ايران

طهران تنفي لقاءات واشنطن وتتمسك بالخطوات المتبادلة

الخارجية الإيرانية تستعرض الثوابت الإقليمية وترتيبات التشييع

عقد المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، مؤتمراً صحفياً في العاصمة طهران، فند فيه

الأنباء المتداولة حول وجود مباحثات قريبة مع الولايات المتحدة الأميركية. وجزم بقائي بعدم إدراج أي اجتماعات بين البلدين ضمن الأجندة الإيرانية خلال الفترة القليلة القادمة، مكذباً الشائعات التي روجت لإلغاء لقاءات كانت مجدولة مسبقاً، وحسم الجدل بتأكيده على أن هذا النفي يمثل الموقف الرسمي والرواية الحقيقية للملف.

أولويات الداخل الإيراني وتنسيق مراسم التشييع مع العراق

بين المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن الجهود والترتيبات الرسمية في البلاد تتركز في الوقت الراهن حول تنظيم مراسم تشييع الشهيد القائد السيد علي الخامنئي (قده)، معتبراً هذا الأمر أولوية قصوى تعكف كافة الجهات الرسمية ذات الصلة على إتمام تحضيراتها اللوجستية والتنظيمية.

وفي سياق متصل، استعرض بقائي طبيعة العلاقات الثنائية التي تربط طهران ببغداد، واصفاً إياها بالروابط المتينة والمبنية على ركائز صلبة. وأشار في هذا الصدد إلى أن الزيارة الأخيرة التي قام بها وزير الخارجية، عباس عراقتشي، إلى العاصمة العراقية بغداد، جاءت بهدف تفعيل التعاون المشترك بين الدولتين، وكان من أبرز نقاط جدول أعمالها التنسيق والتشاور لإقامة مراسم التشييع. وأثنى بقائي بوضوح على المواقف المسؤولة والتضامنية التي أظهرها العراق تجاه الجمهورية الإسلامية إبان فترة الحرب، منوهاً بوجود استعدادات عراقية شعبية ورسمية ضخمة للمشاركة في التشييع، وهو ما يبرهن في نظره على عمق اللحمة والروابط الأخوية التي تجمع الشعبين.

السيادة على مضيق هرمز والموقف من ملفي لبنان وفلسطين

وعلى صعيد الأمن الإقليمي والممرات المائية، شدد المتحدث باسم الخارجية على أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تمارس كامل صلاحياتها وتتحمل مسؤولياتها كاملة في إدارة وتنظيم الملاحة في مضيق هرمز، مؤكداً بصيغة قاطعة أن بلاده لا تقبل ولا تحتاج إلى تدخل أي أطراف أو قوى خارجية في إدارة هذا الملف السيادي.

أما بخصوص الشأن اللبناني, فقد جدد بقائي ثبات الرؤية الإيرانية ووضوحها، مطالباً الإدارة الأميركية بضرورة الإيفاء بالتعهدات الملقاة على عاتقها، والعمل الفوري على إلزام الكيان الصهيوني بوقف الانتهاكات والخروقات المستمرة.

وفي ذات السياق الدولي والإقليمي، وجه بقائي أصابع الاتهام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى جانب عدد من القوى الأوروبية، متهماً إياهم بتقديم الغطاء والدعم العسكري للتحركات والهجمات التي تشنها الولايات المتحدة الأميركية والاحتلال “الإسرائيلي” ضد الأراضي الإيرانية، معتبراً هذا المسلك خرقاً صريحاً لمبادئ القانون الدولي، ومؤكداً أن أي محاولات للتملص من المسؤولية أو تبرير هذا الدعم لن تعفي تلك الدول من التبعات القانونية والأخلاقية.

وحول التطورات في الأراضي الفلسطينية، أوضح المتحدث أن الرأي العام العالمي أضحى اليوم أكثر وعياً ومعرفة بحجم جرائم الإبادة الجماعية وسياسات التطهير العرقي التي ينفذها الاحتلال “الإسرائيلي” بحق الفلسطينيين، موجهاً نداءً إلى هيئة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بضرورة ترجمة إداناتها إلى آليات وخطوات عملية ناجعة لوقف هذه التجاوزات.

آلية التعامل مع التفاهمات الأميركية ومعادلة الرد بالمثل

وفيما يخص الاتفاقات الثنائية ومذكرة التفاهم الموقعة مع واشنطن، شرح بقائي الرؤية الإيرانية القائمة على تبني استراتيجية “خطوة مقابل خطوة” كشرط أساسي للتنفيذ، معلناً التزام طهران التام بتطبيق ما يخصها من تعهدات شريطة أن يبدي الجانب الأميركي التزاماً حقيقياً ومماثلاً بما يترتب عليه من استحقاقات، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن واشنطن تفتقر إلى حسن النية وتواصل السعي نحو فرض الضغوط غير القانونية على إيران.

واختتم المتحدث باسم الخارجية الإيرانية تصريحاته بالتحذير من أن بلاده لن تتغاضى عن أي عدوان يستهدفها بل ستواجهه برد مباشر، موضحاً أن العمليات الدفاعية السابقة جاءت رداً على الهجمات الأميركية. ونبه إلى أن البند الثالث عشر من مذكرة التفاهم يعنى صراحة بمسار مفاوضات الاتفاق النهائي، مستدركاً بأن أي تلكؤ أو عدم التزام بتطبيق البنود الأخرى من المذكرة سينعكس سلباً وبشكل مباشر على مسار الاتفاق برمته.

#مرايا الدولية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى