت به مصادر دبلوماسية لوكالة “رويترز”.

ويأتي التوجه نحو إعداد هذا المشروعات امتداداً وتطبيقاً للقرار الذي اتخذه مجلس المحافظين في الثاني عشر من يونيو للعام الماضي، والذي أقر بصورة واضحة بانتهاك طهران لتعهداتها والتزاماتها المتعلقة بمنع انتشار الأسلحة النووية، نتيجة لعدم إبدائها التعاون المطلوب الكافي مع التحقيقات التي تجريها الوكالة بشأن رصد ودراسة جزيئات وآثار من اليورانيوم تمت معاينتها واكتشافها في أماكن ومواقع غير معلنة رسمياً.

وعلى خلفية ذلك الصدور، شنت إسرائيل في اليوم التالي مباشرة سلسلة من الهجمات العسكرية والضربات الموجهة ضد العديد من المنشآت النووية داخل الأراضي الإيرانية، لتبادر الولايات المتحدة بالانضمام إليها لاحقاً في هذه العمليات، الأمر الذي أسفر عن استهداف وتدمير وإلحاق أضرار بالغة وأضرار جسيمة بمرافق التخصيب التابعة لإيران.

وعقب استهداف تلك المنشآت، امتنعت السلطات في طهران عن الاستجابة لطلبات مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية والسماح لهم بالوصول مجدداً وإجراء الفحوصات في المنشآت والمواقف المغطاة بالضربات، كما رفضت تقديم التسهيلات الكافية للتحقق من مصير ومكان تواجد شحنات ومخزونات اليورانيوم المخصب لديها، وفي مقدمتها الكميات والنسب التي تم تخصيبها بمستويات تصل إلى 60 في المئة، وهي النسبة القريبة جداً والتنفيذية للوصول إلى المستويات المطلوبة لتصنيع وإنتاج السلاح النووي.

وتشكل تحركات إحالة الملف الإيراني إلى أروقة مجلس الأمن الدولي الذروة والنتيجة النهائية لمسار طويل من التباينات والخلافات المعقدة المستمرة بين طهران والوكالة حول حق الاطلاع والتفتيش في تلك الأماكن؛ ولا سيما بعد إقرار مجلس المحافظين لقرارين منفصلين خلال العام المنصرم، تم التأكيد فيهما على ضرورة قيام إيران بالإفصاح الكامل والشفاف عن أحجام ومقادير اليورانيوم المخصب لديها، والالتزام بتقديم تسهيلات كاملة تمكن الوكالة من الدخول للتحقق.

وفي هذا السياق، أوضح الدبلوماسيون أن مشروع القرار المطروح لم يُقدم بصورة رسمية حتى اللحظة إلى أروقة المجلس، إذ ما تزال الصياغات النهائية للبدء بالعمل بها والتباحث حول نصوصها تجري على قدم وساق بين المندوبين وممثلي الدول الأعضاء.

وعلى صعيد المواقف والتصريحات، صرح فانس بأن الممارسات والقتال الجاري مع إيران لا يندرج تحت مسمى “حرب”، مستبعداً في الوقت ذاته إمكانية طي هذا الملف أو إنهائه قبيل حلول موعد “التجديد النصفي”.

ومن جانب آخر، وتأسيسياً على كونها طرفاً وموقعاً على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، تصر طهران وتؤكد دائماً أن برنامجها وتطويرها للتكنولوجيا والتقنيات النووية، بما في ذلك مجالات تخصيب اليورانيوم، يأتي ضمن حقوقها المشروعة والمخصصة للأغراض السلمية فقط، مجددة نفيها وسعيها للوصول إلى أسلحة أو رؤوس نووية.

في مقابل ذلك، تواصل الوكالة الدولية للطاقة الذرية التنبيه والتحذير من كون إيران تظل الدولة الوحيدة في العالم التي تباشر عملية تخصيب اليورانيوم بتركيز ودرجة تصل إلى 60 في المئة دون أن تكون حائزة أو مالكة لأسلحة نووية، مشددة على أن تصنيع وتجميع هذه الكميات والنسب المرتفعة يمثل “مصدر قلق بالغ وشديد” للمجتمع الدولي.

وتشير تقديرات وتقارير الوكالة إلى أن هناك كميات تتجاوز 200 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بدرجات عالية قد نجت وتجاوزت آثار القصف الأخير، حيث يجري التحفظ عليها وتخزينها حالياً داخل مجمعات أنفاق جبلية في مدينة أصفهان وفي موقع نطنز النووي.

يُذكر أنه وقبل بداية الضربات والهجمات الأمريكية والإسرائيلية في شهر يونيو من عام 2025، كانت تقديرات الوكالة الدولية تشير إلى حيازة طهران لنحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمئة، وهي نسبة تقترب كثيراً من سقف الـ90 بالمئة المطلوبة تقنياً لإنتاج وتطوير السلاح الذري، كما أنها تتجاوز بكثير السقف المحدد بـ3.67 بالمئة والذي أقره وتضمنه الاتفاق المبرم سابقاً بين طهران والقوى العظمى والدول الكبرى.

#مرايا_الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى