د فؤاد خشيش
روسيا هي واحدة من أكثر الدول متعددة الجنسيات في العالم. العدد الدقيق للجنسيات التي تعيش في أراضي البلد غير معروف ، لكنه يساوي تقريباً 200. معظمهم – ما يقرب من 80 بالمائة هم من الروس.
تعتبر روسيا من اكبر الدول على مستوى العالم من حيث المساحة ، كما تعتبر احد الدول الواقعة بين الجزء الشرقي من قارة اوروبا وشمال قارة اسيا. تعتبر دولة فيدرالية وذات حكم رئاسي كما تتمحور كدولة ديمقراطية تمثيلية متعددة الاحزاب والاعراق ، مع حكومة فيدرالية مؤلفة من السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية.

يعيش معظم السكان في المناطق الاوروبية بالقرب من الاورال وسيبيريا في جنوب غرب البلاد وكما نسبة 73 بالمائة منهم يعيشون في المناطق الحضرية وكما نسبة 27 بالمائة من السكان يعيشون في المناطق الريفية . وبحسب احصاءات العام2010 وصل تعداد السكان الى 145 مليون نسمة او اكثر بقليل ويقدر العمر المتوسط للسكان بـ73 سنة وتحتل المرتبة التاسعة على الصعيد العالمي من حيث السكان.
وقال ناطق باسم إدارة الإحصاء الحكومية الروسية إن الأعوام الـ 10 الماضية شهدت لأول مرة انخفاض عدد السكان في البلاد.
وجرى أول إحصاء عام للسكان في روسيا عام 1897، حيث بلغ عدد السكان آنذاك في المناطق التي تعادل حدود الأراضي الروسية الحالية 67.5 مليون نسمة، ليبلغ بحلول عام 1914 نحو 90 مليون نسمة و91 مليونا عام 1917. وحسب نتائج الإحصاء العام للسكان في عام 1926 بجمهورية روسيا الفدرالية السوفياتية الاشتراكية، فقد بلغ عدد السكان 92.7 مليون نسمة.

لطالما كانت روسيا متعددة الجنسيات ، وترتبط هذه الميزة ارتباطًا وثيقًا بتاريخ البلاد ،حيث أثرت على وعي وطريقة حياة الأشخاص الذين يسكنونها. يشار أيضا إلى تكوين الدولة المتعددة الجنسيات في الدستور ، حيث يطلق عليه حامل السيادة ومصدر القوة.
بسبب التركيبة غير المتجانسة لسكان البلاد منذ العصور القديمة ، فإن العديد من الناس الذين يصنفون أنفسهم على أنهم روس ، في الواقع ، لديهم جذور مختلفة ويمكن اعتبارهم على نفس القدر ممثلين لمجموعات عرقية أخرى. ولكن في الاتحاد السوفياتي السابق ، تم تبني تثبيت إجباري للانتماء العرقي، والذي كان بمثابة الأساس لتحديد عدد المجموعات العرقية ونسبها المئوية. ليس من الضروري اليوم ذكر جنسيتك ، وليس هناك رقم دقيق في بيانات التعداد – بعض الناس لم يذكروا أصلهم.

بالإضافة إلى ذلك ، الأمة مفهوم غامض إلى حد ما ، يتم تقسيم بعض المجموعات العرقية إلى عدة أجزاء من قبل الاثنوغرافيين ، وينقسم البعض الآخر إلى مجموعات منفصلة. بعض الجنسيات تختفي أو تستوعب.
في المقام الأول ، الروس أو هؤلاء الناس الذين يعرفون أنفسهم بأنهم روس، في المرتبة الثانية تتار ويسكنون في سيبيريا ، كازان ، استراخان وغيرها. إنهم يمثلون خمسة ملايين ونصف المليون – وهذا ما يقرب من 4 ٪ من سكان البلاد. يلي الأوكرانيين ، الشيشان ، الأرمن ، البيلاروسيين ، الكازاخستانيين ، والعديد من المجموعات العرقية الأخرى: القوقازية ، السلافية ، سيبيريا. جزء من السكان – حوالي 0.13 ٪ – من الغجر.
الكيانات المكونة للاتحاد الروسي هي متساوية من حيث الصفة الاعتبارية، ولكنها ليست متساوية من حيث الصلاحيات.

