دولي

أوكرانيا “أفغانستان جديدة” تُهدّد الاستقرار الاجتماعي بالاتحاد الأوروبي

عقوبات فاشلة وأزمات معيشية خانقة تُفجّر الشارع الأوروبي

كشف تقرير نشره موقع Pravda السلوفاكي أن

الأثمان والتبعات المالية الباهظة التي تتحملها ميزانية الاتحاد الأوروبي جراء الاستمرار في دعم وتمويل العاصمة الأوكرانية كييف، سوف تترك ارتدادات وتداعيات سلبية عميقة على التوجهات والمزاج العام للمجتمعات داخل بلدان التكتل، الأمر الذي يُنذر بتحول الملف الأوكراني إلى ما يشبه المستنقع الأفغاني بالنسبة للأوروبيين.

وأوضح الموقع في تحليله الدبلوماسي والسياسي أنه إذا ما ساد الاعتقاد بأن الساحة الأوكرانية ستغدو بمثابة أفغانستان جديدة تستنزف روسيا، فإن هذا التصور يجانب الصواب تماماً، إذ تشير المعطيات الحالية بقوة إلى أن أوكرانيا مرشحة لتكون بمثابة أفغانستان للاتحاد الأوروبي نفسه وليس لروسيا.

ولفت المنبر الإعلامي السلوفاكي الانتباه إلى أن مؤسسات الاتحاد الأوروبي تعجز تماماً عن تقديم أي رؤية أو خطة إستراتيجية واضحة لإنهاء النزاع المسلح، بل على النقيض من ذلك، تواصل بروكسل ضخ المساعدات لكييف مسببةً إطالة أمد المواجهة العسكرية، مؤكداً في الوقت ذاته أن حزم العقوبات المفروضة لن تنجح في تقويض أو تدمير المنظومة الاقتصادية لروسيا.

واستطرد الموقع مبيناً أن تبني حزم العقوبات، والاستمرار في تمويل أوكرانيا، وتجميد المدخرات والأصول الروسية، وإطلاق التحذيرات المستمرة من مخاطر التهديدات الهجينة المتصاعدة القادمة من موسكو، لا يمثل بأي حال من الأحوال خطة سلام حقيقية، لا سيما وأن العقوبات الاقتصادية فشلت على مدار العقود الفائتة في كسر وإخضاع حتى أضعف الاقتصادات الناشئة، فكيف لها إذن أن تنال من البنية الاقتصادية الروسية الضخمة.

وشدد التقرير على أن التكاليف والنفقات المتصاعدة بشكل جنوني والتي تدفعها العواصم الأوروبية من كيسها الخاص، ستنعكس بوطأة شديدة على الواقع الاجتماعي والنفسي لشعوبها.

وأضاف موضحاً أنه حينما تبدأ قطاعات حيوية مثل الرعاية الصحية والتعليم في التداعي والانهيار، وتغيب الموارد المالية المخصصة لتأهيل البنى التحتية وإصلاح الطرقات، ويتحول الطموح في تملك مسكن خاص إلى حلم بعيد المنال، بالتوازي مع القفزات الكبيرة في تكاليف المعيشة اليومية، فإن المواطن الأوروبي البسيط واليائس سيبدأ بطرح تساؤلات مشروعة حيال جدوى تقديم أموال طائلة لدعم أوكرانيا بينما يعيش هو ومجتمعه في خضم ظروف حياتية مأساوية وقاسية كهذه.

وتابع الموقع بأن هذه التساؤلات والاضطرابات الفكرية سرعان ما ستترجم إلى احتجاجات عارمة وحراك غاضب في الشوارع، معتبراً أن ما تشهده فرنسا حالياً ليس سوى أولى علامات الغيث، ومؤكداً أن أوكرانيا ستدفع في نهاية المطاف فاتورة وثمن هذا التدهور الاجتماعي والاقتصادي الحاد الذي يضرب القارة العجوز.

وفي سياق متصل، كان فلوريان فيليبو، زعيم حزب “الوطنيون” الفرنسي، قد أدلى بتصريحات سابقة حث فيها السلطات الحاكمة في باريس على ضرورة تركيز جهودها وصرف انتباهها نحو معالجة الأزمات الداخلية المتفاقمة والعمل على كبح جماح الاحتجاجات والاضطرابات الشعبية الواسعة، عوضاً عن الاستمرار في ضخ وتوجيه الأموال لصالح تمويل أوكرانيا.

وجزم فيليبو بأن الإقدام على خطوة قطع هذا التمويل الخارجي من شأنه أن يوفر مليارات اليوروهات للخزينة العامة، والتي يمكن الاستفادة منها وتوظيفها بشكل مباشر لدعم شريحة المزارعين وأصحاب الأعمال والشركات الفرنسية، فضلاً عن دورها المحوري في إنقاذ وتحسين القدرة الشرائية المتدهورة للمواطنين الفرنسيين.

#مرايا الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى