ايراندولي

عراقتشي يكشف كواليس التفاهم: الميدان يفرض شروطه

تفاصيل المسار التفاوضي والخطوط الحمر لطهران مع واشنطن

صرح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقتشي، بجملة من المواقف الحاسمة حول الواقعين العسكري والدبلوماسي، مؤكداً أن

الاستبسال والمقاومة اللذين تجليا في الآونة الأخيرة هما ثمرة تضحيات القوات المسلحة وصمود الشعب الإيراني أولاً وأخيراً. وأشار إلى أن الخصوم واجهوا سداً منيعاً ومقاومة مستميتة وصلبة للغاية من قبل الشعب وجيشه على حد سواء، مبيناً أن الدور الدبلوماسي تركز على أن يكون صوتاً هادراً للمواطنين، ومدافعاً عن مصالحهم، وسنداً وعوناً حقيقيّاً للقوات المسلحة في الميدان.

وشدد عراقتشي على أن المهمة الأساسية للدبلوماسية تكمن في تثبيت المكتسبات التي تحققت ميدانيّاً، معتبراً أن أي مفاوضات سياسية تعتمد بالأساس على عناصر القوة في المعركة. وجزم بأن إيران وشعبها هما المنتصران الفعليان في هذا الصراع، معقباً بأن هذا الأمر ليس مجرد شعار حماسي، بل حقيقة يقر بها المسؤولون الأجانب الذين يؤكدون أن طهران خرجت من هذه الحرب أكثر قوة وصنعت معجزات حقيقية.

وفيما يخص المسار السياسي، أوضح وزير الخارجية أنه لم يتم توقيع أي اتفاق نهائي حتى الآن، لافتاً إلى إمكانية حدوث تغييرات وتعديلات في بعض الملفات العالقة، ومفضلاً إرجاء الحديث عن تفاصيل التفاهم المحتمل إلى حين صياغته بشكل نهائي ومبرم. وكشف أن العملية التفاوضية ستجرى على مرحلتين متتاليتين، حيث تم إرجاء ملف البرنامج النووي بالكامل إلى محادثات الاتفاق النهائي، كاشفاً أن نص التفاهم الحالي جرى تعديله وتنقيحه لمرات عديدة حتى اللحظة، نظراً لأن المطالب النووية التي تقدمت بها الولايات المتحدة في هذه الجولة لم تكن مقبولة على الإطلاق بالنسبة لطهران.

أبرز بنود مذكرة التفاهم المرتقبة:

– الإعلان صراحة عن إنهاء الحرب كليّاً، بما يضمن وقف العدوان في لبنان، مؤكداً أن إيران لن تترك الدولة اللبنانية بمفردها أبداً.

– التزام الولايات المتحدة رسميّاً بأن لا تكون البادئة بشن أي حرب، والامتناع التام عن استخدام لغة التهديد.

– تعهد أمريكي إيراني متبادل باحترام سيادة الآخر، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية نهائيّاً، وذلك من موقع تكافؤ ندي كامل.

– إدراج ملف مضيق هرمز ورفع الحصار البحري، مع صياغة آلية محددة وواضحة لاسترداد الأموال الإيرانية المجمدة.

– طرح ملف إعادة الإعمار ضمن خطة شاملة للتنمية الاقتصادية، على أن يتم الاتفاق على تفاصيلها الإجرائية في الجولات المقبلة.

وحذر عراقتشي من أن هذا التفاهم يواجه أعداء كثر، وعلى رأسهم الكيان الصهيوني الذي يتربص بالاتفاق ويبحث عن شتى الذرائع لتقويضه وإفشاله، معتبراً أن الخوض في التفاصيل الدقيقة بالوقت الراهن قد يخلق أجواء إعلامية مشحونة تضع عراقيل أمام التوقيع. وأكد أن طهران وواشنطن أعلنتا رسميّاً أن لا مصداقية لأي من المسودات والنصوص المتداولة في وسائل الإعلام حاليّاً، ولا يمكن تأكيدها إطلاقاً، مذكراً بالقاعدة التفاوضية التي تشير إلى غياب أي اتفاق يحصل فيه طرف واحد على نسبة 100% دون أن ينال الطرف الآخر شيئاً.

ورد الوزير بقوة على الضغوط الخارجية قائلاً: لو كان مقرراً أن نتراجع أو ننكص تحت وطأة التهديد بضرب البنى التحتية الحيوية لكنا قد تراجعنا قبل هذا بوقت طويل، مستطرداً أن طهران وجهت رسالة واضحة للخصوم مفادها أن التهديد يعطي مفعولاً عكسيّاً تماماً، وإذا كنتم تودون خوض الحرب فنحن مستعدون لها تماماً. وأردف أن بند إنهاء الحرب يتضمن بالضرورة انسحاب الجانب الإسرائيلي من كافة المناطق التي احتلها مؤخراً في جنوب لبنان، وقد تم إبلاغ الأطراف الأخرى بهذا المطلب صراحة ومن دون مواربة.

وفي سياق متصل، شدد عراقتشي على أن مضيق هرمز يمثل حاليّاً أحد أبرز أدوات الردع الإستراتيجية التي تمتلكها بلاده، مؤكداً بلا أدنى شك أن المضيق يقع كاملاً تحت سيادة إيران وسلطنة عمان، وليس ممرّاً مائيّاً دوليّاً، ومشدداً على أن إدارة المضيق في المستقبل لن تكون أبداً كما كانت عليه في السابق، ولا يمكن لأي قوة أن تمس بسيادة الدولتين عليه.

واختتم وزير الخارجية تصريحاته بالتلويح بورقة التنفيذ، معلناً أنه إذا لم يلتزم الطرف الآخر بتطبيق ما ورد في مذكرة التفاهم، فلن تجرى أي مفاوضات لاحقة للتوصل إلى الاتفاق النهائي. وبين أن الاختلاف الجوهري هذه المرة عن الاتفاقيات السابقة يكمن في كوننا لم نصل بعد إلى النهاية، بل نحن في المرحلة الأولى فحسب، محذراً من أنه إذا تعثرت خطوات المرحلة الأولى فلن يتم الانتقال إلى الخطوة الثانية مطلقاً، متوقعاً في الوقت عينه أن يختلق الطرف الآخر العراقيل نظراً لطبيعته القائمة على نقض العهود وإثارة الأزمات أثناء التنفيذ بناء على التجارب السابقة مع الكيانات الأمريكية التي لا تفي بتعهداتها، مما يستدعي قطع الطريق تماماً أمام أي محاولة لنقض العهود مجدداً

#مرايا الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى