ايران

مجلس الخبراء الإيراني يكشف كواليس تنصيب السيد مجتبى خامنئي

تفاصيل تذاع لأول مرة حول وصية القائد الراحل

أدلى آية الله السيد أحمد علم الهدى، عضو مجلس خبراء القيادة في إيران

بتصريحات صحفية بالغة الأهمية لشبكة الميادين، كشف خلالها عن تفاصيل تنظيمية ومحطات تاريخية غير مسبوقة تتعلق بمسيرة الإمام الراحل، وكواليس اختيار وتعيين القائد الجديد للبلاد.

واستهل علم الهدى حديثه بالإشادة بالإرث الفكري والثوري للراحل، موضحاً أن الإمام الشهيد السيد علي خامنئي كان يمتلك مواهب استثنائية وظفها بالكامل في خدمة العلم الشرعي ومتابعة قضايا الأمة الإسلامية بنظرة ثاقبة، ومشيراً إلى أنه اتصف بغيرة دينية فائقة وأنفة عالية تجاه المقدسات والشعائر ومختلف المذاهب الإسلامية، فكان ينتفض ويتصدى بكل شجاعة كلما واجهت المظاهر الدينية خطراً محققاً، إذ انطلق منذ البداية بروح ثورية ومبدأ راسخ يقارع الاستكبار العالمي والنظام الشاهنشاهي، انطلاقاً من إيمانه الحتمي بأن عزة الأمة لن تتحقق أبداً من دون الوحدة الإسلامية.

واستعرض عضو مجلس الخبراء الدور القومي والتاريخي للقائد الراحل، مؤكداً أن نشاط السيد الشهيد خامنئي برز بشكل لافت ضد الكيان الصهيوني إبان حرب عام 1967م في تحدٍ صارخ لسياسات حكومة الشاه وقتها، حيث حرص في تلك الحقبة على فتح قنوات التواصل مع الشباب المصريين والعرب، ومد جسور الحوار مع المفكرين من أهل السنة في العالم الإسلامي، لافتاً إلى أن القائد كان يحمل رؤية استشرافية إيجابية تجاه الحراك المشترك الذي دار بين الإمام موسى الصدر وياسر عرفات، وكان يتابع بدقة كافة الأمور الخاصة بالإمام الصدر ويرتبط معه بعلاقة وتواصل خاص فرضته طبيعة الظروف الحالية آنذاك.

وأضاف علم الهدى أن استخبارات الشاه كانت تلاحق السيد الشهيد وتنتقد بشدة دعمه المطلق لمصر بقيادة جمال عبد الناصر وللقضايا العربية، مؤكداً أن الاعتقال والتعذيب القاسي اللذين تعرض لهما على يد حكومة الشاه كانا ضريبة مباشرة لمواقفه المساندة لمصر والدول العربية، وعرج في حديثه على العلاقة بالملفات الإقليمية موضحاً أن السيد الشهيد نصر الله كان يمثل بالنسبة للسيد خامنئي قائداً يتمتع بالاستقلالية الكاملة والمطلقة في اتخاذ القرارات، كاشفاً في الوقت ذاته عن تعرض منزل سماحة القائد للقصف المباشر مرتين خلال حرب الأيام الاثني عشر، حيث كان احتمال نيله الشهادة قريباً جداً في تلك اللحظات.

