سجّلت العملة الأميركية ارتفاعاً محدوداً في تداولات الثلاثاء
وسط أجواء من الحذر في الأسواق العالمية، مع استمرار الغموض المحيط بمسار المفاوضات بين واشنطن وطهران، بالتزامن مع انطلاق انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، وما قد تحمله نتائجها من انعكاسات سياسية واقتصادية.
وتوزعت اهتمامات المستثمرين بين احتمالات التوصل إلى تفاهم ينهي الحرب مع إيران، وتداعيات التوازنات الجديدة المحتملة داخل الكونغرس، خصوصاً أن تغير موازين القوى السياسية قد ينعكس على حركة الأسواق، بما فيها الاستثمارات المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي الذي لعب دوراً محورياً في دعم الأسهم خلال الفترة الماضية.
وفي سوق العملات والطاقة، اتسمت التعاملات بالتذبذب، مع تأثر أسعار النفط بتضارب المؤشرات بشأن فرص إنهاء الحرب. ونقلت «رويترز» عن مسؤول إيراني رفيع أن المسافة لا تزال كبيرة بين طهران وواشنطن للوصول إلى اتفاق، في وقت تواصل فيه قطر تحركاتها الدبلوماسية لتقريب وجهات النظر ومنع تجدد المواجهة.
وفي سياق متصل، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوصل إلى تفاهم مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يقضي بإنهاء تمويل أميركي لإسرائيل بقيمة 4 مليارات دولار بعد انتهاء العام الحالي.
واعتبر خوان بيريز، المدير الأول للتداول لدى «مونيكس يو إس إيه»، أن تضارب الإشارات السياسية والاقتصادية يضع الأسواق أمام مشهد يصعب التنبؤ بمساره، مشيراً إلى أن العملة الأميركية قد تواجه ضغوطاً إضافية بفعل الخلافات المتعلقة بالاحتياطي الفيدرالي والانقسامات السياسية داخل الولايات المتحدة.
وعلى صعيد المؤشرات، صعد مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1% ليصل إلى 101.86 نقطة، فيما سجل اليورو تراجعاً طفيفاً بنسبة 0.01% إلى 1.1184 دولار.
وجاءت عودة الدولار إلى الارتفاع عقب صدور بيانات أميركية أظهرت زيادة فرص العمل المتاحة بمقدار 333 ألفاً، لتبلغ 7.523 مليون وظيفة، متجاوزة تقديرات المحللين البالغة 7.1 مليون. وتكتسب هذه الأرقام أهمية إضافية باعتبارها من المؤشرات التي ستساعد في رسم توقعات الأسواق بشأن قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي، قبل صدور تقرير الوظائف الحكومي المرتقب الجمعة.
وفي آسيا، انعكست تحركات البنوك المركزية على أسعار الصرف، إذ تعرض اليوان الصيني لضغوط بعد قرار البنك المركزي زيادة نسبة احتياطيات العملات الأجنبية المفروضة على المؤسسات المالية، في خطوة تستهدف الحد من تسارع ارتفاع العملة المحلية.
وعلى إثر ذلك، ارتفع الدولار في التعاملات الخارجية بنسبة 0.33% إلى 6.668 يوان، بينما سجل أمام اليوان في السوق المحلية مكاسب بلغت 0.4% ليصل إلى 6.6765، محققاً أكبر ارتفاع يومي منذ مايو/ أيار.
أما الدولار الأسترالي، فتراجع بنسبة 0.19% إلى 0.6983 دولار أميركي، بعدما خسر خلال الجلسة ما يصل إلى 0.51%، وذلك عقب قرار البنك المركزي الأسترالي رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.85%، في زيادة خامسة منذ بداية العام، أقرها المجلس بأغلبية 6 أصوات مقابل 3.
ورأى محللو «غولدمان ساكس» أن مضمون القرار يحمل توجهاً أكثر مرونة مما كان متوقعاً، مستندين إلى انقسام أعضاء المجلس، وحذف إشارات سابقة إلى مواصلة تشديد السياسة النقدية، فضلاً عن توقعات بتراجع التضخم الأساسي إلى 2.4% بحلول الربع الأخير من عام 2028.
وتتجه الأنظار خلال الأيام المقبلة إلى قرارات نقدية مرتقبة في بريطانيا والنرويج والسويد، وسط متابعة دقيقة لتحركات البنوك المركزية وانعكاساتها على أسواق الصرف.
وفي ختام التعاملات، ارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.09% إلى 1.3417 دولار، بينما تراجع الين الياباني بنسبة 0.34%، ليسجل الدولار 158.46 ين.
#مرايا_الدولية