أكثر كيانات الاتحاد الروسي استقلالية هي الكيانات المسماة بالجمهوريات الاتحاد الروسي فيه 22 جمهورية. هذه الجمهوريات هي منسوبة إلى شعوب وقوميات مختلفة (رغم أن الروس في الواقع يمثلون غالبية السكان في الكثير من هذه الجمهوريات). مثلا جمهورية أديغيا هي منسوبة إلى شعب الأديغ (الذي يسمى بالشركس) (نسبة الروس في جمهورية أديغيا هي 64%)..
يوجد في روسيا عددا من القوميات هي حسب التوالي: الروسية، التتارية، الأوكرانية، البشكيرية، الجوفاشية، الشيشانية، والأرمنية، حيث يبلغ عدد هاتين القوميتين مليون شخص. فيما عدا إحدى عشر أقلية قومية أخرى يبلغ عدد أفرادها نصف مليون شخص. بينما تشكل القومية الروسية الأكثرية حيث تبلغ 116 مليون نسمة، أي حوالي 80% من عدد السكان.

يعود تاريخ الإسلام في روسيا إلى ما قبل أكثر من 1400 سنة تقريبا. فقد أعتنق الدين الإسلامي في منطقة حوض الفولغا رسميا قبل قرن من إعلان الأرثوذكسية دينا لروسيا. ويعتبر الإسلام الآن في روسيا هو الدين الثاني في البلاد بعد المسيحية (الأرثوذكسية).
يعيش في روسيا في الوقت الحاضر وفقا لتقييمات الخبراء من 11 إلى 24 مليون مسلم او اكثر. ويتركزون تقليديا في وسط وجنوب حوض الفولغا ومنطقة الأورال وشمال القوقاز وسيبيريا. ويوجد عدد من المسلمين في موسكو وبطرسبورغ ومدن كبرى أخرى.
يتوزع المسلمون في روسيا على 40 قومية أكبرها التتر، إذ يبلغون 5 ملايين مسلم (تشكل نسبتهم حوالى 4% من السكان). وهذا يعني أن التتر يحتلون المرتبة الثانية بعد الروس من حيث عدد السكان في روسيا. يأتي بعدهم البشكير (حوالي مليون شخص)، والشيشان الذين يشكلون مليون مسلم تقريبا، وفقا للإحصاءات الرسمية الروسية التي أجريت مؤخرا.
يوجد أيضا في روسيا مجلس المفتين الذي أسس في عام 1996. يضم هذا المجلس عددا من الإدارات الدينية للمسلمين وينسق نشاطاتها. والجدير بالذكر أن روسيا أصبحت في عام 2005 عضوا مراقبا في منظمة المؤتمر الإسلامي.

شهدت روسيا الاتحادية إحياء للديانات المختلفة منذ بداية الألفية الجديدة، حيث ينتمي 70% من الروسيين إلى الديانة المسيحيّة الأرثوذكسيّة كما أنّ هذا العدد قابل للزيادة، ويوجد في الدّولة أيضًا 25 مليون مسلم بالإضافة إلى 1.5 مليون بوذيّ وأكثر من 179 ألف يهوديّ الديانة، وفيما يأتي بعض المعلومات الخاصّة بالديانات في روسيا .
اتّبعت روسيا الديانة الوثنيّة حتّى القرن العاشر، وتبنّت الديانة المسيحيّة بهدف توحيد الديانات في الدّولة. نجت الديانة الوثنيّة بجانب الديانة المسيحيّة.. أدّى قانون الديانات الخاص بعام 1997 إلى جعل حرية العقيدة الدينيّة أو ممارستها من قِبل الجماعات الدينيّة الأقل رسوخًا أمرًا صعبًا. تتمتّع الكنيسة الأرثوذكسيّة الروسيّة بمكانة متميّز بين باقي الكنائس، وتُقرر ما هي الديانات الأخرى التي يُمكن تسجيلها رسميًا في الدّولة. اكتشف الروسيون ديانات جديدة في التسعينات من القرن التّاسع عشر ومنها الإسلام واليهودية والبوذيّة.
بدوره ، أكد الروسي الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده لن تسمح باندلاع نزاع قومي داخلها.
واضاف انه “لا يجوز لنا بأي حال من الأحوال السماح بحدوث شيء من هذا القبيل داخل تربتنا ” ، محذرا من أن السماح بوقوع ذلك سينجم عنه عواقب خطيرة تهدد مستقبل روسيا.
وأشار بوتين إلى أن النزاعات ذات الطابع القومي تهز الكثير من الدول في العالم المعاصر، مؤكدا أن حل المسائل المتعلقة بالعلاقات القومية والدينية بالنسبة لروسيا يعد في غاية الأهمية.

وقع الرئيس الروسي فلاديمير بتاريخ 31 مارس/آذار 2015 مرسوما رئاسيا بإنشاء الهيئة الفدرالية لشؤون القوميات والتي من وظائفها منع إثارة النعرات القومية والدينية وغيرها في المجتمع.
وأفاد المكتب الصحفي للكرملين بأن الهيئة الجديدة مكلفة ببلورة سياسة القوميات للدولة وممارستها، وتعزيز وحدة شعب روسيا المتعدد القوميات، وضمان الوئام بينها، وتطوير ثقافاتها، إضافة إلى حماية الأقليات القومية والشعوب الصغيرة الأصيلة في البلاد.
هذا ومن صلاحيات الجهة الحكومية الجديدة تأمين التواصل بين الدولة والكيانات القومية الثقافية الذاتية الحكم وغيرها من مؤسسات المجتمع المدني، ومتابعة العلاقات بين القوميات والطوائف الدينية.
وأشار الكرملين إلى أن من وظائف الوكالة “منع أي أشكال من التمييز العنصري أو القومي أو الديني أو اللغوي”، إضافة إلى “منع محاولات إثارة الفرقة أو الكراهية أو العداوة العنصرية والقومية والدينية”.
يعيش ما يقرب من خمس سكان البلاد في 13 مدينة موسكو ، سانت بطرسبرغ ، نوفوسيبيرسك ، نيجني نوفغورود ، يكاترينبورغ ، سامارا ، أومسك ، قازان ، تشيليابينسك ، روستوف على دون ، أوفا ، فولغوغراد ، بيرم.
تسعى كل جمهورية إلى الحفاظ على اللغة والعادات والتقاليد والأزياء والمهن التقليدية والحرف اليدوية. احتفظت معظم هذه الشعوب بأصالتها ومهنها التقليدية. ثروة الثقافات الوطنية هي ملك للدولة كلها.
امّا عن عدد السكان في شبه جزيرة القرم التي عادت اخيراً الى الوطن الام روسيا بعد استفتاء شعبي ، فأصبح يتجاوز المليوني نسمة تقريباً، وهم ينحدرون من قوميّات كثيرة، جلّهم من الروس، والأوكرانيّون، والتتار، والسكان الذين يتبعون للقوميّة الروسيّة هم غالبية السكان الذين يشكّلون 58.5% من السكّان، ويليهم الأوكرانيون حيث يبلغون 24.3% من السكّان، ثم تتار القرم، الذين يبلغون 12.1% من عدد السكّان، وهناك أقليّات أخرى مثل الأرمن، واليهود، واليونانيين، وتجدر الإشارة إلى أنّ قبل عقود قليلة من الزمن كان التتار المسلمون يشكّلون غالبيّة السكان، فقد كانوا يبلغون 35.5% من السكّان، ويليهم الروس حيث كانوا يبلغون 33.11% من السكّان.
وبعيدا عن تحديث منظومة السلاح واستراتيجيات ميادين الحرب، فإن سر قوة روسيا يكمن في ثقافتها وحضارتها العريقة المتجذرة في عمق التاريخ، والتعايش السلمي بين القوميات العرقية وأصحاب الديانات المختلفة، تحت راية الوطن الذي يوحد الجميع. إلى جانب ما يحققه انتشار اللغة الروسية في مناطق مختلفة حول العالم من فوائد، فضلا عن تأثر كثير من الشعوب بالثقافة الروسية، في شرق أوروبا وفي المنطقة العربية الأمر الذي يخلق مناخا جيدا للتعاون بين الأصدقاء.