وفيما يتعلق بملف الخلافة وإدارة الدولة، كشف علم الهدى عن كواليس اختيار القائد الجديد، حيث جرى تحديد لجنة ثلاثية من داخل مجلس الخبراء للبحث والتعرف على الشخصيات التي تجتمع فيها الأهلية الفقهية والسياسية، وقد التقت آراء كبار العلماء في المجلس على أن القائد الثاني والأجدر بعد سماحة الشهيد هو السيد مجتبى خامنئي، انطلاقاً من الغاية الأساسية للمجلس في إيجاد قائد فقيه وقادر في الوقت نفسه على مواصلة حركة الثورة وضمان استمرارها، واستذكر المتحدث اللقاء الأخير الذي جمعهم بالسيد الشهيد خامنئي في مجلس خبراء القيادة، حيث ألهم سماحته بأن هذا الاجتماع سيكون الأخير له، وتحدث فيه بإسهاب شديد حول آليات انتخاب القائد الجديد، وهو الأمر الذي بث حزناً كبيراً في نفوس الأعضاء، مضيفاً أن سماحته وجه عبارة واضحة وقاطعة شدد فيها على ضرورة أن يدقق مجلس الخبراء جيداً لضمان ألا يحرف القائد الجديد الثورة عن مسارها الأصيل، ومؤكداً أن المجلس لم يجد شخصاً أفضل من السيد مجتبى، كونه مجتهداً بارعاً وأعلميته واجتهاده الفقهي يعتبران أمراً مسلماً به وواضحاً في الحوزات الدينية كافة.

وحول المؤهلات العلمية والقيادية للسيد مجتبى خامنئي، أوضح علم الهدى أن السيد مجتبى كان قد تباحث سابقاً مع الإمام الشهيد حول مسألة فقهية معقدة أظهر خلالها عمقاً استدلالياً مبهراً، مؤكداً أنه يتمتع بنبوغ خاص جداً وملم بالدروس الفقهية، بل إنه من الناحية العلمية والسلوكية قد سما فوق مرتبة العدالة بمفهومها التقليدي، وأشار إلى أن رئاسة المجلس تواصلت مع الخبراء لاستطلاع آرائهم، فكان الإجماع كاملاً حيث أكد كل عضو تم الحديث معه أن خياره وانتخابه هو السيد مجتبى، نظراً لكونه أمضى 30 عاماً متواصلة يرافق فيها سماحة القائد الراحل، وتلقى عنه أصول الإدارة الحكيمة والسياسة العليا وتمرس على قيادة القوات المسلحة، فضلاً عن مواكبته للشهيد في كل المجالات وحيازته على محبة وتقدير جميع قادة وأركان النظام، وهي ميزات مجتمعة لا تتوفر في أي مجتهد آخر، وبناءً عليه جاء انتخابه بتأييد كامل من كافة أعضاء مجلس خبراء القيادة.

واختتم عضو مجلس الخبراء حديثه ببيان الإجراءات القانونية والأمنية المفروضة، مشيراً إلى أن الجهات الأمنية طلبت من الأعضاء عدم الاجتماع في مقر واحد تحسباً لمنع استهداف المجلس وحماية أعضائه من خطر الاغتيال، وبناءً على النظام الداخلي الذي يشترط حضور ثلثي الخبراء لصحة وانعقاد الجلسة قانوناً، فقد التأم شمل أكثر من ثلثي الأعضاء بالفعل في نقطة محددة، حيث شارك 61 شخصاً من أصل 80 عضواً، وصوت من بين المشاركين 50 شخصاً لصالح السيد مجتبى خامنئي ليعلن رسمياً قائداً للبلاد، حائزاً بذلك على أصوات مؤيدة تفوق تلك التي نالها السيد الشهيد علي خامنئي وقت انتخابه سابقاً، ووصف علم الهدى السيد مجتبى بأنه شخصية فذة في الفقه والعدالة وكذلك في الإدارة والسياسة، مستشهداً بضراوة الاستهداف الإسرائيلي الذي وصل إلى حد قصف مستشفى كامل خلال العدوان ظناً منهم بأن السيد مجتبى متواجد فيه، ومختتماً بالقول إن المجلس أرسل رسالة رسمية للسيد مجتبى لإبلاغه بقرار انتخابه فجاء رده الفوري بالرفض زهداً قائلاً “أنا لا أرضى بذلك”، إلا أنه بعد مضي هذه الفترة ومرور شهرين كاملين على قيادته الفعلية للبلاد، تبلورت لدى المجلس خلاصة قطعية ويقينية مفادها أنه قائد فذ وعظيم ومنقطع النظير في إدارة الأمة.

#مرايا_الدولية 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى