دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان دول مجموعة بريكس إلى
تحويل مبادئ التعاون والعدالة والسلام إلى خطوات عملية، مؤكداً أن احترام القانون الدولي يفقد معناه في غياب ردّ دولي فعّال على الاعتداءات العسكرية وسقوط المدنيين.
وقال بزشكيان، في كلمة ألقاها صباح الأحد 13 سبتمبر خلال قمة بريكس المنعقدة في نيودلهي، إن العقوبات الأحادية لم تعد تقتصر تداعياتها على الجانب الاقتصادي، بل تمتد مباشرةً إلى الأمن الغذائي ورفاه الشعوب. وشدد على ضرورة تعزيز التجارة بالعملات الوطنية وتطوير بنك التنمية الجديد، بما يسهم في بناء قدرة اقتصادية مشتركة على الصمود بين دول المجموعة.
وربط الرئيس الإيراني بين الصمود الاقتصادي وتحقيق الأمن المستدام، محذراً من أن استهداف البنى التحتية الاقتصادية والتنموية وقطاع الطاقة في أي دولة يمكن أن تتجاوز آثاره حدودها سريعاً، لتنعكس على المستويين الإقليمي والعالمي. وقال إن التطورات التي شهدتها المنطقة، ولا سيما ما وصفه بالعدوان العسكري الأمريكي والإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أظهرت بوضوح هذه التداعيات.
وأشار بزشكيان إلى الخسائر التي لحقت بإيران جراء الاعتداءات، موضحاً أن نساءً ورجالاً وأطفالاً ومدنيين فقدوا حياتهم، فيما تعرضت بنى تحتية أُنشئت على مدى عقود بهدف دعم تنمية البلاد لأضرار كبيرة. وأكد أن حماية المدنيين ومنع تطبيع الهجمات العسكرية يمثلان مسؤولية أساسية تقع على عاتق المجتمع الدولي، لافتاً إلى أن شعبي غزة ولبنان لا يزالان يواجهان تبعات ما وصفه بالجرائم والإبادة الجماعية.
وشدد الرئيس الإيراني على أن الحديث عن القانون الدولي لا يمكن أن ينفصل عن اتخاذ موقف دولي فعّال تجاه الاعتداء العسكري وقتل البشر وتدمير حياتهم، داعياً بريكس إلى الاضطلاع بدور أكبر في حماية السيادة الوطنية والسلامة الإقليمية، ورفض استخدام القوة.
وفي محور آخر من كلمته، أكد بزشكيان أن التعاون يمثل الركيزة الثانية لعمل بريكس، مشيراً إلى أن أي دولة لا تستطيع منفردةً مواجهة تحديات العالم الراهنة. ودعا المجموعة إلى توحيد القدرات المتفرقة لدول الجنوب العالمي وتحويلها إلى إمكانات مشتركة، مؤكداً أن الموقع الجيوسياسي لإيران وما تمتلكه من قدرات في مجالي الطاقة والعبور يمكن أن يساهما بفاعلية في تطوير طرق التجارة والطاقة بين أعضاء المجموعة.
كما وضع الاستدامة ضمن الركيزة الثالثة للتعاون، محذراً من أن التنمية التي تؤدي إلى اتساع فجوة عدم المساواة أو تنقل أعباء الحاضر إلى الأجيال المقبلة لا يمكن وصفها بالمستدامة. وتطرق إلى التأثيرات البيئية للحروب، مؤكداً أن الحرب من العوامل الخطيرة المسببة لتدمير البيئة، وأن تجربة إيران الأخيرة أظهرت أن استهداف البنى التحتية للطاقة والصناعة لا يقتصر على خسائر اقتصادية، بل يمتد إلى الموارد الطبيعية في المنطقة.
وأكد بزشكيان، في السياق نفسه، أهمية المعرفة والابتكار باعتبارهما عنصراً حاسماً إلى جانب ركائز الصمود والتعاون والاستدامة، داعياً بريكس إلى ضمان استخدام الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة كوسائل لتمكين الشعوب، لا كأدوات للهيمنة.
ورأى أن بريكس لم تعد مجرد إطار للتنسيق بين مجموعة من الاقتصادات الناشئة، بل أصبحت تعبيراً عن تنامي المطالبة بنظام عالمي أكثر توازناً وشمولاً، لا تنفرد فيه أي قوة بتقرير مصير الآخرين. وأكد استعداد إيران لوضع قدراتها في خدمة التعاون داخل المجموعة.
وختم الرئيس الإيراني بالتأكيد على ترابط الصمود والتعاون والعدالة والسلام والأمن، قائلاً إن الصمود لا يستمر من دون تعاون، والتعاون لا يستدام من دون عدالة، فيما لا يمكن تحقيق الاستدامة من دون السلام والأمن. ودعا إلى جعل بريكس منصة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات عملية، بما يضمن مستقبلاً يتيح النمو والأمن والتنمية للجميع، معتبراً ذلك مسؤولية مشتركة تجاه الأجيال القادمة.
#مرايا_الدولية




